شدد مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية، عمر رحال، على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه ما يحدث في قطاع غزة. وأوضح في تصريحات صحفية أن استمرار تشييع أعداد كبيرة من الشهداء يمثل دليلاً دامغاً على حجم المذبحة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في ظل صمت عالمي غير مبرر.
وأشار رحال إلى أن الضحايا في غزة ليسوا مجرد إحصائيات عددية، بل هم أنفس بشرية وقصص حياة كانت تطمح للحرية والعيش بكرامة. وأكد أن استمرار حصار الأهالي وتعرضهم للقتل الممنهج يستوجب تحركاً فورياً يتجاوز حدود التنديد اللفظي الذي لم ينجح في لجم آلة الحرب الإسرائيلية.
واعتبر الحقوقي الفلسطيني أن استهداف المدنيين العزل الذين يفترض أنهم محميون بموجب القانون الدولي الإنساني، يكشف عن نية مبيتة لدى الاحتلال لارتكاب جريمة إبادة جماعية. وأضاف أن محو عائلات كاملة من السجل المدني يعد انتهاكاً صارخاً لكل المواثيق الدولية التي تعارفت عليها البشرية.
وفي سياق متصل، شهد قطاع غزة مراسم تشييع مهيبة لـ 112 شهيداً من عائلتي أبو شريعة والحساينة، بعد عمليات بحث شاقة استمرت لأسابيع طويلة تحت ركام المربعات السكنية المدمرة. وكانت هذه المنطقة قد تعرضت لأحزمة نارية عنيفة في أواخر شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، مما أدى إلى دمار واسع وفقدان المئات.
وتشير الإحصائيات الموثقة إلى أن تلك المجزرة المروعة أسفرت في حصيلتها الإجمالية عن ارتقاء 308 مواطنين، كان من بينهم 44 طفلاً لم يتجاوزوا سن السادسة عشرة. كما ضمت قائمة الشهداء 37 امرأة وأكثر من 10 أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، في جريمة وصفت بأنها من أبشع صور الاستهداف المباشر للمدنيين.
وأفادت مصادر في الدفاع المدني بأن طواقمها واجهت صعوبات بالغة في انتشال الجثامين بسبب منع الاحتلال لوصول فرق الإنقاذ إلى الموقع المستهدف في حينه. وأكدت المصادر أن شدة الانفجارات والقنابل المستخدمة أدت إلى تناثر الأشلاء وتبخر جثامين عدد من الشهداء، مما جعل التعرف عليهم أمراً في غاية الصعوبة.
وختم رحال دعوته بالتأكيد على أن العقلية التي تدار بها العمليات العسكرية الحالية تستوجب حراكاً دولياً عملياً يضع حداً للتطاول على القوانين الدولية. وطالب بفرض عقوبات وإجراءات حقيقية تكفل للفلسطينيين حقهم المشروع في الحياة والحرية، بعيداً عن دوامة القتل والتهجير القسري.
المصدر:
القدس