آخر الأخبار

زيارة نيجيرفان بارزاني لدمشق: لقاء الشرع وملف قسد والطاقة

شارك

شهد قصر الشعب في العاصمة السورية دمشق، اليوم الإثنين، قمة رسمية جمعت الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، في زيارة وُصفت بالتاريخية والمفصلية. وحضر اللقاء وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إلى جانب الوفد المرافق لبارزاني، حيث تركزت المباحثات على صياغة تفاهمات جديدة تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية لتشمل ملفات الأمن القومي والاقتصاد الإقليمي.

أفادت مصادر بأن المباحثات تناولت بشكل معمق سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك، لا سيما في المجال الاقتصادي الذي يمثل ركيزة أساسية في رؤية سوريا الجديدة. وناقش الجانبان مستجدات الأوضاع في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التأكيد على ضرورة دعم الأمن والاستقرار الإقليمي بما يخدم مصالح الشعوب في مواجهة التحديات الراهنة.

تأتي هذه الزيارة في سياق انفتاح إقليم كردستان العراق على التحولات السياسية في سوريا، حيث أشار مراقبون إلى أن الترتيبات لهذا اللقاء بدأت منذ نحو عامين. وتهدف الزيارة إلى معالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها القضايا السياسية المتعلقة بالمكون الكردي في سوريا، بالإضافة إلى تأمين الحدود المشتركة والتنسيق مع القوى الإقليمية لضمان الاستقرار.

برز ملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كأحد أكثر الملفات حساسية على طاولة البحث، حيث تسعى دمشق لدمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة الرسمية. وأوضحت مصادر أن القيادة السورية تثمن الجهود التي يبذلها بارزاني للوساطة في هذا الملف، خاصة مع إصرار الحكومة على حسم وضع 'قسد' التنظيمي خلال الأيام القليلة المقبلة.

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء التزام الدولة بالمرسوم رقم (13) الذي يضمن حقوق المكون الكردي ضمن إطار السيادة الوطنية. وشدد الشرع على أن سوريا تتبنى سياسة الانفتاح على مختلف الأطراف الإقليمية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لمواجهة التداعيات التي فرضتها الصراعات الدولية في منطقة شرق المتوسط.

من الناحية الرمزية، شهدت الزيارة رفع علم إقليم كردستان في القصر الجمهوري بدمشق لأول مرة، وهو ما اعتبره محللون إشارة سياسية قوية على اعتراف دمشق بخصوصية الإقليم ودوره. وتعكس هذه الخطوة رغبة مشتركة في بناء علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح الاستراتيجية العليا بعيداً عن توترات الماضي.

احتل ملف الطاقة حيزاً كبيراً من المباحثات، حيث جرى تدارس إمكانية إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك–بانياس لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية. ويمثل هذا المشروع خياراً استراتيجياً لأربيل لتنويع مسارات تصدير النفط بعيداً عن الممرات التقليدية، مما يسهم في تعزيز الأمن الطاقوي لكلا الجانبين وتنشيط الحركة الاقتصادية.

تقف سوريا اليوم أمام فرصة تاريخية للتعافي وإعادة البناء والازدهار، ونحن نؤمن بقدرتها على المضي نحو الاستقرار.

أعرب رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني عن ثقته في قدرة سوريا، تحت قيادة الرئيس الشرع، على تجاوز آثار سنوات المعاناة والمضي نحو مستقبل أكثر إشراقاً. وأكد بارزاني دعم الإقليم لسوريا مستقرة وموحدة تُصان فيها حقوق جميع المكونات، مشدداً على أهمية الدور السوري في تعزيز السلام والأمن في المنطقة.

تطرقت المباحثات أيضاً إلى ملف التنسيق الأمني لمواجهة الجماعات المسلحة التي تهدد استقرار الحدود والمرافق الحيوية في كلا البلدين. واتفق الجانبان على ضرورة رفع مستوى التنسيق الاستخباراتي والميداني لمنع أي خروقات أمنية قد تستهدف أمن إقليم كردستان أو الداخل السوري، خاصة في ظل التحولات العسكرية الأخيرة.

أفادت مصادر إعلامية بأن اللقاء بحث إمكانية افتتاح قنصلية سورية في أربيل لتسهيل الشؤون القنصلية والتجارية، بالإضافة إلى مناقشة وضع قوات 'بيشمركة روج'. كما تم التطرق إلى ملف اللاجئين السوريين المتواجدين في الإقليم وسبل تأمين عودتهم الطوعية والكريمة إلى مدنهم وقراهم في ظل حالة الاستقرار المتنامية.

ثمن الرئيس الشرع الدور الذي لعبه إقليم كردستان في استضافة السوريين خلال سنوات الأزمة، معتبراً أن هذه الروح الأخوية هي الأساس الذي ستبنى عليه العلاقات المستقبلية. وأشار إلى أن التعاون الاقتصادي والتجاري سيكون المحرك الأساسي لتمتين الروابط بين دمشق وأربيل في المرحلة المقبلة، بما يحقق المنفعة المتبادلة.

يرى خبراء أن توقيت الزيارة يرتبط بإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية، خاصة مع تراجع نفوذ بعض القوى الدولية وإعادة تموضع القوات الأجنبية في المنطقة. وتمثل القمة رسالة واضحة بأن القوى المحلية والإقليمية بدأت في أخذ زمام المبادرة لرسم خارطة طريق سياسية وأمنية بعيداً عن التدخلات الخارجية المباشرة.

ناقش الطرفان أيضاً مستقبل معبر سيمالكا الحدودي وضرورة تنظيمه بما يخدم حركة التجارة والأفراد بشكل رسمي وقانوني تحت إشراف مؤسسات الدولة. ويعد هذا المعبر شرياناً حيوياً يربط بين شمال شرق سوريا وإقليم كردستان، وتطوير العمل فيه سيسهم بشكل مباشر في تحسين الأوضاع المعيشية للسكان على جانبي الحدود.

ختاماً، أكدت القمة السورية الكردية على أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الخلافات الداخلية والوصول إلى صيغ توافقية تحفظ وحدة البلاد. ومن المتوقع أن تتبع هذه الزيارة خطوات عملية على الأرض، تشمل لجان فنية لمتابعة ملفات الطاقة والأمن، وربما تمهد لزيارات رفيعة المستوى من الحكومة المركزية في بغداد إلى دمشق قريباً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا