دعا وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى منح الضوء الأخضر الفوري لإقامة ثلاث مستوطنات جديدة على الحدود الشمالية لقطاع غزة. وأكد سموتريتش أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ الوجود الإسرائيلي في المناطق التي تم إخلاؤها سابقاً.
وأوضح الوزير المتطرف عبر تدوينة له على منصة 'إكس' أن إدارة الاستيطان التي يترأسها أتمت كافة التجهيزات اللازمة للبدء في التأسيس فور صدور القرار الرسمي. وتأتي هذه الدعوة في توقيت حساس تترقب فيه المنطقة موقف حكومة الاحتلال من مقترحات دولية لإنهاء الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية.
وربط سموتريتش دعوته بذكرى مرور 21 عاماً على ما وصفه بـ 'خطيئة الطرد' من مستوطنات قطاع غزة وشمال الضفة الغربية عام 2005. وأشار إلى أن العودة لمستوطنات مثل 'حومش' و'غنيم' و'كديم' تجري حالياً 'برأس مرفوع' كجزء من خطة أوسع لتصحيح المسار التاريخي على حد تعبيره.
وتطرق الوزير في حديثه إلى الاستحقاق الانتخابي المرتقب في 27 أكتوبر المقبل، معتبراً أن المشهد السياسي الحالي يمثل مفترق طرق حاسم. وحذر من وصول ما وصفها بـ 'حكومة يسار خطيرة' قد تعمل على تفكيك المستوطنات والمزارع وتفعيل اتفاقات سياسية لا تخدم أمن الاحتلال.
في المقابل، تشهد الساحة السياسية حراكاً حول مسودة 'خارطة طريق' تهدف لاستكمال تنفيذ خطة السلام الشاملة في غزة، والتي تتضمن ترتيبات أمنية وإدارية انتقالية. وبينما أبدت حركة حماس موافقتها على مقترحات الوسطاء، لا يزال الصمت الرسمي يخيم على موقف مكتب نتنياهو تجاه هذه البنود.
من جانبه، شن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هجوماً لاذعاً على مسودة الاتفاق المطروحة، واصفاً إياها بأنها غير مقبولة جملة وتفصيلاً. وحرض بن غفير على استمرار عمليات الاغتيال وتكثيف الضغط العسكري، وصولاً إلى تهجير الفلسطينيين من القطاع لضمان أمن المستوطنات المقترحة.
وتتزامن هذه التصريحات مع تصاعد الغضب الشعبي داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث خرجت مظاهرات واسعة تندد بسياسات حكومة نتنياهو. ورفع المحتجون شعارات تهاجم 'إرهاب المستوطنين' وتطالب بوقف الحرب وإبرام صفقة لتبادل الأسرى، محملين الحكومة مسؤولية التدهور الأمني.
وعلى الأرض، تشير الإحصائيات إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن موزعين على 156 مستوطنة ومئات البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتترافق هذه الأرقام مع اعتداءات يومية ممنهجة تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري ومصادرة المزيد من الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني.
ومنذ اندلاع العدوان على غزة في أكتوبر الماضي، شهدت الضفة الغربية تصعيداً دموياً غير مسبوق من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين. وأفادت مصادر رسمية فلسطينية باستشهاد أكثر من 1182 مواطناً وإصابة الآلاف، بالإضافة إلى حملات اعتقال طالت نحو 24 ألف فلسطيني في مختلف المدن والقرى.
وختم سموتريتش تصريحاته بالتأكيد على أن الخطط الراهنة لا تكتفي بالعودة إلى المستوطنات الأربع التي أخليت في 2005، بل تشمل تدشين بؤر استيطانية جديدة. ويعكس هذا التوجه إصرار الجناح اليميني المتطرف في الحكومة على تقويض أي فرص لإقامة دولة فلسطينية أو الانسحاب من الأراضي المحتلة.
المصدر:
القدس