شهدت الساحة الإقليمية موجة واسعة من التنديد العربي والخليجي في أعقاب الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت حكومية ومدنية داخل الأراضي الكويتية. وأعربت عواصم عدة عن تضامنها الكامل مع دولة الكويت في مواجهة هذا التصعيد العسكري الذي طال مرافق حيوية في جزيرة بوبيان ومناطق شمالي البلاد.
وأصدر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، بياناً شديد اللهجة أدان فيه الاستهداف الإيراني للمنشآت الكويتية والآليات التابعة لشركات مدنية. ووصف البديوي هذه العمليات بأنها انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديد مباشر لأمن وسلامة المواطنين والمقيمين.
وشدد البديوي على أن هذا السلوك يمثل استمراراً لنهج طهران العدائي الرامي إلى تقويض الاستقرار في منطقة الخليج العربي. كما أكد وقوف دول المجلس صفاً واحداً إلى جانب الكويت في كافة الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها الوطنية وصون سلامة أراضيها من أي اعتداء خارجي.
ميدانياً، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن قوات الدفاع الجوي تمكنت من رصد وتدمير طائرات مسيرة معادية اخترقت المجال الجوي للبلاد فجر اليوم السبت. وأوضحت المصادر العسكرية أن هذا الاعتراض هو الثالث من نوعه خلال ثلاثة أيام متتالية من التصعيد الإيراني المستمر.
وصرح المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، بأن الهجمات طالت منشأة حكومية في المنطقة الشمالية بالإضافة إلى آليات مدنية في جزيرة بوبيان. وأشار العطوان إلى أن الشظايا الناجمة عن اعتراض المسيرات تسببت في أضرار مادية فقط، دون وقوع أي خسائر في الأرواح.
وتأتي هذه التطورات الخطيرة بعد يومين من مقتل شخص جراء ضربة إيرانية استهدفت مبنى تابعاً لشركة صينية تعمل في الكويت مساء الخميس الماضي. ويعكس هذا التصعيد المتسارع حالة من التوتر الأمني غير المسبوق في المنطقة، مما دفع القوات المسلحة الكويتية لرفع درجة الجاهزية والاستعداد القتالي.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود. وتناول الجانبان خلال الاتصال التطورات المتلاحقة في المنطقة والجهود المبذولة لخفض التصعيد وضمان أمن الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية.
وفي العاصمة الأردنية عمان، أصدرت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بياناً أكدت فيه تضامن المملكة الهاشمية المطلق مع الكويت. وشدد البيان على دعم الأردن الكامل لكل الخطوات التي تتخذها القيادة الكويتية لردع الاعتداءات وحماية الجبهة الداخلية من التهديدات الإيرانية المتكررة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن التحركات الدبلوماسية الكويتية تسير بالتوازي مع الإجراءات الدفاعية الميدانية، حيث تسعى الكويت لحشد موقف دولي ضاغط لوقف الانتهاكات الإيرانية. وتؤكد التقارير أن استهداف المنشآت الحيوية يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة العمليات العسكرية الموجهة ضد الدولة الخليجية.
من جانبه، أكد الجيش الكويتي استمراره في أداء مهامه وواجباته الوطنية بكفاءة واقتدار لحماية حدود البلاد ومجالها الجوي. وأشارت وزارة الدفاع إلى أن المنظومات الدفاعية تعمل على مدار الساعة لرصد أي تحركات مشبوهة والتعامل معها فوراً وفق قواعد الاشتباك المعتمدة.
وتشير القراءات السياسية إلى أن استهداف جزيرة بوبيان والمنشآت الشمالية يحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز الحدود المحلية لتطال أمن الإقليم ككل. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة إذا لم يتم لجم التصعيد عبر القنوات الدولية.
وختاماً، يبقى الوضع في الكويت تحت المراقبة اللصيقة من قبل القوى الإقليمية والدولية، في ظل استمرار التهديدات الجوية. وتترقب الأوساط السياسية نتائج المشاورات الخليجية المكثفة الرامية إلى بلورة موقف موحد تجاه العدوان الإيراني المتواصل على المنشآت المدنية والحكومية.
المصدر:
القدس