آخر الأخبار

زيارة نتنياهو لواشنطن: إعادة ترتيب التفاهمات الإقليمية

شارك

د. دلال عريقات: اللقاء لا يؤسس لمسار سياسي جديد بقدر ما يؤسس لصورة انتخابية يسعى نتنياهو إلى توظيفها داخلياً عبر إبراز استمرار الدعم الأمريكي له

فراس ياغي: هدف الزيارة دفع واشنطن نحو عمليات عسكرية مشتركة ضد المنشآت النووية الإيرانية رغم وجود تباينات داخل إسرائيل حول جدوى حرب جديدة

د. رائد الدبعي: القضية الفلسطينية كانت الأقل حضوراً في اللقاء بما يعكس رؤية أمريكية تنظر للقضية الفلسطينية باعتبارها ملفاً هامشياً ضمن ترتيبات إقليمية أوسع

د. حسين الديك: نتنياهو يراهن على استثمار اللقاء انتخابياً عبر الظهور بما يعزز صورته كقائد يحافظ على متانة العلاقات مع الحليف الأمريكي ويخدم إسرائيل

عدنان الصباح: اللقاء ثبت إعادة توزيع الأدوار في التعامل مع إيران بحيث تبتعد إسرائيل عن المواجهة المباشرة وتركز على تحقيق مصالحها في فلسطين والإقليم

د. سعد نمر: نتنياهو سعى إلى إظهار استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل وإقناع المجتمع الإسرائيلي بأن سياساته ما تزال تحظى بقبول الإدارة الأمريكية





رام الله - خاص بـ"القدس"-

تسلط زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، الضوء على أن الهدف الرئيس للزيارة تمثل في إعادة ترتيب التفاهمات مع الإدارة الأمريكية حول ملفات الإقليم، وفي مقدمتها إيران، إلى جانب استكشاف حدود الدعم الأمريكي للتحركات الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي واقتراب الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، بينما يسعى لتعزيز موقعه الانتخابي.

ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "ے"، أن نتنياهو سعى من خلال اللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تثبيت استمرار التنسيق الاستراتيجي مع واشنطن، والحصول على دعم سياسي يعزز موقعه الداخلي خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، فضلاً عن مناقشة ملفات لبنان وسوريا وقطاع غزة والتطبيع، مع تركيز واضح على مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآليات التعامل معه، في وقت طغت فيه الاعتبارات الأمنية والانتخابية على أي حديث يتعلق بإحياء مسار سياسي أو طرح مبادرات جديدة.

ويرون أن الزيارة هدفت أيضاً إلى توجيه رسائل سياسية متزامنة؛ الأولى إلى الداخل الإسرائيلي بأن نتنياهو لا يزال يحظى بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة، والثانية إلى أطراف الإقليم بأن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي ما زال قائماً في إدارة الملفات الحساسة، بينما بقيت القضية الفلسطينية في هامش النقاش، الأمر الذي يعكس استمرار أولوية القضايا الأمنية والإقليمية في أجندة الطرفين خلال المرحلة الراهنة.




ليست زيارة سياسية


ترى د. دلال عريقات، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" وأستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لا ينبغي توصيفها على أنها زيارة سياسية جاءت لإطلاق مبادرة جديدة أو تدشين مسار للسلام، موضحة أن المناسبة الأساسية كانت مشاركته في جنازة السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز الداعمين لإسرائيل داخل الكونغرس الأمريكي، فيما جرى ترتيب لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هامش الزيارة، بعد أن قدم نتنياهو وعوداً تتعلق بإدخال قوة الاستقرار الدولية، في إطار الدعاية أو محاولة إرضاء مجلس السلام ومبادرة ترمب بشأن غزة.

وتؤكد أن تصوير الزيارة أمام الرأي العام الإسرائيلي باعتبارها إنجازاً استراتيجياً أو اختراقاً دبلوماسياً يندرج في إطار الدعاية السياسية والانتخابية، إذ يسعى نتنياهو إلى استثمار ظهوره مع الرئيس الأمريكي لإعادة تقديم نفسه باعتباره القادر على إدارة العلاقة مع واشنطن، في ظل منافسة انتخابية متصاعدة، ومعارضة داخلية وانتقادات مرتبطة بتراجع علاقته بترامب وغياب إنجاز سياسي يمكن تسويقه للناخب الإسرائيلي.


محاولة أخيرة لترميم صورة نتنياهو


وتؤكد عريقات أن اللقاء يمثل، بالنسبة لنتنياهو، محاولة أخيرة لترميم صورته السياسية قبل الانتخابات والحصول على دعم أمريكي، سواء كان معلناً أو ضمنياً، بما يعزز موقعه في حملته الانتخابية، إلى جانب احتواء الخلافات مع ترمب بشأن ملفات إيران ولبنان وقطاع غزة، وإعادة تقديم نفسه شريكاً أساسياً في الترتيبات الإقليمية.

وتشير إلى أن النتائج المعلنة حتى الآن لا تعكس وجود مبادرة جديدة أو اتفاق سياسي جوهري، وإنما تقتصر على استمرار التنسيق ومحاولة إدارة التباينات بين الجانبين.

وتوضح عريقات أن اللقاء لا يؤسس، حتى الآن، لمسار سياسي جديد، بقدر ما يؤسس لصورة انتخابية يسعى نتنياهو إلى توظيفها داخلياً عبر إبراز استمرار الدعم الأمريكي له.

وتطرح عريقات ثلاثة سيناريوهات محتملة، أولها توظيف اللقاء ونتائجه في الدعاية الانتخابية وتضخيم مخرجاته حتى في غياب تفاهمات حقيقية، وثانيها التوصل إلى تفاهمات محدودة بشأن إيران ولبنان وغزة تهدف إلى ضبط الخلافات بين ترمب ونتنياهو من دون إطلاق تسوية شاملة، باعتبار أن الخلاف بينهما يتعلق بإدارة الحروب وتوقيتها وحدودها وليس بطبيعة التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل.


احتمال لجوء نتنياهو إلى تصعيد عسكري


وترى عريقات أن السيناريو الأخطر يتمثل في احتمال لجوء نتنياهو إلى تصعيد عسكري أو خلق وقائع جديدة قبل الانتخابات، انطلاقاً من اعتقاده بأن التوتر الأمني يخدم بقاءه السياسي ويعيد ترتيب المنافسة الداخلية لصالحه.

وتعتقد عريقات أن الزيارة لا تحمل مشروع سلام أو أفقاً سياسياً للفلسطينيين، وأن تقييمها يجب أن يستند إلى ما قد ينتج عنها على الأرض، وليس إلى الصور أو التصريحات، مشيرة إلى أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على تحول باتجاه إنهاء الاحتلال أو حماية المدنيين أو إطلاق مسار سياسي جاد.


زيارة نتنياهو الثامنة لواشنطن


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن الزيارة الثامنة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، والأولى منذ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، جاءت في ظل تباينات سبقتها بين واشنطن وتل أبيب، تمثلت في انتقادات وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لنتنياهو، إلى جانب مواقف نائب الرئيس جيه دي فانس بشأن إدارة المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلا أن التطورات اللاحقة، ونقض واشنطن مذكرة التفاهم وبدء الضربات على إيران، دفعت نتنياهو إلى استغلال الزيارة لإعادة طرح رؤيته تجاه الملف الإيراني.

ويوضح ياغي أن نتنياهو ناقش خلال الزيارة ملفات غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، إلا أن الملف الإيراني بقي الهدف الاستراتيجي الرئيسي، مشيراً إلى أن نتنياهو سبق الزيارة بخطوات تتعلق بالموافقة على دخول قوات استقرار دولية إلى غزة، وقبول مناطق تجريبية في لبنان، في محاولة لتحييد هذين الملفين عن أي ضغوط أمريكية، معتبراً أن الحديث عن وجود ضغوط أمريكية على إسرائيل لا يعكس الواقع، وأن الخلاف بين الطرفين يقتصر على آليات تنفيذ الأهداف المشتركة وليس على جوهرها.


احتمال جولة عسكرية جديدة


ويوضح ياغي أن نتنياهو أعلن عقب اللقاء التوصل إلى تفاهمات بشأن مختلف الملفات، وفي مقدمتها الاتفاق على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبراً أن ذلك يعني، من وجهة نظره، استمرار السعي إلى وقف البرنامج النووي الإيراني وإخراج اليورانيوم المخصب، وهو ما يرجح جولة عسكرية جديدة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، ولا سيما الموقع الذي يعرف باسم "جبل الفأس" أو "الجبل المسحور".

ويشير ياغي إلى أن الهدف الأساسي للزيارة كان دفع الولايات المتحدة نحو عمليات عسكرية مشتركة ضد المنشآت النووية الإيرانية، رغم وجود تباينات داخل إسرائيل بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية حول جدوى حرب جديدة، إذ ترى الاستخبارات العسكرية أن الحرب لن تحقق نتائج إضافية، بينما يعتبر سلاح الجو الإسرائيلي أن تدمير المنشآت الإيرانية يتجاوز قدراته منفرداً.


توظيف ملفات لتعزيز موقف نتنياهو الانتخابي


ويرى ياغي أن نتنياهو خرج من الزيارة بمكاسب سياسية شملت تثبيت التفاهم حول الملف النووي الإيراني، وعدم ممارسة ضغوط أمريكية للانسحاب من سوريا أو لبنان أو غزة، واستمرار ربط أي انسحاب بنزع سلاح حزب الله وحركة حماس، إضافة إلى بقاء ملف الضفة الغربية بيد الحكومة الإسرائيلية، وربط الاتفاق النووي السلمي الأمريكي السعودي بالتطبيع مع إسرائيل، واستمرار الخلاف بشأن حصول تركيا على مقاتلات "F-35".

وبحسب ياغي، فإن نتنياهو يسعى إلى توظيف هذه النتائج لتعزيز موقعه الانتخابي وإظهار نفسه باعتباره صاحب القرار الأمني والسياسي والأوثق صلة بواشنطن.


الملف الإيراني كان القضية الأبرز


يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د.رائد الدبعي أن الملف الإيراني كان القضية الأبرز التي هيمنت على لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن نتنياهو أعلن قبل الزيارة أن هذا الملف سيكون في صدارة المباحثات، فيما تحدثت مصادر عن تقديمه معلومات سرية تتعلق باستمرار إيران في ترميم مشروعها النووي وإعادة بناء مواقع تعرضت للتدمير، في محاولة للتأثير على موقف الإدارة الأمريكية من مسار المواجهة.

ويوضح الدبعي أن اللقاء جاء في ظل مؤشرات على وجود تباينات بين واشنطن وتل أبيب بشأن ملفات إيران وتركيا وسوريا، لافتاً إلى أنه رغم اتفاق الجانبين على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن الخلاف يتمحور حول الوسائل؛ إذ يدفع نتنياهو نحو الإبقاء على الخيار العسكري وتوسيعه، بينما تنظر إدارة ترامب إلى العمل العسكري باعتباره أداة مؤقتة للوصول إلى اتفاق، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى استثمار المرحلة لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.

ويشير الدبعي إلى أن نتنياهو سعى أيضاً إلى معرفة حدود التحرك العسكري المسموح بها أمريكياً ضد إيران، وتعزيز صورته كحليف للإدارة الأمريكية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.


الملف اللبناني جاء في المرتبة الثانية


ويلفت الدبعي إلى أن الملف اللبناني جاء في المرتبة الثانية، في ظل تمسك نتنياهو بعدم الانسحاب من المناطق التي احتلتها إسرائيل في لبنان، مقابل مقاربة أمريكية تقوم على تثبيت الدولة اللبنانية عبر تفاهمات أمنية تتعلق بسلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة، موضحاً أن تصريحات البيت الأبيض بعد اللقاء لم تتضمن مطالبة فورية لإسرائيل بالانسحاب من لبنان أو سوريا.


اتفاقيات التطبيع والملف التركي


ويؤكد الدبعي أن المباحثات شملت أيضاً اتفاقيات التطبيع، ولا سيما مع السعودية، والحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى رفض تل أبيب أن تملأ تركيا الفراغ الذي تركته إيران في سوريا، في ظل الخلاف بشأن تزويد أنقرة بطائرات "F-35".

ويرى الدبعي أن القضية الفلسطينية كانت الأقل حضوراً في اللقاء، إذ غابت ملفات إعادة إعمار غزة والاستيطان وأوضاع الضفة الغربية والقدس، معتبراً أن ذلك يعكس رؤية أمريكية تنظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها ملفاً هامشياً ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.


تفاهمات بشأن قواعد استخدام القوة ضد إيران


ويرجح الدبعي أن يفضي اللقاء إلى تفاهمات بشأن قواعد استخدام القوة ضد إيران وتحديد هامش التحرك العسكري الإسرائيلي، مع بقاء احتمال تجدد المواجهة العسكرية قائماً إذا فشلت جهود التوصل إلى اتفاق، في وقت يصطدم فيه الطموح الأمريكي لإبرام اتفاق إقليمي واسع بالأطماع التوسعية الإسرائيلية في سوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.


محطة سياسية وأمنية مفصلية لإسرائيل


يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمثل محطة سياسية وأمنية مفصلية لإسرائيل، نظراً لتزامنها مع مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، تتسم بتعثر المسار السياسي بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار التوتر على جبهات غزة ولبنان، واقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إلى جانب بروز تباينات خلال الفترة الأخيرة بين ترمب ونتنياهو بشأن إدارة عدد من الملفات الإقليمية، الأمر الذي يمنح الزيارة أهمية استثنائية على المستويين السياسي والأمني.


سعي نتنياهو لتحقيق مجموعة من الأهداف


ويوضح الديك أن نتنياهو يسعى من خلال الزيارة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، في مقدمتها تثبيت تفاهم استراتيجي أمريكي-إسرائيلي بشأن الملف النووي الإيراني، بما يكرس الموقف المشترك الرافض لامتلاك طهران سلاحاً نووياً، إلى جانب ضمان استمرار التنسيق بين واشنطن وتل أبيب خلال المرحلة المقبلة سواء اتجهت التطورات نحو المسار العسكري أو السياسي والدبلوماسي.


رسالة ضغط إلى إيران


كما تهدف الزيارة، وفق الديك، إلى توجيه رسالة ضغط إلى إيران لدفعها نحو تقديم تنازلات سياسية، بالتوازي مع محاولة نتنياهو ترميم علاقته الشخصية بالرئيس ترمب وإظهار وجود انسجام كامل بينهما، بما ينفي الانطباعات التي تحدثت عن خلافات استراتيجية بين الجانبين.

ويشير الديك إلى أن نتنياهو يراهن أيضاً على استثمار اللقاء انتخابياً، عبر الظهور إلى جانب الرئيس الأمريكي بما يعزز صورته أمام الناخب الإسرائيلي كقائد يحافظ على متانة العلاقات مع الحليف الأمريكي، ويخدم المصالح الأمنية والاستراتيجية لإسرائيل.


إثارة ملفات غزة ولبنان وسوريا


ويؤكد الديك أن نتنياهو حرص قبيل الزيارة على إثارة ملفات غزة ولبنان وسوريا، بما في ذلك إعلانه السماح بإدخال عدد من القوات الدولية إلى قطاع غزة، فضلاً عن طرح ملفات أخرى مثل مقاتلات F-35 لتركيا والبرنامج النووي السلمي السعودي، رغم أن الملف الإيراني بقي محور المباحثات الرئيسي.

ويبيّن الديك أن نتائج الزيارة لا تزال غير قابلة للحسم النهائي، رغم وصف البيت الأبيض اللقاء بالمثمر ووصف نتنياهو له بالممتاز، معتبراً أن أبرز مخرجاته تتمثل في وجود شبه اتفاق بين الجانبين على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، إلى جانب استمرار التنسيق بشأن ملفات غزة ولبنان، مع احتمال أن يكون نتنياهو قد قدم أو تعهد بتقديم تنازلات تتعلق بالانسحاب من غزة أو جنوب لبنان أو سوريا، فضلاً عن إمكانية توسيع اتفاقيات التطبيع، إلا أن غياب الإعلان عن اتفاقات استراتيجية جديدة يشير إلى أن اللقاء ركز على تعزيز التنسيق السياسي أكثر من إطلاق مبادرات كبرى.

ويرى الديك أن الزيارة حملت رسائل سياسية مهمة، أبرزها إعادة ضبط العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، والانتقال من مرحلة الحرب على إيران إلى إدارة نتائجها سياسياً وأمنياً، وترتيب المشهد الإقليمي في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، إضافة إلى تعزيز الموقع الانتخابي لنتنياهو.


إمكانية التحرك العسكري


وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المقبلة، يطرح الديك احتمالين؛ الأول يتمثل في عمل عسكري أمريكي-إسرائيلي مشترك ضد إيران، بينما يرجح السيناريو الثاني القائم على تنفيذ الولايات المتحدة ضربات محددة ضد أهداف استراتيجية إيرانية، بالتوازي مع تشديد العقوبات والضغوط الاقتصادية، معتبراً أن هذا الخيار أقل كلفة وأكثر انسجاماً مع الرؤية الأمريكية، ويستهدف إضعاف النظام الإيراني تدريجياً تمهيداً لتغييره عبر عوامل داخلية، انطلاقاً من قناعة لدى واشنطن وتل أبيب بأن المواجهة العسكرية الشاملة لن تحقق هدف إسقاط النظام، بل قد تزيده تماسكاً وقوة.


ربما تكون الزيارة الأخيرة لنتنياهو


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن اللقاء الذي جمع ترمب ونتنياهو يمثل أهم لقاء بين الجانبين، وربما تكون الزيارة الأخيرة لنتنياهو إلى واشنطن واللقاء المباشر الأخير بينهما، نظراً لأنه لا يؤسس لمرحلة جديدة بقدر ما يصادق على خطط العمل والأهداف المشتركة التي ستقود سياسات الطرفين خلال الفترة المقبلة، بما يمتد إلى ما بعد الانتخابات لدى كل منهما، ويضع أسساً لأهداف بعيدة المدى تتقاطع فيها المصالح الأمريكية والإسرائيلية.


إعادة توزيع الأدوار في التعامل مع إيران


ويوضح الصباح أن من أبرز ما جرى تثبيته خلال اللقاء هو إعادة توزيع الأدوار في التعامل مع إيران، بحيث تبتعد إسرائيل عن المواجهة المباشرة، وتركز على تحقيق مصالحها في الأراضي الفلسطينية، بما يشمل الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، إلى جانب تعزيز وجودها إقليمياً في الأراضي السورية، ولا سيما في جبل الشيخ والجولان، واستثمار وجودها هناك في أي مفاوضات مستقبلية، إضافة إلى تثبيت مصالحها في الساحة اللبنانية.

ويشير الصباح إلى أنه في المقابل، تتولى الولايات المتحدة إدارة الصراع مع إيران بوسائل مختلفة، عبر الإشراف على مساره، وتوفير السلاح، والاستفادة من عوائده، مع إسناد أدوار المواجهة إلى أطراف أخرى.


أنشطة دعائية واستعراضية واسعة


ويرى الصباح أن المرحلة المقبلة قد تشهد تنفيذ أنشطة دعائية واستعراضية واسعة، من بينها عمليات اغتيال لقيادات، بهدف تأجيج الأوضاع وخلق حالة من الفوضى الإقليمية، بما يتيح لإسرائيل مواصلة تنفيذ سياساتها بعيداً عن الأنظار، ولا سيما في ما يتعلق بتوسيع السيطرة على الضفة الغربية، وإنهاء ملف غزة، وحسم قضية القدس، وتفتيت الحالة الفلسطينية والقضاء على المشروع الوطني الفلسطيني.

ويعتقد الصباح أن المنطقة مقبلة على مرحلة من الصراعات الممتدة، معتبراً أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحويل الشرق الأوسط إلى قاعدة استراتيجية تنطلق منها لتحقيق أهدافها العالمية في آسيا وأوروبا وأفريقيا، عبر بناء ترتيبات سياسية وأمنية جديدة تخدم مصالحها بعيدة المدى.


تثبيت مشروع توسيع اتفاقيات أبراهام


ويشير الصباح إلى أن اللقاء جاء لتثبيت مشروع توسيع اتفاقيات أبراهام، التي لا تستند إلى مفهوم السلام، وإنما تشكل نواة لتحالف دولي جديد تقوده الولايات المتحدة، يقوم على علاقة التبعية أكثر من كونه تحالفاً بين شركاء، ويستهدف إعادة تشكيل النظام الإقليمي والدولي بما يخدم الاستراتيجية الأمريكية.

ويلفت الصباح إلى أن هذا التحالف مرشح لأن يتوسع مستقبلاً ليضم قوى وتحالفات قائمة، بما فيها حلف شمال الأطلسي، ليصبح جزءاً من منظومة أوسع تقودها الولايات المتحدة.

ويعتبر الصباح أن الصين تمثل الهدف الاستراتيجي الأبرز لهذا المشروع، انطلاقاً من سعي واشنطن إلى السيطرة الكاملة على الشرق الأوسط قبل الانتقال إلى مواجهة القوى الدولية المنافسة، وفي مقدمتها بكين، التي ستظل مستهدفة حتى وإن سعت إلى تجنب المواجهة، باعتبارها المنافس الرئيسي للمشروع الأمريكي على المستوى العالمي.


نتنياهو يروج لنجاح الزيارة


يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. سعد نمر أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يحقق النتائج التي يحاول نتنياهو تسويقها للرأي العام الإسرائيلي، معتبراً أن الاعتبارات الانتخابية دفعت نتنياهو إلى تقديم الزيارة باعتبارها نجاحاً سياسياً، رغم أن طبيعة اللقاء ومجرياته تعكس صورة مختلفة.

ويوضح أن هذا اللقاء اختلف عن الزيارات السابقة لنتنياهو إلى واشنطن، إذ لم يُعقد اجتماع ثنائي مغلق بين ترمب ونتنياهو، وإنما جرى بحضور نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وعدد من مسؤولي البيت الأبيض، الأمر الذي جعل النقاش يدور في إطار عام، من دون التطرق إلى ملفات تفصيلية أو قضايا خاصة بصورة مباشرة.

ويشير نمر إلى أن وجود فانس يحمل دلالة، خاصة أنه سبق أن أدلى بتصريحات انتقد فيها نتنياهو وإسرائيل بشأن دفع الولايات المتحدة نحو الاستمرار في الحرب مع إيران.

ويلفت نمر إلى أن المباحثات تناولت بصورة عامة ملفات التطبيع مع بعض الدول العربية، إضافة إلى ملف تركيا والحصول على مقاتلات F-35، لافتاً إلى أن ترمب أبدى موقفاً واضحاً برفض الاعتراض الإسرائيلي على هذا الملف، مؤكداً أن تركيا دولة قوية وصديقة بالنسبة للولايات المتحدة.


الترويج بقبول سياسات نتنياهو لدى الإدارة الأمريكية


ويؤكد نمر أن نتنياهو سعى إلى إظهار استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، وإقناع المجتمع الإسرائيلي بأن سياساته ما تزال تحظى بقبول الإدارة الأمريكية، إلا أنه لم يعد من الزيارة بإنجازات ملموسة يمكن البناء عليها، فيما أكدت واشنطن أن قرار أي تصعيد جديد ضد إيران يبقى مرتبطاً بتطورات المرحلة، مع بقاء احتمال التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران أو إحياء الاتفاق السابق قائماً.


اللقاء لم يؤسس لتحول سياسي


وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، يعتبر نمر أن اللقاء لم يؤسس لتحول سياسي أو تفاهمات جذرية، لكنه رجح أن نتنياهو حاول إقناع ترمب بأن الضفة الغربية وقطاع غزة يمثلان ملفين أمنيين داخليين لإسرائيل، وليس قضية دولية مفتوحة للنقاش.

ويشير نمر إلى ما وصفه بأول تدخل مباشر من ترمب للضغط على إسرائيل من أجل إخلاء منزل في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله كان الجيش الإسرائيلي قد استولى عليه وحوله إلى ثكنة عسكرية، بعدما تبين أن مالكه يحمل الجنسية الأمريكية.


نتائج اللقاء غامضة


ويؤكد نمر أن نتائج اللقاء ما تزال يحيط بها قدر من الغموض، في ظل غياب معلومات دقيقة بشأن ما تم الاتفاق عليه، واقتصار التصريحات الإسرائيلية على وصف الاجتماع بأنه كان "عظيماً" و"جيداً"، بينما لم يصدر ما يكشف عن تفاهمات أو قرارات جديدة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا