آخر الأخبار

الاستيطان في الضفة الغربية: مخططات سموتريتش وتحذيرات الأمم ا

شارك

أدانت الأمم المتحدة بشدة تصاعد وتيرة عنف المستوطنين وتوسيع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تأتي في ظل تجاهل تام للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية. ودعت المنظمة الدولية المجتمع العالمي إلى ضرورة التدخل العاجل لوقف عمليات القتل الممنهجة ونزع الملكية التي يتعرض لها الفلسطينيون بشكل يومي.

وأكدت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شمدساني أن إنشاء البؤر الاستيطانية الجديدة وصل إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، مما يعمق من معاناة السكان الأصليين. وأعربت شمدساني عن قلقها البالغ من الخطاب التحريضي لمسؤولين إسرائيليين يطالبون بفرض عقوبات جماعية وتحويل مدن الضفة إلى نموذج مشابه لما يحدث في قطاع غزة.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن أعمال العنف في الضفة الغربية شهدت قفزة حادة منذ بدء العدوان على غزة في أكتوبر 2023، حيث وثقت المصادر استشهاد ثمانية فلسطينيين، بينهم طفل، خلال الأيام القليلة الماضية فقط. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد الميداني الذي يمارسه جيش الاحتلال والمستوطنون على حد سواء في مختلف المحافظات الفلسطينية.

في المقابل، جاهر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بسياسات حكومته التوسعية، متباهياً بتنفيذ الوعود الانتخابية التي قطعتها اليمين المتطرف على نفسها. وكشف سموتريتش أن الحكومة الحالية وافقت منذ توليها السلطة في نهاية عام 2022 على تشييد 104 مستوطنات جديدة و160 مزرعة استيطانية، في خطوة تهدف لفرض واقع ديموغرافي جديد.

وشدد الوزير الإسرائيلي على أن حكومة بنيامين نتنياهو ستواصل بناء ما وصفه بـ 'الجدار الواقي' عبر الاستيطان، معتبراً أن الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من كيان الاحتلال. وتأتي هذه التصريحات في سياق الدعاية الانتخابية المبكرة للانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل، حيث يسعى اليمين لترسيخ سيطرته المطلقة على الأراضي المحتلة.

إن هجمات المستوطنين وعمليات إنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية بلغت مستويات غير مسبوقة تهدد بتحويل الضفة الغربية إلى غزة أخرى.

وبحسب بيانات حركة 'السلام الآن'، فإن الخارطة الاستيطانية الحالية تضم 141 مستوطنة رسمية و360 بؤرة استيطانية عشوائية منتشرة في أرجاء الضفة الغربية، بالإضافة إلى 15 مستوطنة في القدس الشرقية. وتضرب هذه الأرقام عرض الحائط بقرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي أكد بوضوح عدم شرعية هذه المنشآت ومخالفتها الصريحة للقانون الدولي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن سلطات الاحتلال بدأت بتنفيذ أوامر استيلاء عسكرية تستهدف لأول مرة أراضٍ تقع ضمن المناطق المصنفة (أ) و(ب) وفقاً لاتفاق أوسلو. وتعتبر هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً خطيراً، حيث تمثل هاتان المنطقتان نحو 38% من مساحة الضفة الغربية، وكان من المفترض أن تخضعا لسيطرة فلسطينية بموجب الاتفاقيات الموقعة.

وأوضحت المصادر أن الإجراءات الجديدة تشمل السماح للمستوطنين بشراء أراضٍ بشكل مباشر في تلك المناطق، وهو ما يمهد الطريق لإنهاء ما تبقى من أثر لاتفاق أوسلو. وتهدف هذه السياسة إلى تمزيق التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية وتعزيز القبضة الأمنية والمدنية الإسرائيلية على كامل الجغرافيا الفلسطينية.

وتستغل إسرائيل ما يسمى بـ 'أراضي الدولة'، وهي المساحات التي كانت تتبع الحكومة الأردنية قبل احتلال عام 1967، لتحويلها إلى مخزون استراتيجي للمشاريع الاستيطانية. ويتم ذلك عبر إصدار أوامر عسكرية تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، تمهيداً لتسليمها لجمعيات استيطانية متطرفة تحت حماية جيش الاحتلال.

وتتزايد التحذيرات الفلسطينية من أن هذه السياسات الممنهجة، التي تشمل هدم المنازل ومصادرة الممتلكات، ليست سوى مقدمة لعملية ضم رسمية لأجزاء واسعة من الضفة الغربية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يقوض بشكل نهائي أي فرصة متبقية لحل الدولتين، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف التغول الإسرائيلي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا