آخر الأخبار

جدار ترابي إسرائيلي يقسم قطاع غزة: تفاصيل صور الأقمار الصناع

شارك

أظهرت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية ونشرتها مصادر دولية، قيام الجيش الإسرائيلي بتشييد حاجز ترابي ضخم يتجاوز طوله 23 كيلومتراً في عمق قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة الميدانية لتعزز الفصل بين المناطق التي أحكم الجيش سيطرته عليها وبين الأحياء السكنية المكتظة بالفلسطينيين، مما يشير إلى استراتيجية تقسيم جغرافية جديدة للقطاع.

ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن هذا الحاجز يمتد على طول مسار بات يُعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو تقسيم ميداني يضع نحو نصف مساحة قطاع غزة تحت السيطرة العسكرية المباشرة للاحتلال. ولا يقتصر الأمر على السواتر الترابية فحسب، بل تشمل التحركات شق طرق عسكرية واسعة وتوسيع المسارات القائمة لتسهيل حركة الآليات والجنود بين المحاور المختلفة.

وتشير المعطيات الميدانية المستمدة من الصور والتقارير إلى عمليات تجريف واسعة النطاق طالت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التي كانت تشكل سلة غذاء للسكّان. كما رصدت الأقمار الصناعية إنشاء مواقع وقواعد عسكرية ثابتة فوق أنقاض المناطق المدمرة، مما يعكس توجهاً لتحويل هذه النقاط إلى مراكز ارتكاز دائمة للعمليات العسكرية.

وتمتد هذه التغييرات الجوهرية في تضاريس القطاع من مدينة رفح في أقصى الجنوب وصولاً إلى بيت لاهيا في الشمال، حيث تتواصل عمليات الردم وإعادة التشكيل الجغرافي بشكل متسارع. ويسعى جيش الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى تغيير معالم المناطق الحضرية والمرافق المدنية، بذريعة تفكيك البنى التحتية التي تستخدمها فصائل المقاومة في عملياتها.

تبدو الصورة من الأعلى أكثر وضوحاً؛ خطوط جديدة تشق الأرض ومسارات عسكرية تتوسع، وحاجز ترابي يمتد لعشرات الكيلومترات داخل قطاع غزة.

ويبقى الغموض سيد الموقف فيما يتعلق بـ 'الخط الأصفر' الذي ترسمه هذه التحولات، إذ لم تظهر حدوده بشكل رسمي في أي من مسودات اتفاقات وقف إطلاق النار أو التصريحات السياسية الصادرة عن تل أبيب أو واشنطن. هذا الغياب للتوضيحات الرسمية يترك المسار الفعلي للحاجز عرضة للتوسع الميداني المستمر بعيداً عن الرقابة الدولية أو التفاهمات السياسية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المناطق المحاذية لهذا الحاجز الجديد والخطوط العسكرية المرتبطة به أصبحت مناطق موت محققة، حيث يُحظر على المدنيين الفلسطينيين الاقتراب منها. ويواجه كل من يحاول الوصول إلى أراضيه أو منزله القريب من هذه السواتر خطر إطلاق النار المباشر، مما يعمق من أزمة النزوح ويقلص المساحات المتاحة للعيش داخل القطاع.

ومع استمرار تمدد هذا الحاجز وتغير خريطة غزة يوماً بعد يوم، يتصاعد الجدل حول طبيعة هذه الإجراءات وما إذا كانت مجرد ترتيبات أمنية مؤقتة تفرضها ظروف الحرب. إلا أن حجم الإنشاءات ونوعية القواعد العسكرية المقامة توحي بأننا أمام عملية إعادة تشكيل طويلة الأمد لجغرافيا قطاع غزة، تهدف إلى خلق واقع حدودي داخلي جديد يمزق وحدة أراضي القطاع.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا