شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الجمعة، في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى، محولاً المناسبة التقليدية إلى منصة لإطلاق انتقادات حادة استهدفت وسائل الإعلام وخصومه السياسيين. وخلال خطاب مطول تجاوز الساعة، مزج ترامب بين السخرية والهجوم المباشر، مشيراً إلى أنه كان يتردد بين اعتماد نبرة جادة أو مضحكة قبل صعوده للمنصة.
واستهل ترامب حديثه بالإشارة إلى أن الخطاب الذي أعده للمناسبة الأصلية، التي أُلغيت في أبريل الماضي عقب محاولة اغتياله، كان ليكون أكثر حدة وقسوة. وأكد أمام الحضور من الصحافيين والسياسيين أنه يحترم البعض في القاعة، بينما لا يحب البعض الآخر إطلاقاً، في إشارة واضحة لتوتر علاقته مع الدوائر الإعلامية في واشنطن.
ووجه ترامب انتقادات لاذعة للمؤسسات الصحفية، واصفاً إياها بـ 'الإعلام الكاذب' الذي يختلق القصص تماماً كما يحدث في حفلات الأوسكار. وحذر الصحافيين من أن نموذج أعمالهم سينهار بمجرد مغادرته للمشهد السياسي، مدعياً أن الجمهور لن يجد ما يثير اهتمامه في غيابه، مما سيؤدي إلى إفلاس تلك المؤسسات.
وفي سياق استعراض قوته الرقمية، أكد ترامب أنه لم يعد بحاجة إلى وسائل الإعلام التقليدية للوصول إلى الجمهور، مشيراً إلى نجاحه الكبير على منصات التواصل الاجتماعي. وادعى أنه بات 'الرقم واحد' على منصة تيك توك، معتبراً أن هذا النجاح مكنه من الاستغناء عن القنوات الإخبارية التي دأب على مهاجمتها.
وسخر ترامب من الحاضرين بوصف القاعة بأنها تضم أكبر تجمع للمصابين بـ 'متلازمة اضطراب ترامب'، وهو المصطلح الذي يستخدمه لوصف منتقديه الراديكاليين. وفي المقابل، أشاد بالمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، معتبراً أنها تؤدي واحدة من أصعب المهام بسبب تعاملها اليومي مع من وصفهم بـ 'الصحافيين المشاكسين'.
وخصص ترامب جزءاً كبيراً من هجومه للنائبة الديمقراطية إلهان عمر، حيث كرر اتهاماته السابقة لها بمعاداة الولايات المتحدة وعدم الامتنان للبلاد التي استقبلتها كلاجئة. وجدد ترامب دعواته المثيرة للجدل بضرورة طردها من البلاد، وهو الموقف الذي أثار انتقادات واسعة في أوقات سابقة من مسيرته السياسية.
ولم يسلم زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، من لسان ترامب، حيث وصفه بـ 'الفلسطيني' في سياق ساخر وانتقادي. واستخدم ترامب هذا الوصف للتقليل من شأن شومر في إطار الخلافات السياسية العميقة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الخارجية والداخلية.
وفي تطور لافت، كشف ترامب خلال العشاء عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة. ورغم إعلانه عن الزيارة، إلا أنه لم يقدم تفاصيل إضافية حول جدول الأعمال أو المواعيد الدقيقة للقاءات التي سيعقدها نتنياهو في واشنطن.
وواصل ترامب هجومه الشخصي على الإعلاميين، حيث وصف المذيع دون ليمون بأنه 'أغبى رجل على شاشة التلفزيون'. كما انتقد مراسلة شبكة 'سي إن إن' كيتلان كولينز، معتبراً أنها لا تستحق الجائزة التي نالتها، وطالبها بـ 'الابتسام أكثر' بدلاً من تقديم ما وصفه بـ 'الأخبار الكاذبة'.
وامتدت قائمة المستهدفين لتشمل حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم والسيناتورة إليزابيث وارن، بالإضافة إلى مشاهير مثل المغني بروس سبرينغستين. وسخر ترامب من الحالة الصحية لسبرينغستين، مدعياً أن جولاته الفنية أصبحت 'مملة' ولم تعد تعبر عن الروح الأمريكية كما كانت في السابق.
وفي لحظة أثارت جدلاً واسعاً، ارتدى ترامب قبعة تحمل شعار 'ترامب 2028'، معلناً بشكل ساخر عن نيته الترشح لولاية رئاسية رابعة. وقال إن هذا الإعلان يهدف لإنقاذ نسب مشاهدة وسائل الإعلام، قبل أن يعيد تكرار ادعاءاته غير المستندة إلى أدلة بأنه فاز في انتخابات عام 2020.
وتطرق الخطاب إلى قضايا تشريعية، حيث أعرب ترامب عن تأييده لفرض حدود زمنية لشغل المناصب في الكونغرس، محاولاً إلقاء بعض النكات التي لم تلقَ تفاعلاً كبيراً. وعقب على برود رد فعل الجمهور بقوله إن تلك كانت 'النكتة الوحيدة الجيدة' في النص الذي كُتب له للمناسبة.
واستذكر ترامب عشاء عام 2011 الشهير الذي سخر فيه باراك أوباما منه، نافياً أن تكون تلك اللحظة هي المحرك الأساسي لطموحه الرئاسي. كما سخر من وزير الصحة روبرت كينيدي الابن، عبر رواية قصص غريبة عن تقديم حيوانات نافقة على العشاء، في إطار أسلوبه المعتاد في التهكم على منافسيه.
يُذكر أن هذا العشاء أقيم في فندق والدورف أستوريا وسط إجراءات أمنية مشددة، بعد أن تأجل عن موعده الأصلي في أبريل الماضي. وجاء التأجيل حينها إثر حادث إطلاق نار وقع خلال الفعالية الأصلية، مما استدعى إخلاء الرئيس وكبار المسؤولين بشكل عاجل من القاعة حفاظاً على سلامتهم.
المصدر:
القدس