غزة - خاص بـ"القدس"- منذ أن كان في الخامسة من عمره، كان الفتى بسام محمد جودة البالغ من العمر حالياً (15 عاماً) يلفت انتباه عائلته بتعلقه اللافت بالألوان والرسومات، ولم تكن الأشياء الجميلة التي تقع عليها عيناه تمر مروراً عابراً، بل كانت تتحول في مخيلته إلى صور يحاول نقلها إلى الورق.
في كل مرة كان يرى فيها بسام مشهداً أو شيئاً يثير إعجابه، كان يعود إلى منزله محاولاً رسمه بطريقته الخاصة، لتكتشف عائلته مبكراً موهبة فنية بدأت تكبر معه يوماً بعد يوم.
يؤكد بسام أن بدايته مع الرسم كانت عندما لاحظت عائلته اهتمامه الكبير بهذا الفن، فعملت على دعمه وتشجيعه منذ سنوات طفولته الأولى، من خلال توفير الأوراق والألوان والأدوات التي تساعده على تطوير موهبته، وتشجيعه على الاستمرار وعدم التخلي عن هذا الشغف الذي بدأ يكبر معه.
وكان لجدته دور بارز في مسيرته الفنية، إذ كانت تصطحبه في طفولته إلى دورات متخصصة في الرسم بهدف تطوير مهاراته وتعزيز قدراته، خاصة أنها كانت تدير إحدى المؤسسات الفلسطينية التي تهتم بتنمية قدرات الأطفال، الأمر الذي وفر له فرصة مبكرة للتعرف على أساليب الرسم وأدواته، وفهم هذا الفن بصورة أعمق.
ويستعيد بسام واحدة من أكثر اللحظات التي أثرت فيه وكانت بداية حقيقية لانطلاق موهبته الفنية، حين كان في الخامسة من عمره، حيث شاهد لوحة فنية خلال معرض أقيم في جمهورية مصر العربية، كانت تجسد أحد أطفال الحجارة وهو يواجه دبابة إسرائيلية بحجر، في مشهد يحمل معاني الشجاعة والتحدي والكبرياء.
كان بسام حينها برفقة والده داخل المعرض، وقد بقيت تلك اللوحة عالقة في ذاكرته رغم صغر سنه، وبعد عودته إلى المنزل، حاول إعادة رسمها، لتكون تلك اللحظة نقطة التحول التي اكتشف فيها ارتباطه العميق بفن الرسم، وبدأت بعدها رحلة طويلة من التعلم والتطوير.
ويشير بسام إلى أنه منذ بداياته المدرسية كان من الطلبة المتفوقين، وأنه حريص على الاستمرار في هذا التفوق رغم التحديات الكبيرة التي تواجه الطلبة في غزة، ومنها الأضرار التي لحقت بالمدارس والعملية التعليمية.
ويقول بسام إنه يمتلك موهبة جيدة في هذه اللعبة، ويحاول تطوير مستواه باستمرار، ويحلم بأن يصبح في المستقبل لاعباً ضمن صفوف المنتخب الفلسطيني لكرة القدم.
إلى جانب الرسم والرياضة، يمتلك بسام مهارة في الأعمال اليدوية، وخاصة إعادة تدوير الأشياء التالفة وتحويلها إلى أدوات أو أعمال مفيدة، وهي مهارة تعكس قدرته على الابتكار والنظر إلى الأشياء بطريقة مختلفة، وتحويل المواد البسيطة إلى أفكار جديدة.
ويؤكد بسام أن طموحه لا يتوقف عند حدود الفن والرياضة، فهو يحلم أيضاً بدراسة الطب في المستقبل، ويرى أن النجاح يحتاج إلى الجمع بين التفوق العلمي وتنمية المواهب الشخصية، لذلك يسعى إلى المحافظة على مستواه الدراسي، بالتوازي مع تطوير مهاراته الفنية والرياضية.
ويحلم بسام بأن يواصل طريقه في الرسم حتى يصبح اسماً معروفاً في هذا الفن، وأن يحقق حضوراً مميزاً في المجال الرياضي أيضاً، مؤكداً أن الدعم الذي يحصل عليه من عائلته وأهله والمحيطين به يمثل دافعاً أساسياً لمواصلة المسيرة.
وبين دفاتر الدراسة وأوراق الرسم وملعب كرة القدم، يواصل الفتى بسام محمد جودة بناء حلمه الخاص؛ حلم فتى من غزة يرى في العلم مستقبلاً، وفي الفن لغة للتعبير، وفي الرياضة مساحة لتحقيق الطموح، مؤمناً بأن الموهبة تحتاج إلى العمل المستمر حتى تتحول إلى إنجاز يترك أثراً.
المصدر:
القدس