رام الله- لم يكن حفل التخرج في الكلية الجامعية للعلوم التربوية في رام الله، أول من أمس، مجرد مناسبة أكاديمية، بل محطة حملت قصصاً من الصبر والإصرار في ظل ظروف صعبة مر بها الطلبة خلال سنوات الدراسة.
وأكد الخريجون في أحاديث منفصلة مع "ے" على هامش الاحتفال، أن هذه اللحظة جسدت انتصار الإرادة، وعبّرت عن تمسكهم بالتعليم كرسالة وأداة لصناعة المستقبل، مشيدين بدور الكلية في دعمهم وتأهيلهم لخدمة المجتمع.
وقد احتفلت الكلية الجامعية للعلوم التربوية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أول من أمس الأربعاء، بتخريج كوكبة من طلبتها، لثلاثة أفواج للأعوام 2024 و2025 و2026، في حرمها الجامعي بمدينة رام الله، بحضور عميد الكلية وأعضاء الهيئة التدريسية وشخصيات رسمية ومسؤولين وأهالي الطلبة.
وألقى عميد الكلية د.طارق الشيخ كلمة، أعقبها أداء نشيد الكلية من قبل الجوقة بقيادة أ محمد زيدان، كما ألقى أ.معاوية اعمر، رئيس برنامج التعليم في الضفة الغربية، والسيد رولاند فريدريك، مدير شؤون الوكالة في الضفة الغربية، كلمتين بالمناسبة، بعدها تم تقديم فقرة فنية، ثم كلمة الطالبة الأولى على الكلية منى شلبي.
بعد ذلك، أدى الخريجون قسم التخرج الأكاديمي خلف نائب عميد الكلية د. أسامة أبو البها، لتبدأ بعد ذلك مراسم التكريم، حيث جرى تكريم الموظفين المتقاعدين تقديراً لعطائهم، إلى جانب تكريم الطلبة الأوائل، بحضور د.طارق الشيخ، وأمعاوية اعمر، ود. أسامة أبو البها، ود. إبراهيم ملحم، رئيس تحرير جريدة القدس والناطق الرسمي السابق باسم الحكومة، وأمين عام مجلس التعليم العالي د. مهيب أبو لوحة.
وعقب ذلك، وُزعت الشهادات على خريجي تخصصي اللغة العربية والمرحلة، بمشاركة د. مروان ربايعة ود. رائد شماسنة، تخللتها فقرة فنية ثانية، قبل استكمال توزيع الشهادات على خريجي تخصصات الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، بمشاركة د. منير سرحان والدكتورة منى غنايم.
فرحة استثنائية
وعبّر الطالب الخريج ضياء أيوب أبو حمدية، من مدينة الخليل، عن سعادته الكبيرة بالمشاركة في حفل التخرج الذي انتظره عامين، مؤكداً أن هذه اللحظة حملت له فرحة استثنائية بعد حرمانه من الاحتفال عند تخرجه في العام 2024 بسبب الظروف التي حالت دون إقامة حفلات التخريج.
وقال أبو حمدية، خريج تخصصي التربية الإسلامية واللغة العربية في الكلية الجامعية للعلوم التربوية: "إن فرحة التخرج لا توصف"، مشيراً إلى أنه جاء للمشاركة في الحفل بعد تأخر دام عامين، بعدما امتنعت الكلية عن إقامة الاحتفالات خلال الفترة الماضية بسبب الحرب على غزة والظروف الناتجة عنها.
وأوضح أبو حمدية أنه رغم تأخر الاحتفال، فإنه أنهى دراسته في موعده كخريج عام 2024، وتمكن من العمل، حيث يعمل حالياً معلماً في مدرسة حكومية بعد تعيينه.
رسالة إلى الطلبة والشباب
ووجه أبو حمدية رسالة إلى الطلبة والشباب، داعياً إياهم إلى الإقبال على التعليم الجامعي، سواء في الكلية الجامعية للعلوم التربوية أو غيرها من الجامعات، مؤكداً أن لحظة التخرج تمثل فرحة استثنائية لا تتكرر كثيراً في حياة الإنسان، وتشكل ثمرة سنوات من الجهد والتعب والدراسة.
هذه اللحظة ستبقى من أجمل المحطات
في حين، عبّرت الطالبة الخريجة ديانا محمد أسعد يعقوب، من قرية عين قينيا غرب رام الله، عن سعادتها الكبيرة بتخرجها من الكلية الجامعية للعلوم التربوية بتخصص اللغة الإنجليزية، مؤكدة أن هذه اللحظة ستبقى من أجمل المحطات في حياتها، وداعية الطلبة إلى الإيمان بالتعليم والعمل على تطوير أنفسهم.
وقالت يعقوب: إن شعور التخرج جميل، متمنية أن يمتلك الجميع مستقبلاً باهراً من خلال التمسك بالتعليم والاجتهاد، مشيرة إلى أنها تخطط لمواصلة مسيرتها الأكاديمية عبر دراسة درجة الماجستير، انطلاقاً من إيمانها بأن التعليم مجال مهم وممتع ويستحق التطوير المستمر.
وأشادت يعقوب بالكلية الجامعية للعلوم التربوية، ووصفتها بأنها كلية مميزة وتاريخية، موضحة أنها كانت تحلم منذ سنوات بالدراسة فيها، ثم وجدت فيها جودة في التدريس، وقرب أعضاء الهيئة التدريسية من الطلبة، وحسن التعامل معهم.
مؤسسة تهتم بالطلبة اللاجئين
وأكدت يعقوب أنها تعتز بانتمائها إلى الكلية باعتبارها مؤسسة تهتم بالطلبة اللاجئين، مشيرة إلى أنها لاجئة، وأنها تقدر اهتمام الكلية بهذه الفئة ودورها في دعمها وتأهيلها علمياً وتربوياً.
وشددت على أن تجربة الدراسة في الكلية تركت أثراً كبيراً لديها، وأن ذكرياتها فيها ستبقى حاضرة، خاصة لما قدمته من بيئة تعليمية وإنسانية مميزة.
مواصلة المسير رغم لحظات اليأس والإحباط
من جانبها، أكدت الطالبة الخريجة سارة قنديل، من بلدة بيت سوريك شمال غرب القدس، أن رحلة النجاح والتخرج تحتاج إلى الصبر والتحمل والإرادة، مشددة على أن الإنسان مطالب بمواصلة المسير رغم لحظات اليأس والإحباط التي قد تواجهه.
وقالت قنديل، خريجة برنامج البكالوريوس في اللغة الإنجليزية في الكلية الجامعية للعلوم التربوية: "إن طريق النجاح لا يكون دائماً سهلاً، وقد تتخلله محطات صعبة، إلا أن الشجاعة الحقيقية تكمن في الاستمرار رغم الخوف والتحديات"، مؤكدة أن الإنسان يمتلك الإرادة والعقل وحرية الاختيار، وعليه أن يحدد هدفه ويسعى لتحقيقه باعتباره صاحب فكرة ورسالة.
وأكدت قنديل أن لحظة التخرج كانت مليئة بالفرح، خاصة بحضور والدها ووالدتها، معتبرة أن هذا الإنجاز لم يكن ممكناً لولا دعمهما ومساندتهما المستمرة طوال سنوات الدراسة، مشيرة إلى أنهما كانا السند الأول لها، ووقفا إلى جانبها في لحظات التعثر كما في لحظات النجاح.
الاجتهاد والعمل المتواصل
وأكدت قنديل أن كل ما وصلت إليه جاء بفضل التوكل على الله، إلى جانب الاجتهاد والأخذ بالأسباب والعمل المتواصل، داعية الجميع إلى الإيمان بقدراتهم وعدم الاستسلام أمام الصعوبات.
وشددت قنديل على أن رحلة التعليم لا تقتصر على الحصول على شهادة، بل هي مسار لبناء الشخصية وتعزيز القدرة على مواجهة الحياة، وأن الإنسان بالهدف والإرادة يستطيع تجاوز العقبات والوصول إلى ما يطمح إليه.
تجربة استثنائية
أما الطالب الخريج هيثم جمال جودة ضرغام، من قرية قطنة، فقد أكد أن سنوات الدراسة الأربع في الكلية الجامعية للعلوم التربوية كانت تجربة استثنائية، رغم الظروف التي فرضت في معظمها التعليم عن بُعد، مشيراً إلى أن هذه المرحلة صنعت روابط إنسانية وعلمية عميقة بين الطلبة.
وقال ضرغام: "إن السنوات الأربع مرت بسرعة بسبب طبيعة الظروف، إلا أنها بقيت من أجمل مراحل حياته"، موضحاً أن الطلبة دخلوا الكلية وهم قادمون من مناطق وبلدات مختلفة، لكنهم خرجوا منها كعائلة واحدة تجمعهم الذكريات والتجارب المشتركة.
السند الثاني بعد الأهل
ووجه ضرغام تحية تقدير إلى إدارة الكلية، مؤكداً أنها شكلت السند الثاني بعد الأهل، وكانت بمثابة البيت الثاني للطلبة، حيث عملت على تذليل الصعوبات وتسهيل مسيرتهم التعليمية، مشيداً بالجهود الكبيرة التي بذلتها الإدارة في دعم الطلبة خلال سنوات الدراسة.
كما أثنى ضرغام على أعضاء الهيئة التدريسية، مشيراً إلى عطائهم وجهودهم في تعليم الطلبة ومساندتهم، مؤكداً أن دفعة الخريجين ستبقى حاضرة في ذاكرته باعتبارها أسرة واحدة عاشت أربع سنوات من التعاون والتآلف.
بداية مرحلة جديدة
وأكد ضرغام أن التخرج لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية لمرحلة جديدة، معرباً عن أمله في أن تعود الأجيال القادمة من خريجي الكلية إليها للعمل والتدريس فيها، وأن تستمر الكلية في التطور وتحقيق المزيد من النجاحات.
علم وخبرات وذكريات مميزة
بدوره، أعرب الطالب الخريج علاء منصور، من قرية بدّو شمال غرب القدس، عن فخره بالتخرج من الكلية الجامعية للعلوم التربوية بتخصص اللغة الإنجليزية، مؤكداً أن دراسة هذا التخصص تمثل أهمية كبيرة في ظل مكانة اللغة الإنجليزية كلغة عالمية وضرورة يحتاجها الإنسان في مختلف مراحل حياته.
وقال منصور: "إن تجربته الدراسية في الكلية كانت أكثر من رائعة"، مشيداً بالاهتمام الذي قدمته الكلية للطلبة من مختلف الجوانب، ومؤكداً أنها لم تقصر معهم خلال سنوات الدراسة، سواء على المستوى الأكاديمي أو الدعم والمتابعة.
وشدد منصور على أن مرحلة الدراسة رغم انتهائها كانت من التجارب التي يتمنى لو استمرت لفترة أطول، لما حملته من تعلم وخبرات وذكريات مميزة، معبراً عن تقديره للبيئة التعليمية التي وفرتها الكلية.
ووجه منصور رسالة شكر إلى إدارة الكلية، ممثلة بالعميد ونائبه وأعضاء الهيئة التدريسية، مؤكداً أن الأساتذة كانوا من أفضل المعلمين الذين تعامل معهم، وأن جهودهم وعطاءهم كان لهما أثر كبير في تعليمه وتأهيله.
وأكد منصور أن التخرج يمثل نعمة تستحق الشكر لله، مشدداً على أهمية تقدير هذه المرحلة والاستمرار في طلب العلم والتطور، باعتبار التعليم الطريق الأساسي لتحقيق النجاح وخدمة المجتمع.
أجواء تعليمية مميزة
في حين، عبّرت الطالبة الخريجة ولاء عبد الحق، من بلدة بيت إكسا شمال غرب القدس، عن سعادتها الكبيرة بتخرجها من تخصص اللغة الإنجليزية، مؤكدة أن هذه اللحظة تمثل أجمل فرحة مرت بها، حتى أنها تفوق فرحة النجاح في الثانوية العامة.
وقالت عبد الحق: "إنها لم تندم على اختيار الكلية الجامعية للعلوم التربوية"، مشيدة بتجربتها الدراسية فيها، ومؤكدة أن الأجواء التعليمية كانت مميزة.
وأكدت عبد الحق أن سنوات الدراسة حملت ظروفاً صعبة وتحديات كبيرة، إلا أن الطلبة تمكنوا من تجاوزها بالصبر والإصرار والوصول إلى لحظة التخرج.
إشادة بجهود الهيئة التدريسية
أما الطالب الخريج عبد الله عزو، من مخيم الأمعري جنوب مدينة البيرة، تخصص رياضيات وحاسوب، فقد أكد أن تجربته في الكلية الجامعية للعلوم التربوية كانت مميزة، مشيداً بقوة الدراسة والشهادة التي تقدمها الكلية، وبجهود الهيئة التدريسية التي لم تبخل على الطلبة بالعلم والدعم.
وشدد عزو على أن الكلية تمثل خياراً مناسباً لكل من يرغب بدراسة تخصصات التربية، داعياً الطلبة إلى الالتحاق بها.
وأعرب عزو عن سعادته الكبيرة بالتخرج بعد إتمام أربع سنوات من دراسة البكالوريوس، مؤكداً أنها فرحة لا توصف، ومتمنياً التوفيق للجميع.
المعرفة الأكاديمية والتدريب العملي
في حين، أكدت الطالبة الخريجة مزين الخطيب، تخصص اللغة الإنجليزية في السنة الرابعة، دعمها لكل من يمتلك شغفاً بالتعليم، مشيرة إلى أهمية اختيار هذا المجال ومواصلة طريق التعلم والتأهيل الأكاديمي.
من جانبها، أكدت الطالبة الخريجة راما عياد، من بلدة الطيرة في رام الله، تخصص لغة عربية وتربية إسلامية، أن الكلية الجامعية للعلوم التربوية تدعم الطلبة الراغبين بهذا المجال وتؤهلهم للتعليم من خلال المعرفة الأكاديمية والتدريب العملي.
وقالت عياد: "إن من يحب تخصصه يستطيع الإبداع فيه"، مشددة على ضرورة التمسك بالدراسة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، باعتبار التعليم سلاحاً يساعد على مواجهة التحديات وبناء المستقبل.
الخريجون امتداد لعطاء أساتذتهم
بدورها، أكدت الطالبة الأولى على الكلية الجامعية للعلوم التربوية ميسر أحمد شلبي أن يوم التخرج يمثل بداية مرحلة جديدة في حياة الخريجين، وليس مجرد نهاية لمسيرة دراسية، مشيرة إلى أن سنوات الدراسة حملت مزيجاً من التحديات والتجارب التي أسهمت في بناء شخصياتهم العلمية والإنسانية والتربوية.
وقالت شلبي، في كلمة لها خلال حفل التخريج، "إن الكلمات تعجز عن وصف هذه اللحظة التي تمتزج فيها مشاعر الفرح بالوداع"، مؤكدة أن سنوات الدراسة في رحاب الكلية لم تقتصر على تنمية المعرفة، بل أسهمت في ترسيخ الرسالة الإنسانية والتربوية لدى الطلبة، وتعليمهم كيفية بناء الإنسان قبل البنيان.
ووجهت شلبي تحية تقدير وعرفان إلى آباء وأمهات الخريجين، معتبرة أن هذا النجاح هو ثمرة لصبرهم وتضحياتهم ودعمهم المستمر خلال سنوات الدراسة، وقالت: "إن الأهالي تقاسموا مع أبنائهم التحديات وتحملوا الأعباء من أجل الوصول إلى هذه اللحظة، التي تمثل ثمرة جهود طويلة".
أمانة كبيرة
وأكدت شلبي أن الخريجين يحملون اليوم أمانة كبيرة مع دخولهم ميدان التربية والتعليم، متعهدة بأن يكونوا امتداداً لعطاء أساتذتهم، وأن يحافظوا على الرسالة التي تعلموها داخل الكلية، وأن يؤدوا دورهم بصدق وإخلاص في خدمة المجتمع وبناء الأجيال القادمة.
وتوجهت شلبي إلى زملائها وزميلاتها الخريجين بالقول: "إن سنوات الدراسة الأربع صنعت روابط إنسانية عميقة بينهم"، مشيرة إلى أن ممرات الكلية وقاعاتها ستبقى شاهدة على لحظات التعلم والنقاش والتعاون، وأن من دخلوا الكلية غرباء يغادرونها اليوم كعائلة واحدة تحمل ذكريات مشتركة وفخراً بالانتماء إلى هذا الصرح التعليمي.
ودعت شلبي زملاءها إلى الانطلاق نحو المستقبل بعقول منيرة وقلوب شجاعة وهمم لا تنحني، والعمل على ترك بصمة إيجابية في المجتمع، مؤكدة أن الخريجين يمثلون "جيل الأمل والتغيير" القادر على حمل رسالة التعليم وصناعة المستقبل.
المصدر:
القدس