شهدت الخطة التي يروج لها ما يعرف بـ 'مجلس السلام' التابع لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعاً دراماتيكياً في أهدافها المتعلقة بقطاع غزة. فبعد أن كانت الرؤية المطروحة تشمل إعادة بناء شاملة للبنية التحتية في كافة أرجاء القطاع، انحسرت الطموحات لتستقر عند مشروع تجريبي محدود يتركز في المنطقة الجنوبية.
وذكرت مصادر صحفية دولية أن المشروع الحالي يقتصر على إنشاء مخيم مؤقت في ضواحي مدينة رفح، يهدف لاستيعاب عشرات الآلاف من النازحين فقط. ويأتي هذا التقلص في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي جعلت من تنفيذ مشاريع كبرى أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المشروع لن يرى النور قبل نهاية العام الجاري، رغم وجود بعض التحركات اللوجستية الأولية. وقد رصدت تقارير وصول عدد محدود من الضباط من المغرب وكوسوفو إلى الأراضي المحتلة، ليكونوا نواة لقوة استقرار دولية من المفترض أن تشرف على أمن المنطقة المستهدفة.
وفي سياق التحضيرات، تم إنشاء قاعدة إمداد لوجستية بالقرب من معبر كرم أبو سالم لتخزين الآليات والمعدات اللازمة للعمل. ومع ذلك، تؤكد صور الأقمار الصناعية أن أعمال التجريف داخل موقع المخيم المقترح لا تزال محدودة للغاية، ولم تبدأ أي عمليات إنشائية فعلية للمرافق أو لمقر القوة الدولية.
ويربط دبلوماسيون غربيون في القدس بين تعثر المشروع والمشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات في 27 أكتوبر المقبل. ويسود اعتقاد بأن أي تقدم حقيقي قد يظل مجمداً إلى حين اتضاح مصير حكومة بنيامين نتنياهو، التي قد تواجه تغييرات جذرية أو استبدالاً كاملاً.
منذ إعلان وقف إطلاق النار برعاية أمريكية في أكتوبر الماضي، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية المتقطعة على مناطق مختلفة في القطاع. وقد ساهمت هذه الهجمات، إلى جانب القيود المشددة على دخول المساعدات والمواد الإنشائية، في وضع عراقيل مستمرة أمام أي محاولة لبدء الإعمار الفعلي.
على الصعيد الميداني، يفرض الجيش الإسرائيلي سيطرته المباشرة حالياً على نحو 60% من مساحة قطاع غزة نتيجة التوغلات المستمرة. وتشترط سلطات الاحتلال لنزع فتيل المواجهة الشاملة أن توافق حركة حماس على نزع سلاحها بالكامل، وهو ما ترفضه الحركة وتعتبره استسلاماً غير مقبول.
وفي العاصمة المصرية القاهرة، جرت مؤخراً مباحثات تناولت آليات معقدة لاحتمالات نزع السلاح وتحديد الجهات الدولية التي قد تتسلم العتاد. إلا أن مصادر فلسطينية مطلعة أكدت أن هذه النقاشات لن تفضي إلى نتائج ملموسة طالما استمر التوسع العسكري الإسرائيلي وعمليات القصف الممنهجة.
وفي محاولة لإنقاذ الموقف، وجه المفاوض الأمريكي آرييه لايتستون رسائل إلى الحكومة الإسرائيلية تطالب بتخفيف القيود على المواد 'مزدوجة الاستخدام'. وشملت المطالب السماح بدخول أنابيب المياه والألواح الشمسية، بالإضافة إلى تسهيل وصول عناصر الشرطة الفلسطينية المدربة في مصر لتولي المهام الأمنية داخل المخيم.
ويمثل هذا الواقع تراجعاً كبيراً عن الوعود التي أطلقها مستشار البيت الأبيض السابق جاريد كوشنر، الذي تعهد سابقاً بإعادة تشغيل الخدمات الحيوية في 100 يوم. فالخطة الحالية التي نوقشت في قبرص مؤخراً، لا تتجاوز فكرة الوحدات السكنية المؤقتة في منطقة عازلة، مع قوة دولية قد تصل إلى 5 آلاف عنصر.
أخيراً، يواجه المشروع أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم صرف سوى مبالغ زهيدة من أصل 17 مليار دولار كانت مرصودة للخطة الأصلية. وتسبب مقترح استخدام أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لتمويل المخيم في غضب السلطة الفلسطينية، التي اعتبرت ذلك قرصنة لحقوق الشعب الفلسطيني واستخداماً غير قانوني لأمواله.
المصدر:
القدس