أعلنت المفوضية الأوروبية رسمياً من العاصمة البلجيكية بروكسل عن إطلاق حزمة تمويلية أولية ضخمة تحت مسمى 'مبادرة فريق غزة' (Team Gaza Initiative)، بقيمة تصل إلى مليار دولار أمريكي (نحو 900 مليون يورو). وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ودعم جهود التعافي المبكر في القطاع الذي يعاني من دمار واسع جراء الحرب المستمرة، حيث تأتي المبادرة استناداً إلى تقييمات الأضرار الشاملة التي أجريت بالتعاون مع الأمم المتحدة والبنك الدولي.
وتركز الحزمة المالية الجديدة على معالجة الانهيار الحاد في الخدمات الأساسية، مع إعطاء الأولوية القصوى لمشاريع إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي المتضررة بشدة. كما تشمل الخطط التنفيذية للمبادرة إزالة كميات هائلة من الأنقاض والنفايات الصلبة التي تراكمت في الأحياء السكنية، بالإضافة إلى العمل على إعادة تشغيل الأنظمة الحيوية في قطاعات الصحة والطاقة والزراعة لضمان استمرارية الإمدادات الغذائية والطبية للسكان.
وقد أكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر الأبيض المتوسط، دوبرافكا شويكا، خلال الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين الذي ضم 65 دولة ومنظمة دولية أن الهدف الأساسي هو بناء مستقبل أفضل للفلسطينيين. وشددت شويكا على ضرورة توفر الظروف الميدانية الملائمة والأمنية التي تضمن وصول هذه المساعدات والتمويلات إلى مستحقيها داخل القطاع دون عوائق، مشيرة إلى أن هذا الدعم يمثل رسالة تضامن دولية واسعة.
وعلى الرغم من أهمية هذا الصندوق، فقد أقرت المصادر الرسمية بوجود فجوة تمويلية هائلة، حيث لا يمثل المليار دولار المعلن عنه سوى جزء يسير من الاحتياجات الفعلية التي قدرتها التقارير بنحو 71 مليار دولار على مدار العقد المقبل. ويشارك في هذا التحالف الدولي مؤسسات مالية كبرى كالمنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي، إلى جانب قائمة طويلة من الدول تضم ألمانيا وفرنسا وإسبانيا واليابان والمملكة المتحدة، مع توقعات بانضمام أستراليا وكندا قريباً.
وفي سياق متصل، تم التوقيع على اتفاقيات مساهمة إضافية بقيمة 41.7 مليون يورو لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية، مما يرفع إجمالي ما قدمه الاتحاد الأوروبي عبر آلية 'بيغاس' منذ عام 2008 إلى نحو 3.8 مليارات يورو. وتأتي هذه التحركات الدولية انسجاماً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803، وفي إطار خطة سلام غزة الشاملة التي تسعى لإنهاء المعاناة الإنسانية وإرساء قواعد الاستقرار في المنطقة.
المصدر:
القدس