أقدمت مجموعات من المستوطنين، يوم الخميس، على هدم مدرسة يانون الأساسية المختلطة الواقعة في خربة يانون شمالي الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الجريمة بعد نحو ثمانية أشهر من عمليات التهجير القسري التي طالت سكان الخربة نتيجة الاعتداءات المتكررة.
وأفادت مصادر محلية بأن عملية الهدم تندرج ضمن مسار طويل من التضييق الممنهج على الخربة التي تعد من أصغر التجمعات السكانية. وقد واجهت يانون سنوات من الإرهاب والعنف الاستيطاني الذي أدى إلى رحيل معظم سكانها ولم يتبقَ فيها سوى عائلة واحدة تكابد للبقاء.
من جانبه، ذكرت وزارة التربية والتعليم في بيان لها أن المدرسة المهدومة كانت توفر التعليم لـ 15 طالباً وطالبة من المرحلة الأساسية. واعتبرت الوزارة أن هذا العمل يمثل ركيزة لسياسة تهدف إلى حرمان أطفال التجمعات النائية من حقهم الأساسي في الوصول إلى المقاعد الدراسية.
وشددت الوزارة على أن استهداف المؤسسات التعليمية هو انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية التي تحظر المساس بالمرافق المدنية والتعليمية. وأكدت أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية والعملية بالتعاون مع الشركاء لضمان استمرار العملية التعليمية للطلبة المتضررين رغم هذه الانتهاكات.
وفي سياق متصل، هاجم نحو 150 مستوطناً قرية دير جرير شرق مدينة رام الله من أربع جهات مختلفة تحت حماية قوات الاحتلال. وقام المهاجمون بإغلاق البوابة الرئيسية للقرية ومحاصرة عدد من العائلات الفلسطينية داخل منازلهم في محاولة لترهيبهم والاعتداء عليهم.
وأوضحت مصادر ميدانية أن المستوطنين حاولوا إحراق منازل مأهولة بالسكان، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية في الممتلكات الخاصة. واستمرت هذه الاعتداءات لساعات متأخرة وسط حالة من التوتر الشديد ومحاولات الأهالي التصدي للمقتحمين بصدورهم العارية.
أما في محافظة طوباس، فقد نفذت قوات الاحتلال عمليات تجريف واسعة في قرية عاطوف وسهل البقيعة شرقي المحافظة. وأسفرت هذه العمليات عن اقتلاع أكثر من 300 شجرة زيتون وعنب مثمرة، مما شكل ضربة قاسية للمزارعين في تلك المنطقة الحيوية.
ولم تتوقف الانتهاكات عند اقتلاع الأشجار، بل دمرت الآليات العسكرية خطوط المياه الناقلة التي تغذي نحو 45 ألف دونم من الأراضي الزراعية. ويهدف هذا التدمير الممنهج إلى ضرب مقومات الصمود الاقتصادي للفلسطينيين في منطقة الأغوار الشمالية التي تتعرض لتهويد مستمر.
وأشار مسؤولون محليون إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مشروع إسرائيلي بدأ مطلع العام الجاري لشق طريق عسكري جديد. ويتضمن المشروع إقامة جدار فاصل يمتد على أراضي المواطنين، مما يهدد بمصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الرعوية والزراعية.
وتشير المخططات المسربة إلى أن الجدار سيمتد بطول 22 كيلومتراً، بدءاً من قرية عين شبلي وصولاً إلى حاجز تياسير العسكري. ومن شأن هذا الجدار أن يعزل عشرات آلاف الدونمات، مما يعزز السيطرة الإسرائيلية الكاملة على منطقة الأغوار الاستراتيجية.
وطالبت الفعاليات الوطنية والمؤسسات الحقوقية المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتدخل العاجل لوقف هذه الجرائم ومحاسبة الاحتلال. وأكدت أن الصمت الدولي يشجع المستوطنين على استمرار اعتداءاتهم التي تستهدف الوجود الفلسطيني في كافة مناطق الضفة الغربية.
المصدر:
القدس