كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توسيع الجيش الإسرائيلي لنطاق سيطرته الميدانية داخل قطاع غزة لتصل إلى 60% من إجمالي مساحة القطاع. وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في فعالية رسمية بمناسبة ما يسمى 'يوم القدس'، حيث استعرض ما اعتبره إنجازات عسكرية حققتها إسرائيل خلال العامين الماضيين.
وأكد نتنياهو في خطابه أن القوات الإسرائيلية لم تكتفِ بالمواقع التي حددتها الاتفاقات السابقة، بل عززت وجودها في عمق الأراضي الفلسطينية. وأشار إلى أن هذا التقدم يبرهن على القوة التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي وقدرته على فرض واقع ميداني جديد يتجاوز التوقعات الدولية والمحلية التي كانت تطالب بالانسحاب.
وفي سياق ملف المحتجزين، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي عن استعادة كافة الرهائن الذين كانوا محتجزين في قطاع غزة، مؤكداً عودتهم جميعاً إلى ديارهم. واعتبر نتنياهو أن هذا الإنجاز يمثل تحقيقاً لأحد الأهداف الاستراتيجية الكبرى للحرب التي اندلعت في أعقاب أحداث أكتوبر 2023، مشدداً على أن الضغط العسكري هو ما أدى لهذه النتيجة.
وتشير هذه الأرقام الجديدة إلى تجاوز إسرائيل لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025 برعاية أمريكية، والذي كان يقضي ببقاء القوات الإسرائيلية ضمن 'الخط الأصفر'. وبحسب الاتفاق الأصلي، كان من المفترض أن تسيطر إسرائيل على ما يزيد قليلاً عن نصف مساحة القطاع، إلا أن الإعلان الأخير يؤكد التمدد نحو مناطق أوسع.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه جهود تثبيت الهدنة الدائمة تعثراً ملحوظاً نتيجة الخلافات حول المرحلة الثانية من الاتفاق. وتتضمن هذه المرحلة قضايا شائكة ومعقدة، على رأسها مطلب نزع سلاح حركة حماس، وهو الأمر الذي ترفضه الفصائل الفلسطينية وتعتبره شرطاً تعجيزياً يهدف لإفشال المفاوضات.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل في رفع جاهزيته القتالية تحسباً لانهيار التفاهمات الحالية واستئناف العمليات العسكرية الشاملة. ويأتي هذا التحرك العسكري متزامناً مع تقارير تتحدث عن تقدم الوحدات الإسرائيلية نحو ما يعرف بـ'الخط البرتقالي'، وهو ما يفسر الزيادة في نسبة السيطرة التي أعلن عنها نتنياهو.
وعلى الصعيد الإنساني، لا تزال أعمال العنف اليومية تلقي بظلالها على القطاع رغم سريان الهدنة الرسمية، حيث سجلت وزارة الصحة سقوط مئات الضحايا. ووفقاً للبيانات الموثقة، فقد قتل ما لا يقل عن 850 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، وهي أرقام وصفتها الأمم المتحدة بالموثوقة والمقلقة.
في المقابل، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده خلال اشتباكات وعمليات أمنية وقعت داخل القطاع منذ بدء سريان التهدئة. وتعكس هذه الخسائر البشرية من الطرفين هشاشة الوضع الأمني القائم وصعوبة الحفاظ على وقف إطلاق نار مستدام في ظل استمرار التواجد العسكري المكثف في المناطق المأهولة.
ويرى مراقبون أن تصريحات نتنياهو تهدف إلى توجيه رسائل داخلية وخارجية حول إصرار حكومته على عدم الانسحاب الكامل من غزة دون تحقيق شروطها الأمنية. ولوح رئيس الوزراء في أكثر من مناسبة بأن خيار العودة إلى الحرب الشاملة يظل مطروحاً بقوة إذا لم يتم إحراز تقدم في ملف نزع السلاح وتأمين الحدود بشكل نهائي.
وتستمر المفاوضات عبر الوسطاء الدوليين في محاولة لردم الفجوة بين مطالب إسرائيل بالسيطرة الأمنية الطويلة وبين المطالب الفلسطينية بالانسحاب الكامل وإعادة الإعمار. ومع ذلك، فإن الإعلان عن السيطرة على 60% من الأرض قد يضع عراقيل جديدة أمام إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تنهي معاناة سكان القطاع.
المصدر:
القدس