آخر الأخبار

تفاصيل رد حماس على مقترح ملادينوف في القاهرة وملف نزع السلاح

شارك

أنهت حركة حماس جولة محادثات مكثفة مع الوسطاء في العاصمة المصرية القاهرة، استمرت لثلاثة أيام، دون تحقيق اختراق حقيقي في ملف 'حصر السلاح'. وتُعد هذه القضية العقبة الرئيسة التي تحول دون الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، في ظل تباين حاد في الرؤى بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت مصادر بأن وفد الحركة الذي ترأسه زاهر جبارين، قدم رداً مفصلاً على التعديلات التي طرحها الممثل الأعلى لغزة نيكولاي ملادينوف. وجاء هذا الرد بعد سلسلة من المشاورات الداخلية مع مختلف الفصائل الفلسطينية للوصول إلى موقف موحد يرفض الإملاءات الإسرائيلية المتعلقة بسلاح المقاومة.

ويركز موقف حماس بصورة أساسية على إسناد مهمة إدارة وحصر السلاح إلى 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة'، وهي هيئة فلسطينية توافقية. وتشدد الحركة على رفضها القاطع لأي تدخل أو دور إسرائيلي في هذه العملية، معتبرة ذلك شأناً سيادياً فلسطينياً خالصاً يتم معالجته ضمن ترتيبات وطنية.

وفي تفاصيل الرد الذي سُلم للوسطاء، أجرت حماس تعديلات جوهرية على 'الورقة المعدلة' التي تسلمتها قبل أسبوعين. وشملت هذه التعديلات حذف مصطلحات فضفاضة مثل 'البنية التحتية' التي حاول ملادينوف إدراجها لتشمل الأنفاق وورش التصنيع العسكري، وهو ما اعتبرته الحركة محاولة لتجريد المقاومة من أدواتها.

كما جددت الحركة مطالبتها بضرورة صرف كافة المستحقات المالية للموظفين الذين عملوا في حكومتها السابقة بقطاع غزة. ورفضت حماس مقترحاً سابقاً يقضي بالالتزام فقط برواتب من سيعملون تحت إطار اللجنة الإدارية الجديدة، مؤكدة أن حقوق الموظفين لا يمكن تجزئتها أو إسقاطها.

وعلى الصعيد الزمني، اقترحت الحركة أن يتم تنفيذ بند السلاح بشكل تدريجي وتسلسلي خلال 14 يوماً من تاريخ التوافق النهائي. واشترطت حماس ربط هذا المسار بجدول زمني سياسي واضح يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وسيادته الكاملة على أراضيه.

من جانبها، أوضحت مصادر مطلعة أن القاهرة تبذل جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر ومنع انهيار مسار التهدئة بالكامل. وتهدف التحركات المصرية الحالية إلى حلحلة الملفات العالقة بالتنسيق مع الوسطاء الدوليين، لضمان عدم العودة إلى مربع المواجهة العسكرية الشاملة في القطاع.

جوهر رد الحركة يركز على أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة عملية معالجة وحصر السلاح، مع رفض مطلق لأي دور إسرائيلي في هذا الشأن.

وتتمسك إسرائيل بضرورة نزع سلاح الفصائل كشرط مسبق قبل البدء في تنفيذ التزامات المرحلة الثانية من الاتفاق. وفي المقابل، تصر حماس على استكمال بنود المرحلة الأولى، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.

وتشير التقارير الميدانية إلى تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية داخل غزة رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار. وتتهم مصادر فلسطينية الاحتلال بالمماطلة في إدخال مستلزمات ترميم المستشفيات والمخابز والبنى التحتية الحيوية، مما يفاقم معاناة المواطنين اليومية.

وفي سياق متصل، حذر مراقبون سياسيون من أن استمرار الجمود قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع ميدانياً في أي لحظة. ويرى الخبراء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يسعى لتصعيد عسكري جديد لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، مستغلاً حالة التعثر في المسار الدبلوماسي.

وكشفت خرائط ميدانية عن توسع إسرائيلي مقلق خارج ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، حيث استحدث الاحتلال 'الخط البرتقالي'. هذا التوسع رفع نسبة السيطرة الفعلية لجيش الاحتلال إلى أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، مما يهدد بحصر السكان في مساحات ضيقة جداً.

وأكد المستشار السياسي لرئيس حماس، طاهر النونو أن وفد الحركة طالب بوقف الانتهاكات الإسرائيلية وجرائم الاغتيال اليومية. وشدد النونو على أن الحركة تتعامل بجدية ومسؤولية مع كافة الطروحات، لكنها لن تقبل بأي اتفاق لا يضمن الانسحاب الكامل ووقف العدوان.

ويرى أكاديميون أن ملف نزع السلاح سيظل العقبة الكبرى التي قد تعيد المفاوضات إلى 'المربع صفر'. فالفجوة بين مطالب الاحتلال الأمنية وحقوق المقاومة الوطنية لا تزال واسعة، مما يجعل مهمة الوسطاء في التوصل إلى حل وسط بالغة التعقيد والصعوبة.

ومن المقرر أن يقوم الوسطاء بتسليم رد حماس الأخير إلى 'مجلس السلام' بقيادة ملادينوف خلال الأيام القليلة القادمة. وسيكون الرد الإسرائيلي المرتقب على هذه التعديلات هو الاختبار الحقيقي لمدى إمكانية المضي قدماً في خريطة الطريق الأمريكية للسلام في المنطقة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا