تتجه الحكومة الإسرائيلية، اليوم الخميس، نحو إقرار خطة مالية ضخمة تهدف إلى تعزيز المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر مطلعة بأن الميزانية المقترحة تصل إلى مليار شيكل، ما يعادل نحو 337.8 مليون دولار، ستخصص لبناء مستوطنات جديدة وربط القائم منها بشبكات بنية تحتية متطورة.
يقود هذه التحركات وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي لا يخفي طموحاته في توسيع السيطرة الإسرائيلية الكاملة على أراضي الضفة. وصرح سموتريتش في مناسبات سابقة بأن هدفه الأساسي هو إنهاء أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً عبر فرض واقع استيطاني لا يمكن التراجع عنه.
ومن المقرر أن يناقش المجلس الوزاري الأمني المصغر، برئاسة بنيامين نتنياهو، آليات تنفيذ هذه الخطة التي تشمل إنشاء مواقع استيطانية مؤقتة حصلت على موافقات سابقة. ويهدف الاجتماع إلى وضع اللمسات الأخيرة على جداول التمويل وتوزيع المهام بين الوزارات المعنية لضمان سرعة التنفيذ على الأرض.
وتشير مسودة القرار المسربة إلى أن الأموال المرصودة ستغطي تكاليف إنشاء طرق وصول جديدة وتجهيز مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية المصادرة. كما تتضمن الخطة مد شبكات الصرف الصحي ووصلات المياه والكهرباء للمجمعات الاستيطانية التي كانت تعتبر في السابق غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي.
وأكدت حركة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان أن هذه الخطوة تمثل تجاوزاً خطيراً لإجراءات التخطيط والتنظيم المعتادة التي كانت متبعة في العقود الماضية. وأوضحت الحركة أن حكومة نتنياهو الحالية تعمل على شرعنة بؤر استيطانية تم إنشاؤها بشكل عشوائي خلال السنوات الثلاث الأخيرة عبر توفير الغطاء المالي والقانوني لها.
في المقابل، لم يصدر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أي تعليق رسمي على هذه التقارير حتى اللحظة، رغم الضغوط الدولية المتزايدة لوقف التوسع الاستيطاني. وتلتزم الحكومة الصمت حيال التفاصيل الدقيقة للتمويل، بينما يواصل وزراء اليمين الترويج للمشروع باعتباره حقاً تاريخياً لليهود في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وسط تجمعات سكانية فلسطينية تضم أكثر من 2.7 مليون نسمة. وتعتبر هذه الكثافة الاستيطانية المتزايدة فتيل انفجار دائم في المنطقة، خاصة مع تداخل الحدود والموارد بين الجانبين.
من جانبه، دافع متحدث باسم سموتريتش عن الخطة، معتبراً أن التصويت الوزاري يهدف لتعزيز المواقع القائمة وليس بناء مستوطنات جديدة من الصفر. وزعم أن هذه التحركات تهدف لتحسين جودة حياة السكان الإسرائيليين في تلك المناطق وتوفير الخدمات الأساسية لهم كأي مواطن آخر داخل الخط الأخضر.
وكان سموتريتش قد أعلن في الأسبوع المنصرم عن خطة منفصلة لبناء أكثر من 2000 وحدة سكنية جديدة في ثلاث مستوطنات كبرى بالضفة الغربية. وتعكس هذه الإعلانات المتتالية سياسة حكومية ممنهجة لتسريع وتيرة الاستيطان قبل أي تغيرات سياسية محتملة في الساحة الدولية أو الإقليمية.
ويرى الجانب الفلسطيني أن هذه الميزانيات الضخمة هي بمثابة إعلان حرب على الوجود الفلسطيني وسرقة علنية لما تبقى من أراضي الدولة المنشودة. وحذرت الرئاسة الفلسطينية من أن التوسع الاستيطاني سيؤدي إلى مزيد من التوتر والعنف، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه القرارات.
وتتزامن هذه التحركات الحكومية مع تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، والتي أسفرت عن وقوع ضحايا وإصابات وتدمير للممتلكات. ويربط مراقبون بين الدعم الحكومي المباشر للاستيطان وبين جرأة المستوطنين في تنفيذ هجماتهم تحت حماية قوات الجيش.
إن تخصيص مليار شيكل للبنية التحتية الاستيطانية يعني عملياً ربط المستوطنات بالعمق الإسرائيلي بشكل عضوي ودائم، مما يجعل فصلها مستقبلاً أمراً شبه مستحيل. وتتضمن المشاريع المقترحة شق طرق سريعة تربط الكتل الاستيطانية الكبرى بالمدن الإسرائيلية الرئيسية لتسهيل حركة المستوطنين.
ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار النتائج الرسمية لاجتماع الكابينت، وسط مخاوف من أن تشكل هذه الميزانية نقطة تحول في طبيعة الصراع بالضفة الغربية. فبينما تصر إسرائيل على المضي قدماً في خططها، يطالب المجتمع الدولي بوقف فوري لكافة الأنشطة الاستيطانية لإنقاذ ما تبقى من فرص السلام.
المصدر:
القدس