أفادت مصادر طبية اليوم الأحد باستشهاد مواطنين فلسطينيين جراء استهدافهم بغارة من طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال وسط مدينة غزة. ووقع الهجوم في محيط مفترق السامر، مما أسفر عن وقوع إصابات إضافية في صفوف المدنيين، في خرق متجدد لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به في القطاع.
وشهد مخيم البريج وسط قطاع غزة غارة مماثلة نفذتها مسيّرة إسرائيلية، ضمن سلسلة من الانتهاكات المستمرة منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. وتتنوع هذه الانتهاكات بين الغارات الجوية وإطلاق النار المباشر وعمليات النسف الممنهجة للمباني في مناطق متفرقة.
وعلى الصعيد السياسي، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسكه بشروط متشددة حيال مستقبل القطاع، مؤكداً أنه لن يتم الشروع في أي عمليات لإعادة الإعمار قبل التحقق من نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل. وجاءت هذه التصريحات خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية، لتعكس فجوة متزايدة مع المقترحات الدولية.
وتتعارض رؤية نتنياهو الحالية مع ترتيب الأولويات في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرامية لإنهاء الحرب. حيث تقضي الخطة الأمريكية ببدء عمليات الإعمار بالتوازي مع انسحاب قوات الاحتلال، وهو ما يحاول الجانب الإسرائيلي الالتفاف عليه عبر فرض شروط مسبقة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال وسع نطاق سيطرته العسكرية لتشمل نحو 70% من مساحة قطاع غزة الإجمالية. وقد أدى هذا التوسع إلى حصر السكان الفلسطينيين في مناطق ضيقة جداً لا تتجاوز 30% من المساحة، وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد.
وذكرت تقارير صحفية عبرية أن تصريحات نتنياهو تأتي رداً على توجهات داخل ما يسمى 'مجلس السلام' الذي يسعى للمضي قدماً في إعمار المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. ويبدو أن هناك تياراً داخل المؤسسة الإسرائيلية يفضل البدء بالإعمار دون ربطه المباشر بملف نزع السلاح المتعثر.
ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن التهديد الأمني المباشر من فصائل المقاومة بات محدوداً من الناحية العملية في ظل السيطرة المطلقة على المعابر والحدود البرية والبحرية والجوية. ومع ذلك، يصر المستوى السياسي على استمرار العمليات العسكرية الموضعية لمنع أي محاولة لإعادة التنظيم الميداني.
وتشير التحليلات إلى أن جيش الاحتلال يطبق سياسة استهداف أي نشاط عسكري أو أمني حتى لو كان مرتبطاً بجهاز الشرطة المحلي في غزة. وتهدف هذه السياسة إلى ضمان عدم استعادة حركة حماس لأي شكل من أشكال الإدارة المدنية أو الأمنية في المناطق التي انسحب منها الجيش جزئياً.
ويربط محللون بين تشدد نتنياهو وبين الحسابات السياسية الداخلية والانتخابات المقبلة، حيث يسعى لتجنب منح الفلسطينيين أي إنجاز سياسي أو معنوي. ويخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن يؤدي البدء في الإعمار دون تنازلات كبرى من المقاومة إلى إضعاف موقفه أمام اليمين المتطرف.
وفي ظل هذا الانسداد السياسي، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة على طول الخطوط الدفاعية والمنشآت العسكرية داخل القطاع عملياتها الروتينية. وتستهدف هذه القوات أي تحركات تعتبرها مشبوهة، مما يؤدي إلى سقوط ضحايا بشكل شبه يومي رغم الهدنة المعلنة.
ويبقى ملف نزع السلاح العقدة الأبرز التي تهدد بانهيار التفاهمات الهشة، خاصة مع إصرار المقاومة على ربط السلاح بالدفاع عن النفس. وتتجه الأنظار الآن نحو الوساطات الدولية لمعرفة مدى قدرتها على جسر الهوة بين شروط نتنياهو وبنود الخطة الأمريكية المطروحة.
المصدر:
القدس