آخر الأخبار

معاناة عائلة ذياب حجي في المسعودية نابلس واعتداءات المستوطني

شارك

في منطقة المسعودية الأثرية التابعة لقرية برقة شمال مدينة نابلس، يجد المواطن الفلسطيني ذياب حجي نفسه مضطراً للعيش داخل ما يشبه الثكنة العسكرية المحصنة. فقد أحاط منزله بسياج حديدي متين وبوابات مغلقة بإحكام، ليس رغبة في العزلة، بل هرباً من اعتداءات المستوطنين التي لم تعد تفرق بين طفل وشيخ، محولاً حلم السكن في أرض الأجداد إلى واقع محاصر بالخوف والترقب.

تكتسب منطقة المسعودية أهمية تاريخية كبرى لكونها تضم أجزاءً من مسار سكة حديد الحجاز العثمانية، وهو ما جعلها مطمعاً لجيش الاحتلال الذي قرر وضع اليد عليها. وتتزامن هذه المطامع الرسمية مع هجمات ميدانية يشنها المستوطنون الذين أقاموا بؤرة استيطانية على مقربة من المكان، منتهكين بذلك حتى المناطق المصنفة 'أ' وفق اتفاقيات أوسلو، لتصبح منطلقاً لعملياتهم الإرهابية ضد السكان العزل.

يصف ذياب حجي حال أطفاله حمزة وليلى اللذين كانا يمرحان بحرية في حديقة المنزل، وكيف باتا اليوم حبيسي السياج الحديدي خوفاً على حياتهما. ويؤكد حجي أن اعتداءات المستوطنين تزايدت وتيرتها وأصبحت أكثر عنفاً ودموية منذ سيطرة جيش الاحتلال على الموقع الأثري المحاذي لمنزله، حيث يتم الهجوم تحت غطاء وحماية عسكرية كاملة.

الحادثة الأخيرة التي هزت العائلة كانت اقتحام نحو 25 مستوطناً للمنطقة، حيث شرعوا برشق المنزل بالحجارة وإلقاء الزجاجات الحارقة على خيمة سياحية تعود للعائلة مما أدى لاحتراقها بالكامل. ولم يتوقف الأمر عند تدمير الممتلكات، بل وصل إلى الاعتداء الجسدي المباشر، حيث أصيب شقيق ذياب الأكبر بضربة قاسية بكعب بندقية أحد المستوطنين على كتفه، مسببة له آلاماً مبرحة.

تحولت ليالي عائلة حجي إلى كوابيس مستمرة، حيث يضطر أفراد العائلة للسهر طوال الليل بنظام 'النوبات' لحماية المنازل والأطفال من أي هجوم مباغت. هذه الحالة الاستثنائية من العيش أثرت بشكل عميق على نفسية الأطفال الذين باتت تطاردهم هواجس المستوطنين حتى في أحلامهم، مما جعل الحياة الطبيعية ضرباً من الخيال في ظل هذا الحصار المطبق.

حولت بيتي إلى سجن لأحمي أطفالي من رصاص المستوطنين وزجاجاتهم الحارقة.

إلى جانب التهديد الجسدي، يواجه ذياب صعوبات جمة في الوصول إلى أراضيه الزراعية القريبة من المنزل، حيث يمنعه المستوطنون بقوة السلاح من العمل فيها أو استصلاحها. وتتعرض المحاصيل الزراعية لعمليات تخريب وحرق ممنهجة، بالإضافة إلى سرقة معدات المزارعين، في محاولة واضحة للضغط على الأهالي ودفعهم للرحيل القسري عن أراضيهم التاريخية.

رغم كل هذه التحديات والواقع المرير، يتمسك ذياب حجي وأشقاؤه بالبقاء في أرضهم التي بنوا فيها منازلهم قبل نحو عقدين من الزمن، رافضين التخلي عن ذكريات طفولتهم. ويؤكد حجي بصوت ملؤه الإصرار أن كل إجراءات التضييق والترهيب لن تفلح في اقتلاعهم من المسعودية، مشدداً على أن البقاء في الأرض هو الرد الوحيد على سياسات التهجير.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن ما يعيشه حجي ليس حالة فردية، بل هو جزء من نهج إرهابي منظم تمارسه دولة الاحتلال ومستوطنوها. فقد سجل شهر مايو الماضي وحده أكثر من 1659 اعتداءً في مختلف مناطق الضفة الغربية، استهدفت المواطنين وممتلكاتهم ومقدساتهم بشكل مباشر وممنهج.

وكان لمحافظة نابلس نصيب وافر من هذه الاعتداءات، حيث سجلت مصادر رسمية وقوع 301 اعتداءً تنوعت بين إطلاق الرصاص الحي والضرب المبرح وسرقة المواشي وحرق الأراضي الزراعية. وتظهر هذه الأرقام حجم الهجمة الشرسة التي تتعرض لها قرى وبلدات نابلس، والتي تهدف إلى تقطيع أوصال المحافظة وعزل تجمعاتها السكانية لصالح التوسع الاستيطاني.

يبقى السياج الحديدي الذي نصبه ذياب حجي شاهداً حياً على صمود الفلسطيني في وجه آلة الحرب والاستيطان، وصورة مصغرة لمعاناة شعب يواجه الإرهاب اليومي بصدور عارية. ومع استمرار غياب الحماية الدولية، يظل الفلسطينيون في المسعودية وغيرها من المناطق المهددة يعتمدون على سواعدهم وإرادتهم الصلبة لحماية وجودهم التاريخي على هذه الأرض.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا