آخر الأخبار

فقدان جهاز أولار الإسرائيلي في درعا: مخاوف أمنية وتفاصيل تقن

شارك

سادت حالة من الإرباك والقلق داخل أروقة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عقب الكشف عن فقدان جندي لجهاز عسكري حساس خلال عملية توغل في الجنوب السوري. وأشارت تقارير ميدانية إلى أن الجهاز وقع في أيدي مدنيين بمحافظة درعا، مما أثار مخاوف جدية من تسرب بيانات استخباراتية ومعلومات جغرافية دقيقة كانت مخزنة على النظام الرقمي.

وذكرت مصادر إعلامية أن الحادثة وقعت في أعقاب مواجهات شهدها ريف درعا الغربي، حيث حاولت القوات الإسرائيلية التوغل في المنطقة قبل أن تصطدم بمقاومة شعبية من الأهالي. وأدى هذا التلاحم الميداني إلى تراجع القوة الإسرائيلية بشكل سريع، مما تسبب في ترك بعض المعدات العسكرية والمتعلقات الشخصية في أرض المعركة.

بدأت تفاصيل الواقعة عندما اعتدى جيش الاحتلال على الأراضي السورية مستهدفاً بلدة تل المغر بقذائف المدفعية ورشاشات الطيران المروحي في محاولة لفرض واقع ميداني جديد. ومع اقتراب القوات من نقطة تل كودنا، تجمهر العشرات من سكان المنطقة في مواجهة شعبية أجبرت الجنود على الانسحاب وترك خلفهم أجهزة تقنية متطورة أثارت فضول السكان.

كشفت التحقيقات الأولية أن الجهاز المفقود ينتمي لنظام رقمي متطور يُعرف باسم 'أولار' (OLAR)، وهو مخصص حصرياً للاستخدامات العسكرية الميدانية. ولا يشبه هذا الجهاز الهواتف الذكية التقليدية، بل يعمل كمنصة مستقلة توفر خرائط رقمية عالية الدقة تساعد الجنود على التحرك في بيئات معقدة دون الحاجة للاتصال بالإنترنت.

يتميز نظام 'أولار' بقدرته على العمل بعيداً عن شبكات الاتصال التقليدية، مما يجعله محصناً ضد الاختراقات الإلكترونية الخارجية في الظروف الطبيعية. وقد اعتمد الجيش الإسرائيلي على هذا النظام بشكل مكثف خلال عدوانه المستمر على قطاع غزة، حيث وفر للوحدات البرية نماذج ثلاثية الأبعاد للتضاريس والمباني السكنية.

تكمن أهمية الجهاز في قدرته على محاكاة حركة الآليات العسكرية وتقدير أفضل المسارات الممكنة للتقدم في الميدان وتفادي العوائق الجغرافية. وبحسب خبراء عسكريين، فإن وصول هذا الجهاز إلى جهات غير صديقة قد يكشف عن آليات عمل الوحدات الإسرائيلية وأساليبها في تحديد الأهداف والتحرك الميداني.

الجهاز المفقود ليس هاتفاً تقليدياً، بل منصة ميدانية آمنة تحتوي على خرائط رقمية ومعلومات ملاحة عسكرية سرية.

وفور التأكد من فقدان الجهاز، سارعت القيادة العسكرية الإسرائيلية إلى تفعيل بروتوكولات الطوارئ لتعطيل النظام عن بُعد في محاولة لغلق الثغرات الأمنية. ورغم هذه الخطوة، لا تزال هناك مخاوف من قدرة خبراء تقنيين على استعادة بعض البيانات المخزنة فعلياً على القرص الصلب للجهاز، مثل سجلات الملاحة السابقة ونقاط التفتيش.

أفادت مصادر مطلعة بأن الجيش الإسرائيلي حاول عبر عدة طرق استعادة الجهاز المفقود قبل وصول السكان إليه، إلا أن سرعة تحرك أهالي المنطقة حالت دون ذلك. وتسبب هذا الفشل في فتح تحقيق داخلي موسع داخل الوحدة العسكرية المسؤولة لتحديد المقصرين في الحفاظ على العتاد الحساس خلال العمليات الخارجية.

وعلى صعيد منصات التواصل الاجتماعي، أثار العثور على الجهاز موجة واسعة من التفاعل والجدل بين المستخدمين السوريين الذين تداولوا صوراً للجهاز العسكري. وتباينت التعليقات بين من اعتبره صيداً معلوماتياً ثميناً وبين من حذر من التبعات الأمنية المترتبة على الاحتفاظ بمثل هذه الأجهزة التكنولوجية المعقدة.

حذر ناشطون ميدانيون، ومن بينهم خالد الظاهر، من أن الجهاز قد يكون 'طُعماً' تقنياً صممه الاحتلال لتتبع أماكن تواجد الأفراد الذين عثروا عليه. وأشار الظاهر إلى إمكانية استخدام الجهاز كوسيلة لاختراق الدوائر الضيقة للمجموعات المحلية ومعرفة قدراتهم وإمكانياتهم اللوجستية من خلال مراقبة حركة الجهاز.

من جانبه، شدد حسام الأيوبي على ضرورة التعامل بحذر شديد مع الجهاز، مرجحاً أن يكون مفخخاً أو يحتوي على أجهزة تنصت دقيقة تعمل حتى بعد إغلاقه. ودعا الأيوبي السكان إلى عدم تشغيل الجهاز أو محاولة شحنه، مؤكداً أن الاحتلال يراقب إشارات هذه الأجهزة بدقة متناهية عبر الأقمار الصناعية.

وفي سياق متصل، دعا بعض المعلقين مثل 'أبو الفضل' إلى ضرورة فحص المحتوى الرقمي للجهاز بدقة من قبل مختصين، معتبراً أنه قد يحتوي على أدلة تدين الاحتلال. وأشار إلى أن البيانات المخزنة قد تكشف عن تفاصيل مرتبطة بالجرائم المرتكبة في قطاع غزة، نظراً لاستخدام هذا النظام في إدارة العمليات القتالية هناك.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا