آخر الأخبار

مجلس السلام يستبعد الأونروا ويبدأ خطة غزة الجديدة

شارك

أعلن مجلس السلام في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، عن توجه رسمي لاستبعاد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أي دور مستقبلي فيما وصفها بـ 'غزة الجديدة'. وأكد المجلس عبر منصاته الرسمية سعيه لإنهاء حالة الاعتماد الدائم على المساعدات الدولية، معتبراً أن سكان القطاع يستحقون نموذجاً إدارياً وتنموياً مختلفاً عما كان سائداً خلال العقود الماضية.

تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع عرض مقطع مصور للممثل الأمريكي لدى الأمم المتحدة، جيف بارتوس، الذي وضع المجتمع الدولي أمام خيارين لا ثالث لهما. حيث طالب بارتوس الدول الأعضاء بالاختيار بين الاستمرار في تمويل ما وصفه بـ 'التحريض والجمود' المتمثل في الوكالة الأممية، أو دعم مجلس السلام كمسار بديل لتحقيق الاستقرار والازدهار الدائم في المنطقة.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن مجلس السلام، الذي أبصر النور بمبادرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مطلع العام الجاري، يحظى بدعم واسع داخل مجلس الأمن الدولي. ويهدف المجلس إلى تشكيل لجنة وطنية لإدارة شؤون غزة بعيداً عن الهياكل التنظيمية السابقة، مع التركيز على تقويض نفوذ الفصائل المسلحة عبر السيطرة على ملف المساعدات الإنسانية.

وفي سياق الخطوات العملية، كشفت تقارير ميدانية عن بدء مشروع تجريبي خلال أسابيع قليلة لإدارة مراكز إيواء إنسانية في مناطق مختارة بقطاع غزة. وستكون منطقة تل السلطان الواقعة بالقرب من مدينة رفح هي الوجهة الأولى لهذا المشروع، حيث سيتم توجيه المدنيين الذين لا تربطهم صلات تنظيمية بحركة حماس إلى هذه المراكز المؤمنة.

وتتضمن الخطة الجديدة إنشاء مراكز لوجستية متطورة في منطقة غلاف غزة، وتحديداً في البلدات القريبة من السياج الحدودي، لتنظيم تدفق المساعدات الطبية والغذائية. وتهدف هذه الخطوة، بحسب المصادر، إلى سحب البساط من تحت أقدام القوى المحلية التي كانت تسيطر على توزيع الإمدادات الحيوية للسكان خلال فترة الحرب.

أمامكم الآن خيار بين تمويل التحريض والإرهاب والجمود أو تمويل مجلس السلام الذي يمنح سكان غزة مساراً نحو الازدهار.

على الصعيد العسكري والأمني، بدأت طلائع قوة الاستقرار الدولية بالوصول إلى المنطقة، حيث شوهدت مركبات تكتيكية في منطقة الدعم اللوجستي 'إندورانس' القريبة من معبر كرم أبو سالم. ومن المقرر أن تتمركز هذه القوات في قاعدة معسكر 'أميتي' داخل الأراضي المحتلة تمهيداً لنشرها في مناطق محددة داخل القطاع لضمان النظام العام.

وستكون القوات الدولية مجهزة بأسلحة غير نارية لفض النزاعات والحفاظ على أمن مراكز الإيواء، بينما سيواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي سيطرته العسكرية خلف ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. ويهدف هذا التوزيع الأمني إلى خلق مناطق عازلة تدار مدنياً تحت إشراف دولي مع الحفاظ على التفوق الأمني الإسرائيلي في المحيط.

من جانبها، تترقب الأوساط الفلسطينية هذه التحولات بحذر، حيث أعربت مصادر في حركة حماس عن أملها في أن تساهم القوات الدولية في الفصل بين المدنيين وقوات الاحتلال لوقف الخروقات المستمرة. كما دعت الحركة إلى ضرورة إشراك اللجنة الوطنية لإدارة القطاع في عمليات إعادة الإعمار الشاملة لضمان الشفافية والعدالة في التوزيع.

وتواجه وكالة الأونروا، التي تأسست عام 1949 لحماية اللاجئين الفلسطينيين، ضغوطاً غير مسبوقة لإنهاء تفويضها المرتبط تاريخياً بحق العودة. ورغم تجديد ولايتها مراراً من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن التحركات الأخيرة لمجلس السلام تشير إلى رغبة دولية تقودها واشنطن لتفكيك هذا الارتباط العضوي بالقضية الفلسطينية.

يُذكر أن الأونروا تقدم خدمات تعليمية وصحية واجتماعية لملايين اللاجئين في غزة والضفة ولبنان والأردن وسوريا، ويعتبر تفكيكها في القطاع بمثابة تحول استراتيجي في التعامل مع ملف اللاجئين. ويؤكد مراقبون أن نجاح مجلس السلام في مهمته سيعتمد بشكل كبير على قدرته على توفير بدائل حقيقية ومستدامة للخدمات التي كانت تقدمها الوكالة الأممية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا