آخر الأخبار

وثائق إسرائيلية مسربة: تفاصيل إخفاق جيش الاحتلال في عملية شا

شارك

أفرج الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس عن وثائق وسجلات عملياتية سرية تزامناً مع الذكرى العشرين لعملية أسر الجندي جلعاد شاليط على يد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عام 2006. وتكشف هذه السجلات تفاصيل دقيقة حول الإخفاق الاستخباراتي والميداني الذي رافق الهجوم، وكيف فشلت المنظومة العسكرية في تحديد مكان الجندي لسنوات طويلة.

ونقلت مصادر إعلامية عبرية مقتطفات من سجلات اللواء الجنوبي، وصفت اليوم الذي نُفذت فيه العملية بأنه تجسيد لحالة الاضطراب والعجز التي أصابت جيش الاحتلال. وأوضحت الوثائق أن المقاومة الفلسطينية نجحت في تنفيذ هجوم معقد ومنسق باغت القوات المتمركزة قرب الحدود، مما أدى إلى انهيار سريع في منظومة الدفاع المحلية.

بدأت الحادثة بتسلل مجموعة من مقاتلي حركة حماس ولجان المقاومة الشعبية وجيش الإسلام عبر نفق هجومي استراتيجي حُفر تحت الحدود بطول 300 متر. ووفقاً للأرشيف المفرج عنه، فقد استهدف المقاومون بشكل متزامن دبابة وموقع حراسة وناقلة جند مدرعة في منطقة قريبة من معبر كرم أبو سالم العسكري.

أسفر الهجوم المباغت عن مقتل ضابط برتبة ملازم وجندي آخر، بالإضافة إلى إصابة أربعة جنود بجروح متفاوتة، بينما تمكنت المجموعة المهاجمة من سحب الجندي جلعاد شاليط إلى داخل قطاع غزة. وتظهر السجلات أن مركز القيادة تلقى أول بلاغ عن إطلاق قذائف هاون ونيران أسلحة خفيفة في تمام الساعة الخامسة و13 دقيقة صباحاً.

بعد دقائق قليلة من البلاغ الأول، وتحديداً عند الساعة 05:19، تدفقت تقارير وصفتها المصادر بـ 'المثيرة للقلق' حول وجود جنود عند السياج الفاصل ووقوع إصابات مؤكدة. وتوالت المعلومات المتضاربة إلى مقر القيادة حول تعرض الدبابات للقصف المباشر وتسلل مسلحين إلى داخل المواقع العسكرية، وسط حالة من الفوضى في إدارة الموقف.

وتشير السجلات إلى أن التقييم الأولي للخسائر بدأ يظهر بعد إجلاء الدبابات من منطقة الاشتباك، حيث سُجل مقتل أحد الجنود في البداية دون إدراك حجم الكارثة الكاملة. ومع مرور أكثر من ساعة على بدء العملية، بدأ القلق يتصاعد داخل أروقة القيادة العسكرية مع تزايد المؤشرات على فقدان الاتصال بأحد أفراد طاقم الدبابة.

في تمام الساعة 06:34 صباحاً، ظهرت في السجلات الرسمية لأول مرة كلمة 'مفقود' بجانب قائمة القتلى والجرحى، ليتأكد لاحقاً أن الجندي المفقود هو جلعاد شاليط. وبعد ست دقائق فقط من هذا التدوين، كُتبت عبارة 'جندي مفقود من الدبابة'، مما استدعى تحركاً طارئاً من القيادة العليا لمحاولة تدارك الموقف الميداني المتدهور.

الجملة 'جندي مفقود من الدبابة' ظهرت في السجلات بعد ساعة من العملية، تلاها تفعيل بروتوكول هانيبال الذي لم يعد له أي جدوى عملية.

كشفت الوثائق أن الجيش الإسرائيلي فعّل بروتوكول 'هانيبال' المثير للجدل في الساعة 06:44 صباحاً، وهو إجراء يسمح باستخدام القوة المفرطة لمنع أسر الجنود حتى لو عرض حياتهم للخطر. ومع ذلك، تبين أن هذا التفعيل جاء متأخراً جداً، حيث كان المقاومون قد عبروا السياج الحدودي عائدين إلى غزة ومعهم شاليط قبل أكثر من ساعة.

أقرت المصادر العبرية بأن تفعيل بروتوكول هانيبال لم يكن له أي جدوى عملية في ذلك الوقت، نظراً لنجاح المجموعة المنفذة في الانسحاب وتأمين الجندي الأسير داخل القطاع. وبحلول الساعة 06:48، أدركت قيادة الجيش أن عملية الاختطاف أصبحت أمراً واقعاً، وبدأت عمليات تمشيط واسعة النطاق في محاولة يائسة لتعقب أثر الخاطفين.

خلال ساعات البحث الأولى، عثرت قوات الاحتلال على سترة مموهة وخوذة تابعة لشاليط ملقاة بالقرب من السياج الفاصل، مما عزز فرضية نجاح عملية الأسر. وفي الساعة الثامنة صباحاً، أي بعد ثلاث ساعات من الهجوم، تم تسجيل اسم الجندي رسمياً في السجلات العسكرية كجندي مختطف، لتبدأ واحدة من أطول أزمات الأسر في تاريخ الاحتلال.

وصلت قوات إنقاذ إضافية إلى المنطقة في الساعة التاسعة صباحاً، وتمكنت من تحديد آثار أقدام المقاومين والجندي المختطف وهي تتجه نحو عمق قطاع غزة. وفي وقت لاحق من الظهر، عثر ضابط استطلاع على زي شاليط العسكري وعليه آثار دماء وشظايا، وهو ما دفع الاستخبارات للاعتقاد حينها بأنه لا يزال على قيد الحياة رغم إصابته.

تعكس السجلات حالة من التخبط الاستخباري، حيث وضعت القيادة سيناريوهات متعددة شملت احتمالية انفصال الخاطفين عن بعضهم أو نقل الجندي إلى مصر عبر الأنفاق. وظلت هذه التقديرات تتأرجح بين الواقع والخيال لسنوات، في ظل فشل ذريع في الوصول إلى أي معلومة دقيقة حول مكان احتجاز شاليط الذي ظل أسيراً لمدة خمس سنوات.

انتهت قضية شاليط في عام 2011 بإبرام صفقة تبادل كبرى، أطلقت بموجبها المقاومة سراحه مقابل تحرير 1027 أسيراً وأسيرة من سجون الاحتلال. وتأتي هذه الكشوفات اليوم لتؤكد حجم الفشل الذي منيت به المنظومة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة تخطيط المقاومة وقدرتها على الاحتفاظ بالأسرى رغم التكنولوجيا والرقابة المشددة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا