آخر الأخبار

احتجاجات واسعة تطالب بإطار قانوني جديد لمخصصات الأسرى والشهد

شارك

محمد صبيحات: المشكلة تكمن في غياب الآليات والإجراءات التنفيذية اللازمة لإيجاد مخارج قانونية وإدارية تضمن استمرار صرف المخصصات
عبد الله الزغاري: يجب إنصاف الأسرى والشهداء والجرحى وبلورة حلول قانونية تضمن ذلك والتعامل معهم بوصفهم حالات فقر لا يعكس طبيعة دورهم الوطني
جمال الشاتي: الاحتجاجات جاءت نتيجة سنوات من التهميش وعدم الاستجابة في إنجاز القوانين والأنظمة التي تكفل حقوقهم كونهم يمثلون ضلعاً أساسياً بالحركة الوطنية
محمود التميمي: هناك توجه لتنفيذ خطوات تصعيدية بينها الإضراب عن الطعام في حال عدم تلقي ردود واضحة بشأن أسباب الاستمرار بقطع المخصصات
ناصر زيد: يجب تحييد ملف الشهداء والجرحى والأسرى عن الضغوط ولا نطالب بامتيازات بل بحقوق أساسية وبمخصصات تتيح لنا الحد الأدنى من الحياة الكريمة
أسامة عيسى: يجب إنشاء هيئة وطنية مستقلة مرجعيتها منظمة التحرير تتولى رعاية وحماية تلك الحقوق بما يضمن استدامتها وعدم المساس بها مستقبلاً


رام الله - خاص بـ"القدس"-

شهدت احتجاجات أهالي الأسرى والشهداء والجرحى والمحررين تصاعداً، إثر عدم صرف مخصصاتهم، وفي ظل تعثر الجهود الرامية إلى إيجاد حلول نهائية تضمن استقرار أوضاع آلاف العائلات التي تعتمد على هذه المخصصات كمصدر أساسي لتأمين احتياجاتها المعيشية.
وفي الوقت الذي يتم فيه الحديث عن وجود مساعٍ لمعالجة الملف، يؤكد المحتجون أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لم تنجح في إنهاء الأزمة أو معالجة آثارها المتفاقمة.
ويشير المحتجون ومسؤولون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، إلى أن جوهر الأزمة لا يقتصر على قيمة المخصصات أو انتظام صرفها، بل يمتد إلى طبيعة الآلية المعتمدة حالياً بعد نقل الملف إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، حيث يرى المحتجون ومسؤولون في تلك الملفات أن التعامل مع الأسرى والمحررين والجرحى وعائلات الشهداء وفق معايير الاحتياج الاجتماعي يتجاهل خصوصيتهم الوطنية والنضالية.
وتتزايد الدعوات لإيجاد أطر قانونية وإدارية جديدة تضمن استمرار الصرف وتحافظ على الحقوق المكتسبة لهذه الفئات بعيداً عن أي اعتبارات أو ضغوط خارجية.
وفي الوقت الذي يتواصل فيه الاعتصام أمام مقر مجلس الوزراء منذ نحو شهر ونصف، تتصاعد التحذيرات من تداعيات استمرار الأزمة دون معالجة شاملة، خاصة مع الحديث عن قطع أو تخفيض مخصصات مئات العائلات والجرحى، وتراجع قيمة الدفعات المصروفة في عدد كبير من الحالات.
ويطالب المحتجون وممثلو المؤسسات المعنية بالإسراع في إقرار القوانين والأنظمة الخاصة برعاية الجرحى والأسرى وعائلات الشهداء، وتشكيل مرجعية وطنية موحدة لإدارة الملف، بما يضمن حماية الحقوق الوطنية والاجتماعية لهذه الفئات ووضع حد لحالة الاحتقان المتزايدة في الشارع الفلسطيني.



التحذير من استمرار حالة الاحتقان

يؤكد الأمين العام للتجمع الوطني لأُسر الشهداء في فلسطين محمد صبيحات أن أزمة مخصصات الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين لا تزال بحاجة إلى معالجة شاملة ومنظمة، محذراً من استمرار حالة الاحتقان والاعتصامات في ظل غياب حلول نهائية تضمن حقوق آلاف الأسر المتضررة.
ويوضح صبيحات أن هناك جهوداً رسمية متواصلة لمعالجة الملف، مشيراً إلى أن الرئيس محمود عباس أصدر مؤخراً إلى الجهات الرسمية قراراً خاصاً بملف العسكريين المتوفين المحالين إلى هيئة التقاعد، الأمر الذي سيسهم قريباً في حل جزء من الإشكالية المتعلقة بهذه الفئة، إلا أن ذلك لا يمثل حلاً كاملاً للأزمة بمختلف جوانبها.

غياب الآليات والإجراءات التنفيذية

ويشدد صبيحات على أن المشكلة لا تكمن في غياب الرغبة السياسية بقدر ما تتعلق بغياب الآليات والإجراءات التنفيذية اللازمة لإيجاد مخارج قانونية وإدارية تضمن استمرار صرف المخصصات بما ينسجم مع المرسوم الرئاسي، الخاص بنقل هذه الملفات إلى مؤسسة التمكين، والظروف القائمة، مؤكداً وجود إمكانية لمعالجة الأزمة، إذا ما تم تنظيم عملية المعالجة من كافة المؤسسات التنفيذية.
ويدعو إلى تشكيل لجنة وطنية تضم جميع الجهات ذات العلاقة والاختصاص لدراسة الملف بصورة شاملة، مؤكداً أن المعالجات الجزئية أو المنفردة لم تعد كافية، وأن المطلوب هو إطار موحد قادر على بلورة حلول عملية لجميع الفئات المتضررة، بما لا يتعارض مع القرارات والأنظمة المعمول بها.
ويشير صبيحات إلى أن بعض الخطوات بدأت بالفعل لمعالجة أوضاع الفئات التي رُفضت طلباتها بشكل كامل ضمن برامج الدعم الحالية، من خلال ترتيبات تنفذها مؤسسات مساندة بالشراكة مع جهات رسمية، بما يتيح صرف مخصصات شهرية لبعض المستفيدين، لافتاً إلى وجود محاولات لإعادة تقييم أوضاع أشخاص حصلوا على مبالغ متدنية، وِفق الآلية المعمول بها في مؤسسة التمكين، وذلك بهدف رفع قيمة المخصصات الممنوحة لهم.

أهمية معالجة المعايير لدى تمكين

ويؤكد صبيحات أن أحد أبرز الإشكاليات يتمثل في المعايير المعتمدة من قبل مؤسسة "تمكين" في برامج التقييم الحالية، داعياً إلى مراجعتها وتطويرها بما يراعي خصوصية أسر الشهداء والجرحى، وعدم التعامل معها باعتبارها حالات اجتماعية عادية، بل اعتبارها فئات لها ظروف خاصة تتطلب آليات مختلفة.
ويشدد على أن نسبة كبيرة من أهالي الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين المستفيدين تعتمد بشكل شبه كامل على هذه المخصصات لتأمين احتياجاتها الأساسية.
ويؤكد صبيحات أن مسؤولية معالجة هذه الأزمة تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها كافة، فتلك الفئات هم، مواطنون فلسطينيون بالنهاية، داعياً إلى الإسراع في إيجاد حلول عملية تحفظ كرامة أسر الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين وتضع حداً لحالة القلق والاعتصامات المتواصلة في الشارع الفلسطيني.

الأزمة لا تزال ترواح مكانها

يؤكد رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري أن أزمة مخصصات الأسرى والشهداء والجرحى لا تزال تراوح مكانها دون وجود حلول حقيقية أو أفق واضح لإنهائها، مشيراً إلى أن ما يجري حالياً يقتصر على صرف مساعدات عبر مؤسسة "تمكين" وفق معايير الفقر والاحتياج، وليس استناداً إلى القوانين التي كانت تنظم حقوق هذه الفئات في السابق، مع التأكيد على أنّ هذه الأزمة، تتحمل مسؤولياتها جذرياً الدول التي استمرت في دعم الاحتلال، وحوّلت روايته إلى أساس لممارسة الضغوط على القيادة الفلسطينية، والمكونات الفلسطينية العاملة والداعمة لحقوق المناضلين الذين كفل لهم القانون الدولي حق النضال والسعي كشعب نحو الحرية وتقرير المصير، مشيراً إلى أنه "رغم محاولتنا كمكونات للحفاظ على هذه الحقوق، إلا أن حجم التآمر ودعم الاحتلال المستمر من قبل قوى العالم الظالم الذي ساهم ويساهم في استمرار الإبادة بحقنا".
ويوضح أن آلاف الأسرى المحررين وعائلات الشهداء والجرحى لم يتلقوا مستحقاتهم منذ نحو ستة أشهر، وأن آلية الصرف الحالية تعتمد على تقييم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمستفيدين، بحيث يتم تحديد قيمة المساعدة وفق معايير الحاجة والعجز ومستوى الدخل، بعيداً عن الصفة النضالية والوطنية التي كانت تشكل أساس الحصول على هذه المخصصات في الماضي.
ويشير الزغاري إلى أن جزءاً من المحتجين الذين نفذوا اعتصامات وفعاليات احتجاجية أمام مجلس الوزراء خلال الأيام الماضية هم من الأشخاص الذين لم يستفيدوا من برنامج "تمكين"، سواء بسبب عدم تسجيلهم فيه أو لعدم انطباق شروطه عليهم، لافتاً إلى أن الصرف الذي جرى مؤخراً شمل نحو ثمانية آلاف مستفيد، إلا أن المبالغ المصروفة تفاوتت بشكل كبير ووصلت في بعض الحالات إلى نحو 350 شيقلاً فقط.

غياب القوانين التي تكفل حقوقهم

ويشدد الزغاري على أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب القوانين التي كانت تكفل حقوق الأسرى والشهداء والجرحى، مؤكداً أن استمرار إلغاء الإطار القانوني الناظم لهذه المخصصات أبقى آلاف العائلات في حالة من عدم اليقين، رغم اعتماد الكثير منها بشكل أساسي على هذه المخصصات لتأمين احتياجاتها المعيشية.
ويشير إلى أن مؤسسة "تمكين" أُنشئت لتقديم مساعدات نقدية لمختلف الفئات الاجتماعية وفق معايير الاحتياج، وليس للتعامل مع الحالات النضالية والوطنية، الأمر الذي أدى إلى بقاء أعداد كبيرة من الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء خارج دائرة المستفيدين بسبب عدم انسجام أوضاعهم مع الشروط المعتمدة.

المبادرات لم تنجح بالوصول لصيغة تضمن استمرارية الدفع

ويؤكد الزغاري أن المبادرات المطروحة حتى الآن لم تنجح في الوصول إلى صيغة تضمن استمرارية الدفع لهذه الفئات، داعياً إلى العمل الجاد لإقرار قوانين جديدة تكفل حقوقهم وتعيد تنظيم ملف المخصصات على أسس قانونية واضحة.
ويشدد على ضرورة إنصاف الأسرى والشهداء والجرحى باعتبارهم فئات قدمت تضحيات كبيرة من أجل الحرية والاستقلال، والعمل على بلورة حلول قانونية تضمن ذلك، مؤكداً أن التعامل معهم بوصفهم حالات فقر اجتماعية لا يعكس طبيعة الدور الوطني الذي أدوه، وأن مختلف دول العالم تمنح مكانة واعتباراً خاصاً لمن خاضوا نضالات مرتبطة بالتحرر ومواجهة الاحتلال.

تراكم سنوات من التهميش

يؤكد رئيس الاتحاد العام لجرحى فلسطين "فجر" جمال الشاتي أن الاحتجاجات التي ينفذها الجرحى والأسرى والمحررون وأهالي الشهداء جاءت نتيجة تراكم سنوات من التهميش وعدم الاستجابة في إنجاز القوانين والأنظمة التي تكفل حقوقهم، مؤكداً أن هذه الفئة تمثل ضلعاً أساسياً في الحركة الوطنية الفلسطينية من حيث التضحيات، وأنها لا تطالب بالمساعدات أو الإحسان، بل بحقوق وطنية وقانونية تحفظ كرامتها وتضمن لها حياة كريمة.
ويوضح أن الاتحاد بدأ منذ عام 2021 سلسلة من اللقاءات والمراسلات مع الجهات الرسمية والأهلية والنقابية بهدف معالجة أوضاع الجرحى، وأسفرت تلك الجهود عن تشكيل لجان حكومية لإعداد قانون لرعاية الجرحى، ونظام خاص بالتأمين الصحي، وآخر لتأمين وظائف للجرحى.
ويشير الشاتي إلى أن هذه الملفات وصلت إلى مراحل متقدمة داخل مجلس الوزراء، حيث أُقر النظامين بالقراءتين الأولى والثانية، إلا أنها بقيت دون استكمال أو تنفيذ حتى اليوم.

أوضاع الجرحى ازدادت تعقيداً

ويؤكد الشاتي أن أوضاع الجرحى ازدادت تعقيداً في ظل استمرار ممارسات الاحتلال وتصاعد الاستهداف بحق الفلسطينيين، إلى جانب التدهور الاقتصادي والمعيشي الذي تعيشه الأسر الفلسطينية، مشيراً إلى أن الاتحاد طالب مراراً وتكراراً بضرورة التعامل مع ملف الجرحى بمسؤولية وطنية عالية والبحث عن حلول عملية تضمن استقرار أوضاعهم المعيشية.
ويشدد على أن القوانين الدولية والمحلية تنص بوضوح على ضرورة رعاية الجرحى وضحايا الحروب وتوفير الحماية والخدمات الصحية لهم، لافتاً إلى أن ملف الجرحى لم يكن ضمن الضغوط والتصنيفات الدولية التي استهدفت ملفات أخرى، ما يجعل الاستناد إلى تلك القوانين أمراً وارداً لحماية حقوقهم.

تمكين وتغيير الحالة النضالية

ويتطرق الشاتي إلى تداعيات القرار بقانون رقم (4) لسنة 2025 القاضي بتحويل الصرف المالي من مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، معتبراً أن الجرحى كغيرهم من الحالات النضالية انتقلوا بموجبه من إطار وطني نضالي إلى إطار اجتماعي وإنساني.
وبحسب الشاتي، فإن صرف المخصصات شهد تأخيراً منذ أغسطس/ آب 2025، فيما صرفت آخر مستحقات كاملة في أكتوبر/ تشرين الأول من العام ذاته، قبل أن تتعرض مخصصات مئات الجرحى للقطع أو التخفيض، بينما تراوحت المبالغ التي صرفت لبعض المستفيدين نهاية عام 2025 ما بين 250 و1400 شيكل فقط.
ويؤكد أن الاتحاد حذر منذ أكتوبر /تشرين الأول 2025 من خطورة استمرار هذه السياسة، مطالباً بعدم المساس بحقوق الجرحى أو مخصصاتهم المالية والتأمين الصحي الخاص بهم، والعمل على ضمان حقهم بالاحتجاج دفاعاً عن حقوقهم في إطار القانون.

حلول ضرورية عاجلة

ويطرح الشاتي جملة من المخارج للأزمة، أبرزها صرف دفعة إسعافية عاجلة لا تقل عن 2000 شيكل شهرياً خاصة للجرحى قيد العلاج وللجرحى الذين أوقفت أو خفضت مخصصاتهم، وإعادة صرف المستحقات المقطوعة بأثر رجعي، ووقف سياسة التأخير في الصرف، والإسراع بإقرار قانون رعاية الجرحى والأنظمة المرتبطة بهم.
ويدعو الشاتي إلى اعتماد نظام تأمين وظائف للجرحى خاص لتشغيل القادرين من تلك الفئات على العمل في الوظيفة العمومية وفق قدراتهم وإمكاناتهم، بما يضمن دمجهم مجتمعياً وبمؤسسات الدولة وتحسين أوضاعهم المعيشية وإنهاء حالة الظلم التي يعانون منها منذ سنوات.

تواصل الأزمة فجّر الاحتجاجات

يؤكد محمود التميمي، والد وشقيق شهيد وأحد المعتصمين أمام مقر مجلس الوزراء في رام الله، أن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها المنطقة المحيطة بمجلس الوزراء جاءت نتيجة تفاقم أزمة مخصصات عائلات الشهداء والجرحى والأسرى، واستمرار سياسة قطع المخصصات أو تخفيضها منذ نهاية العام الماضي، رغم الوعود المتكررة التي تلقتها العائلات من جهات رسمية وشخصيات اعتبارية بإنهاء الأزمة.
ويوضح التميمي أن العائلات فوجئت منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بقطع أو تقليص المخصصات المالية لعدد كبير من المستفيدين، ما دفعها إلى التواصل مع جهات رسمية وتنظيمية مختلفة للمطالبة بحل الأزمة.
ويؤكد أن المعتصمين تلقوا تطمينات متكررة تفيد بإلغاء ما عُرف بمخصصات الـ250 شيقلاً، وإجراء تعديلات على آلية مؤسسة "تمكين" من أجل الصرف، بحيث يصبح الحد الأدنى للمخصصات 1400 شيقل إضافة إلى المخصصات الاجتماعية، الأمر الذي دفع العديد من العائلات إلى إبداء استعدادها لإنهاء الاعتصام إذا تم تثبيت هذه التفاهمات.
ويشير التميمي إلى أن الأزمة تفجرت مجدداً بعد إبلاغ المستفيدين بقرب صرف الدفعات الجديدة، قبل أن يتبين أن المبالغ المصروفة بقيت ضمن المستويات المتدنية نفسها، حيث تراوحت بين 250 و500 شيقل في كثير من الحالات، فيما بلغ الحد الأعلى 1400 شيقل لفئات محددة.

صدمة أكبر

ويؤكد التميمي أن الصدمة الأكبر تمثلت بإضافة أكثر من 200 عائلة شهيد جديدة إلى قائمة المقطوعة مخصصاتهم، ليرتفع عدد الحالات التي تم رصدها إلى نحو 1850 عائلة من مختلف محافظات الضفة الغربية.
وبحسب التميمي، فإن هذه التطورات دفعت المعتصمين إلى تنفيذ خطوات احتجاجية أكثر تصعيداً، شملت إغلاق الطرق المحيطة بمجلس الوزراء وإشعال إطارات مطاطية، بهدف إيصال رسالة مباشرة إلى المسؤولين بشأن حجم المعاناة التي تعيشها العائلات المتضررة.
ويؤكد أن الاعتصام المستمر منذ أكثر من 40 يوماً يتم على مدار الساعة، بمشاركة يومية لعشرات المعتصمين من الجرحى وأهالي الشهداء والأسرى، مع تنظيم فعاليات احتجاجية أسبوعية كل يوم إثنين.
ويوضح أن المعتصمين يمثلون "الحالات النضالية" الفلسطينية، مشيراً إلى أن العديد من العائلات تجمع بين أكثر من صفة وطنية، إذ تضم شهداء وأسرى وجرحى في الوقت نفسه، الأمر الذي يجعل القضية تتجاوز البعد المالي إلى قضية كرامة وطنية مرتبطة بتاريخ طويل من التضحيات.

التلويح بالإضراب عن الطعام

ويحذر التميمي من أن المعتصمين يدرسون تنفيذ خطوات تصعيدية إضافية في حال عدم تلقي ردود واضحة بشأن أسباب الاستمرار بقطع المخصصات، من بينها تنظيم اعتصامات أمام مؤسسات رسمية بينها مؤسسة الرئاسة وإغلاق مقار ذات صلة بالملف، وصولاً إلى إضراب مفتوح عن الطعام.
وينتقد التميمي تعدد الجهات المتدخلة في الملف وغياب مرجعية واضحة للحوار، معتبراً أن العائلات لا تعرف الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرار النهائي.
ويشدد التميمي على أن مطلب المعتصمين لا يقتصر على صرف مخصصات مالية، بل يتمثل في الحفاظ على المكانة الوطنية لعائلات الشهداء والجرحى والأسرى، داعياً إلى إعادة إدارة الملف من خلال المؤسسات المختصة برعاية هذه الفئات.
ويلفت التميمي إلى الأوضاع المعيشية الصعبة التي تواجهها العديد من العائلات، مؤكداً أن بعض الجرحى وأسر الشهداء والأسرى المحررين باتوا عاجزين عن توفير احتياجاتهم الأساسية أو تكاليف العلاج، الأمر الذي يضاعف من حجم الأزمة ويزيد من حالة الاحتقان بين المتضررين.

غياب حلول حقيقية

يوضح الناطق الإعلامي باسم اعتصام الأسرى المحررين والجرحى وأهالي الشهداء، ناصر زيد، أن المعتصمين أمام مقر مجلس الوزراء يواصلون اعتصامهم المفتوح منذ 13 مايو/ أيار الماضي، مؤكدًا غياب حلول حقيقية لأزمة مخصصات الأسرى والشهداء والجرحى، واستمرار طرح "الحلول الترقيعية" التي تدور جميعها حول آلية الصرف لهم عبر برنامج "تمكين".
ويوضح زيد أن المعتصمين يرفضون ربط حقوق الأسرى والشهداء والجرحى بمعايير الاستمارات الخاصة ببرنامج "تمكين"، معتبرًا أن هذه الآلية تفرض ظلماً على هذه الفئات وتحولها إلى حالات اجتماعية مرتبطة بالفقر والاحتياج، بدلاً من التعامل معها باعتبارها شريحة وطنية ونضالية قدمت تضحيات كبيرة للشعب الفلسطيني.

مقترحات عدة للجهات الرسمية

ويشير زيد إلى أن المعتصمين قدموا خلال الأسابيع الماضية عدة مقترحات للجهات الرسمية، من بينها إنشاء مؤسسة موحدة تتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية أو للحكومة تتولى إدارة ملفات الأسرى والشهداء والجرحى بشكل متكامل، بما يضمن الحفاظ على حقوقهم بعيداً عن المعايير الاجتماعية الحالية.
ويلفت زيد إلى أن الأسرى داخل السجون الإسرائيلية لم يتقاضوا أي مستحقات منذ نحو عشرة أشهر، فيما يعاني الجرحى وعائلات الشهداء والمحررين من ظروف مشابهة.

حالة غضب وتصعيد الاحتجاجات

ويؤكد زيد أن حالة الغضب التي شهدها محيط مجلس الوزراء، جاءت بعد صرف دفعات مالية مشابهة لما تم صرفه سابقاً، مع توقف أو تقليص مستحقات عدد من المستفيدين، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً بين المتضررين.
ويبيّن زيد أن الفعالية الاحتجاجية التي نُظمت يوم الإثنين شهدت مشاركة أوسع من أهالي الشهداء والجرحى مقارنة بالأسابيع السابقة، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات وإغلاق مداخل الدوار المحيط بمقر مجلس الوزراء وإشعال إطارات مطاطية، قبل أن يتم احتواء الموقف بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، مؤكداً أن المعتصمين لا يستهدفون الإضرار بالممتلكات العامة وإنما يسعون لإيصال رسالتهم للقيادة السياسية.
ويؤكد زيد أن المحتجين لا يطالبون بامتيازات إضافية، بل بحقوقهم الأساسية وبمخصصات تتيح لهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة، مشيراً إلى أن آخر المبادرات التي قدموها تضمنت صرف مبلغ ثابت بقيمة 1400 شيقل إضافة إلى علاوات الزوجة والأبناء كحل مؤقت، وهو ما يقل أصلاً عن الحد الأدنى للأجور المعمول به في فلسطين.

ضرورة تحييد ملفاتهم عن الضغوط السياسية

ويشدد زيد على ضرورة تحييد ملف الشهداء والجرحى والأسرى عن الضغوط السياسية والخارجية، داعياً إلى إيجاد صيغة تحفظ كرامة هذه الفئات وخصوصيتها الوطنية، وعدم التعامل معها كحالات فقر أو كمستفيدين من برامج المساعدات الاجتماعية.
ويؤكد زيد أن الاعتصام سيستمر حتى التوصل إلى حل منصف، موجهاً نداءً إلى القيادة السياسية لإيجاد معالجة جادة للأزمة، داعياً أبناء الشعب الفلسطيني إلى الوقوف إلى جانب الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء، معتبراً أن هذه القضية تمس كل بيت فلسطيني، وأن استمرار بقاء هذه الفئات في الشوارع لأكثر من أربعين يوماً يستدعي تحركاً وطنياً أوسع لإنهاء معاناتها.

الإصرار على الاحتجاجات حتى تلبية المطالب

يؤكد أحد المتحدثين باسم المعتصمين، الجريح والأسير المحرر أسامة عيسى، أن اعتصام الجرحى وأسر الشهداء والأسرى المحررين مستمر منذ نحو شهر ونصف، احتجاجاً على آلية صرف المخصصات الجديدة، مشدداً على أن المعتصمين لن ينهوا تحركاتهم قبل الحصول على الحد الأدنى من الحقوق التي تضمن حياة كريمة لتلك الفئات التي تشكل "الثالوث النضالي".
ويوضح عيسى أن الفعاليات الاحتجاجية تُنظم بشكل دوري أسبوعياً بمشاركة جرحى وأهالي شهداء وأسرى ومحررين من مختلف محافظات الضفة الغربية، مشيراً إلى أن حالة الاحتقان تصاعدت عقب صرف المستحقات المالية وفق الآلية ذاتها التي طُبقت في ديسمبر / كانون الأول 2025، حيث تراوحت المبالغ المصروفة بين 250 و700 شيكل، فيما بلغ الحد الأعلى 1400 شيكل فقط، الأمر الذي أثار استياء واسعاً بين المستفيدين الذين كانوا يأملون بحدوث تغيير على قيمة المخصصات وآلية صرفها.
وبحسب عيسى، فإن المعتصمين كانوا على علم مسبق بأن الصرف سيتم استناداً إلى آخر راتب تم اعتماده عبر مؤسسة "تمكين"، إلا أن ذلك لم يخفف من حالة الغضب لدى المتضررين، خاصة في ظل عدم وجود حلول تضمن الاستقرار المعيشي لهذه الفئات، ما اضطرهم لتصعيد احتجاجهم أمام مجلس الوزراء يوم الإثنين.

مبادرات لم ترتقِ لمستوى معالجة جوهر القضية

ويؤكد عيسى أن عدداً من المبادرات طُرح خلال الفترة الماضية، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى معالجة جوهر القضية، موضحاً أن المعتصمين طالبوا بأن يكون الحد الأدنى للمخصصات مساوياً للحد الأدنى للأجور، مع إضافة علاوات الزوجة والأبناء، غير أن الردود الرسمية كانت تستند إلى صعوبة الوضع الاقتصادي والمالي للسلطة الفلسطينية.
ويعتبر عيسى أن اعتماد مؤسسة "تمكين" معايير اجتماعية وإنسانية لتحديد قيمة المخصصات، بأنها آلية تتجاهل البعد الوطني والنضالي للجرحى والأسرى وعائلات الشهداء، وتحصر تقييم أوضاعهم في إطار الاحتياج الاجتماعي فقط.

إنشاء هيئة وطنية مستقلة لمعالجة القضية

ويطالب عيسى بإنشاء هيئة وطنية مستقلة ذات مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية تتولى رعاية وحماية حقوق الجرحى والأسرى وعائلات الشهداء، بما يضمن استدامة حقوقهم وعدم المساس بها مستقبلاً، وكذلك توفير فرص عمل للجرحى القادرين على العمل والاستفادة من مؤهلاتهم العلمية والمهنية داخل المؤسسات العامة.
ويشير إلى وجود مماطلة وتسويف في معالجة الملف، معتبراً أن هناك حالة من اللامبالاة الرسمية، إضافة إلى ضعف المساندة من القوى والفصائل الوطنية.
ويلفت عيسى إلى وعود سابقة قُدمت خلال اجتماعات عقدت عقب صدور القرار بقانون رقم 4 لسنة 2025، من أجل عدم المساس بمخصصات الجرحى والشهداء، إلا أن هذه الوعود لم تنعكس عملياً على أرض الواقع، مؤكداً أن المعتصمين سيواصلون تحركاتهم حتى التوصل إلى حل يضمن لهم حياة كريمة ويحفظ حقوقهم الوطنية والاجتماعية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا