أكدت هيئة أسطول الصمود لكسر الحصار عن غزة في تونس تمسكها المطلق بضرورة الإفراج الفوري عن جميع أعضائها المعتقلين لدى السلطات منذ ما يزيد عن مئة يوم. وشددت الهيئة على رفضها لما وصفته بملاحقة النشطاء وتوجيه تهم كيدية ضدهم على خلفية نشاطهم الإنساني والسياسي الداعم للقضية الفلسطينية.
وفي تحرك ميداني، نظمت لجنة الدفاع عن النشطاء تظاهرة تضامنية تزامنت مع مرور مئة يوم على توقيفهم، حيث شهدت الفعالية حضوراً لافتاً لعائلات المعتقلين وممثلين عن منظمات حقوقية. وأعلن المشاركون عزمهم مواصلة النضال من أجل أطفال غزة، معتبرين أن الاعتقالات لن تثني التونسيين عن القيام بواجبهم تجاه الشعب الفلسطيني المحاصر.
وتعود جذور القضية إلى شهر مارس الماضي، حينما أوقفت السلطات التونسية أعضاء الهيئة بناءً على تعليمات من النيابة العامة بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي. وقد باشرت الفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية تحقيقات تتعلق بما وصفتها بتدفقات مالية مشبوهة مرتبطة بالهيئة التسييرية للأسطول، وهو ما ينفيه النشطاء جملة وتفصيلاً.
من جانبه، صرح مهاب السنوسي، أحد المشاركين في الأسطول، بأن مرور مئة يوم على الاعتقال لم يزد النشطاء إلا صموداً على طريق دعم غزة. وأوضح أن التحركات الاحتجاجية لن تتوقف، مشيراً إلى أن حملات المقاطعة وتجريم التطبيع تظل أدوات أساسية في مواجهة الضغوط المحلية والدولية التي تستهدف تصفية النشاط الداعم لفلسطين.
وفيما يخص الخطوات المستقبلية لكسر الحصار، أشار السنوسي إلى أن الأولوية الحالية تكمن في التشبيك الدولي، مؤكداً أن فلسطين أصبحت اليوم في قلب اهتمام العالم أجمع. وأضاف أن خيار التوجه عبر البحر يظل قائماً، لكنه ليس الوحيد، حيث تدرس الهيئة خيارات بديلة ومتاحة لضمان وصول الدعم إلى قطاع غزة المحاصر.
وعلى الصعيد القانوني، كشف رشيد عثماني، عضو اللجنة الوطنية للدفاع عن النشطاء، عن استيائه من استمرار احتجاز أربعة أعضاء دون مبرر قانوني واضح. وأوضح أن السلطات أوقفت جلسات الاستجواب بشكل مفاجئ، مما فاقم من معاناة المعتقلين وذويهم، مؤكداً أن المكان الطبيعي لهؤلاء النشطاء هو الحرية وليس خلف القضبان.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السلطات كانت قد أطلقت سراح ثلاثة من المعتقلين، وهم الدكتور أمين بالنور وجواهر شنه وسناء مساهلي، لكن مع فرض قيود مشددة عليهم. وتتضمن هذه القيود المنع من السفر، وحظر الظهور في وسائل الإعلام، ومنع التواجد في الأماكن العامة، مما اعتبره فريق الدفاع تضييقاً غير مبرر على الحريات الشخصية.
ولا يزال أربعة نشطاء يقبعون في السجن وهم وائل نوار، ونبيل الشنوفي، وغسان الهنشيري، وغسان البوغديري، بانتظار تحديد موعد جديد لاستنطاقهم. وتؤكد مصادر حقوقية أن هذه الإجراءات تأتي في سياق تراجع سقف الحريات في تونس، خاصة فيما يتعلق بالتحركات الشعبية المرتبطة بالقضايا القومية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
المصدر:
القدس