أصدر مجلس معايير المحامين البريطاني قراراً يقضي بإيقاف كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، عن ممارسة مهنة المحاماة بشكل مؤقت. وأوضح المجلس أن هذا القرار يسري بأثر فوري، بانتظار مراجعة شاملة من قبل لجنة الإيقاف المختصة التي ستعقد جلسة استماع رسمية خلال الأسابيع الأربعة المقبلة للنظر في حيثيات القضية.
يأتي هذا التطور القانوني بعد فترة وجيزة من تعليق مهام خان داخل أروقة المحكمة الجنائية الدولية في الثامن من يونيو الحالي. وقد جاءت هذه الخطوة عقب اتهامات وجهت إليه تتعلق بسوء السلوك الجنسي، مما دفع الهيئة الرقابية للمحكمة إلى إحالته لإجراءات تأديبية وصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة الدولية.
من جانبه، نفى كريم خان، البالغ من العمر 56 عاماً، كافة الاتهامات المنسوبة إليه جملة وتفصيلاً، مؤكداً براءته من أي مخالفات قانونية أو أخلاقية. وتواجه المحكمة حالياً ضغوطاً متزايدة لتحديد المسار القانوني النهائي في هذه القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية الدولية.
وتشير التقارير إلى أن جمعية الدول الأطراف، وهي الهيئة المشرفة على المحكمة الجنائية الدولية، هي الجهة التي ستمتلك الكلمة الفصل في مصير خان المهني. ومن المقرر أن تعقد الجمعية جلسة خاصة لتقييم الموقف وتحديد ما إذا كان المدعي العام سيستمر في منصبه أم سيتم عزله بشكل نهائي بناءً على نتائج التحقيقات.
واستند مكتب جمعية الدول الأطراف في تقييمه الأولي إلى تقرير صادر عن مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة، بالإضافة إلى أدلة ومذكرات خطية. وتضمن التقرير الأممي ادعاءات بوقوع اتصال جنسي غير توافقي بين خان وإحدى المساعدات في مواقع مختلفة، شملت مكتبه ومقر إقامته الخاص وخلال مهمات عمل رسمية.
ورغم خطورة الادعاءات الواردة في التحقيق الأممي، إلا أن لجنة قضائية مكونة من ثلاثة قضاة رأت أن النتائج لم تكن حاسمة بالقدر الكافي لإدانة خان. وقد تسبب هذا التباين في الآراء القانونية داخل أجهزة المحكمة في حالة من الإرباك، مما استدعى تدخل أطراف دولية لمراجعة التقييمات القانونية السابقة.
وفي تصريحات صحفية، اعتبر خان أن ما يواجهه ليس مجرد إجراءات قانونية، بل هو حملة ممنهجة من الترهيب والضغط السياسي. وربط بين هذه الإجراءات وبين قراره التاريخي بطلب إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت.
واتهم المدعي العام الموقوف أطرافاً داخل مكتب مجلس الدول الأطراف بتجاهل المبادئ القانونية الأساسية ونتائج التحقيقات التي برأته في وقت سابق. وأشار إلى أن هناك إصراراً على إعادة التحقيق رغم أن القضاة المعينين لم يجدوا أدلة كافية تثبت ارتكاب أي مخالفات مهنية أو سلوكية.
كما انتقد خان الطريقة التي تم بها التعامل مع هويته خلال التحقيق، حيث تم الكشف عن اسمه لوسائل الإعلام بشكل يخالف الأعراف المتبعة في قضايا مشابهة. واعتبر أن حرمانه من حق إخفاء الهوية، الذي يتمتع به مسؤولون آخرون، يعكس نية مبيتة للإساءة لسمعته وتقويض جهوده في ملاحقة مجرمي الحرب.
وكشفت مصادر مطلعة أن مجموعة من الدول الغربية والأوروبية مارست ضغوطاً داخل اجتماع مكتب الجمعية للتصويت على إعادة التحقيق في القضية. وجاء هذا التحرك رغم وجود تقارير سابقة من قضاة مستقلين أكدت عدم وجود أدلة ملموسة على سوء السلوك أو الإخلال بالواجبات الوظيفية من قبل خان.
تظل هذه القضية مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل ترقب دولي لما ستسفر عنه جلسات الاستماع المقبلة في بريطانيا وداخل المحكمة الجنائية. ويرى مراقبون أن مآلات هذه القضية ستؤثر بشكل مباشر على هيبة المحكمة الدولية وقدرتها على مواصلة التحقيقات في ملفات حساسة مثل جرائم الحرب في الأراضي الفلسطينية.
المصدر:
القدس