آخر الأخبار

جورج مونبيوت ينتقد تعامل بريطانيا مع فلسطين آكشن وأحداث بلفا

شارك

شن الكاتب البريطاني البارز جورج مونبيوت هجوماً حاداً على سياسات الحكومة البريطانية، متهماً إياها باتباع نهج مزدوج في تطبيق القوانين. وأوضح في مقال حديث له أن السلطات تتردد في وصف أعمال العنف والشغب التي شهدتها مدينة بلفاست بالإرهاب، في حين تسارع لاستخدام ترسانتها القانونية ضد الناشطين المعارضين للاحتلال الإسرائيلي.

واعتبر مونبيوت أن الوزراء البريطانيين يعجزون عن تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية عندما يتعلق الأمر بمثيري الشغب اليمينيين. وأشار إلى أن ما حدث في بلفاست من اعتداءات على الشرطة وحرق للممتلكات يندرج بوضوح تحت بند الإرهاب، إلا أن الخطاب الرسمي يتجنب هذا الوصف بشكل مريب.

وفي المقابل، لفت الكاتب إلى أن القوانين الصارمة تُشهر فقط في وجه حركة 'فلسطين آكشن' وأولئك الذين يحتجون على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة. ويرى مونبيوت أن هذا التباين يعكس خللاً عميقاً في بنية العدالة البريطانية التي باتت تكيل بمكيالين بناءً على التوجهات السياسية للمحتجين.

وشدد المقال على أن تطبيق تعريف الإرهاب على أنشطة 'فلسطين آكشن' يفتقر إلى المنطق القانوني السليم مقارنة بما جرى في شمال إيرلندا. فبينما يواجه نشطاء فلسطين ملاحقات قضائية قاسية، ينجو المحرضون على العنف العنصري من تهم الإرهاب التي تليق بأفعالهم التخريبية.

وكشف مونبيوت عن أرقام صادمة تتعلق بحملات الاعتقال، حيث طالت التوقيفات أكثر من ثلاثة آلاف شخص لمجرد رفعهم شعارات تضامنية. وفي المقابل، لم تُوجه أي اتهامات تتعلق بالإرهاب للأفراد الذين قادوا أعمال الشغب في بلفاست أو أولئك الذين حرضوا عليها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

تطبيق التعريف الرسمي للإرهاب على احتجاجات فلسطين آكشن يعتبر أكثر صعوبة بكثير من تطبيقه على أعمال الشغب في بلفاست.

وانتقد الكاتب المفارقة العجيبة في التعامل الإعلامي والأمني مع الطرفين، حيث يواجه مؤيدو الحقوق الفلسطينية خطر السجن الفوري. بينما يُمنح المحرضون على الكراهية والعنصرية منصات تلفزيونية للتعبير عن آرائهم، مما يعزز الشعور بغياب المساواة أمام القانون.

وتطرق المقال إلى الجانب الأخلاقي والقانوني لعمليات إتلاف المعدات العسكرية التي تنفذها مجموعات الضغط، معتبراً إياها شكلاً من أشكال العصيان المدني. وأكد أن منع استخدام الأسلحة في حروب غير قانونية يُعد فعلاً نابعاً من الضمير الإنساني، وهو ما تفهمته بعض هيئات المحلفين سابقاً.

ووصف مونبيوت المحاكمات الجارية ضد نشطاء 'فلسطين آكشن' بأنها تصفية حسابات سياسية تهدف إلى ترهيب المتضامنين مع القضية الفلسطينية. وأشار إلى أن القضاء البريطاني يمر باختبار حقيقي لمصداقيته في ظل هذه الممارسات التي تستهدف فئة دون أخرى.

وخلص الكاتب إلى أن 'العدالة ذات المستويين' أصبحت واقعاً ملموساً ودائماً في بريطانيا، حيث يتمتع اليمينيون بحماية غير معلنة. وأكد أن الرجال البيض المنتمين لليمين المتطرف هم آخر من قد يواجهون الجانب المظلم من القوانين التعسفية التي تُطبق بحزم على الناشطين الحقوقيين.

ويأتي هذا المقال في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحركات التضامنية في أوروبا، مما يفتح الباب واسعاً أمام نقاشات حول حدود حرية التعبير. ويظل التساؤل قائماً حول قدرة المؤسسات البريطانية على استعادة توازنها القانوني بعيداً عن الانحيازات السياسية الواضحة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا