آخر الأخبار

أزمة قانونية لنتنياهو وخلافات مع ترمب حول إدارة غزة

شارك

أفادت مصادر إعلامية رسمية بأن انضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ما يُعرف بـ 'مجلس السلام' المعني بإدارة قطاع غزة، يواجه عقبات قانونية جدية داخل المنظومة الإسرائيلية. وأوضحت التقارير أن هذه الخطوة تمت دون الحصول على التفويض اللازم من الحكومة، مما يجعل التوقيع على ميثاق المجلس مخالفاً للإجراءات المتبعة في اتخاذ القرارات السيادية الجوهرية.

وكانت الإدارة الأمريكية قد اعتمدت في منتصف يناير الماضي هياكل جديدة لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، تضمنت تشكيل 'مجلس السلام' و'مجلس غزة التنفيذي' بالإضافة إلى قوة استقرار دولية. وقد شارك نتنياهو بالفعل كعضو في أولى اجتماعات هذا المجلس التي عُقدت في العاصمة واشنطن برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال شهر فبراير المنصرم.

وحذرت مصادر في مكتب المستشارة القضائية للحكومة من تداعيات هذا التحرك المنفرد، مشيرة إلى أنه قد يخلق فجوة عميقة بين الالتزامات التي تعهدت بها إسرائيل على الساحة الدولية وبين قدرتها القانونية على تنفيذها فعلياً. واقترحت المصادر ضرورة استصدار مصادقة حكومية بأثر رجعي لتصحيح المسار القانوني وضمان وجود غطاء رسمي لهذه العضوية.

وفي المقابل، حاولت وزارة العدل الإسرائيلية التقليل من شأن الأزمة، معتبرة أن الانضمام للمجلس هو قرار سياسي بحت يقع ضمن صلاحيات القيادة السياسية العليا. وأكدت الوزارة استعدادها لتقديم الدعم الفني والقانوني اللازم لمساعدة رئيس الوزراء في المضي قدماً في هذه الخطوة وفقاً لنظم العمل الحكومية المعمول بها، شريطة رغبته في ذلك.

على الصعيد الميداني، كشفت مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس ترمب تدخلت مؤخراً لعرقلة عملية عسكرية إسرائيلية كانت مقررة في قطاع غزة، بعد أن أعرب المسؤولون الأمريكيون عن استيائهم من تفاصيلها. وطلبت واشنطن من الجانب الإسرائيلي تجميد هذه الخطط في الوقت الراهن، مما يعكس تبايناً في الرؤى التكتيكية بين الحليفين رغم التنسيق المستمر.

انضمام نتنياهو باسم إسرائيل إلى مجلس السلام وتوقيعه على ميثاقه خطوة تمت دون الالتزام بالقواعد القانونية التي تشترط موافقة الحكومة.

وبدلاً من العمليات العسكرية الكبرى، تشير المعطيات إلى أن جيش الاحتلال بدأ بتنفيذ استراتيجية 'الضم الزاحف' في مناطق مختلفة من قطاع غزة بعيداً عن الأضواء. وتهدف هذه التحركات إلى فرض واقع جغرافي وأمني جديد عبر السيطرة التدريجية على مساحات واسعة، في محاولة لتجاوز الضغوط الدولية التي تطالب بالانسحاب الكامل.

وتضغط واشنطن في الوقت ذاته باتجاه البدء الفوري في عمليات إعادة إعمار قطاع غزة، حتى قبل التوصل إلى صيغة نهائية لنزع سلاح فصائل المقاومة. وهو ما تقابله إسرائيل برفض قاطع، حيث تصر حكومة نتنياهو على ربط أي جهد لإعادة الإعمار بتفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس بشكل كامل في المناطق المستهدفة.

وتشير تقديرات مراقبين في القدس المحتلة إلى أن نتنياهو يسعى لإبقاء جبهات القتال مفتوحة لأهداف سياسية داخلية، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة بعد ثلاثة أشهر. ويرى محللون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يفضل استمرار حالة التصعيد، وربما توسيعها لتشمل مواجهة مباشرة مع إيران، وهو ما يثير قلق الإدارة الأمريكية.

وتدرك الإدارة الأمريكية الحالية أن استمرار الحروب المفتوحة يحمل كلفة سياسية واقتصادية وأمنية باهظة لا ترغب في تحملها خلال هذه المرحلة. وتؤكد مصادر إعلامية أن التباين في المواقف حول توقيت استئناف العمليات العسكرية يعكس رغبة واشنطن في احتواء الصراع، بينما يرى نتنياهو في التصعيد وسيلة للحفاظ على ائتلافه الحاكم.

يأتي هذا الحراك السياسي في وقت يواصل فيه الاحتلال فرض حصار مشدد على قطاع غزة، رغم التوصل لاتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار. وتستمر المعاناة الإنسانية للفلسطينيين في ظل منع إدخال المساعدات الطبية والغذائية الكافية، بينما تشير الإحصائيات إلى سقوط أكثر من 73 ألف شهيد منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا