آخر الأخبار

نداء باريس لحل الدولتين أمام قادة مجموعة السبع بغياب أمريكي

شارك

- كالاس: "حل الدولتين لا يزال المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام دائم واستقرار في الشرق الأوسط"
- "الوضع في الضفة مقلق والمستوطنات تواصل التوسع بوتيرة غير مسبوقة وعنف المستوطنين يتزايد دون مساءلة"
- ضرورة انسحاب إسرائيل من معبر رفح وضمان فتحه بالكامل وتدفق المساعدات دون عوائق وإعادة الإعمار في غزة


باريس- محمد أبو خضير-
في خطوة دبلوماسية نوعية، احتضن معهد العالم العربي بالعاصمة الفرنسية باريس، الجمعة، المؤتمر الدولي "نداء باريس من أجل حل الدولتين"، الذي جمع نخبة من وزراء الخارجية وكبار المسؤولين من أكثر من 15 دولة، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي، وذلك قبل أيام من انعقاد قمة مجموعة السبع في إيفيان.
المؤتمر، الذي صادف الذكرى السنوية الأولى لـ"إعلان نيويورك" الذي أقرته الأمم المتحدة في تموز 2025، شكل منصة حوار استثنائية جمعت أطراف النزاع حول طاولة واحدة، وأسفر عن "وثيقة نداء باريس 2026" التي تضمَّنَت خطة عمل من 8 نقاط، رفعوها إلى قادة العالم المجتمعين في قمة إيفيان الاثنين الماضي.
في كلمته الافتتاحية، وجه وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، رسالة قوية للحضور قال فيها: "كان بإمكاننا أن نجد كل الأسباب في العالم للاستسلام واليأس، لكنكم هنا! شهاداتكم وحدها تشكل دوافع للأمل والعمل. فرنسا ترفض أن ينتصر طرف الحرب على طرف السلام".
وأضاف بارو: "أنتم بُناة السلام الحقيقيون، ودون شجاعتكم واستقامتكم، لن يكون هناك سلام. السلام لا يُفرض بمراسيم، بل يجب أن يتجذر في العقول والقلوب".
وأكد الوزير الفرنسي أن "هذا العام قد يكون حاسماً"، مشيراً إلى أن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي مدعوان للتصويت في الأشهر المقبلة؛ انتخابات تشريعية ورئاسية في فلسطين قبل نهاية العام، والرئيس محمود عباس ملتزم بذلك، وانتخابات تشريعية في إسرائيل بحلول الخريف.
من جانبها، أكدت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، أن "حل الدولتين لا يزال المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام دائم واستقرار في الشرق الأوسط".
وقالت في كلمة لها أمام الحضور: "الدرس واضح: المجتمع المدني ليس فكرة لاحقة في الدبلوماسية، بل هو عنصر لا غنى عنه لبناء السلام، وهو مصدر للأمل".
وحذَّرَت المسؤولة الأوروبية من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، قائلة: "الوضع في الضفة الغربية مقلق بنفس القدر. المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية تواصل التوسع بوتيرة غير مسبوقة، والعنف الذي يمارسه المستوطنون يتزايد دون مساءلة كافية". وشددت على ضرورة "انسحاب إسرائيل من معبر رفح وضمان فتحه بالكامل"، و"تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق" و"بدء جهود التعافي وإعادة الإعمار" في غزة.
وشهد المؤتمر مشاركة وزارية واسعة، حيث حضر وزراء خارجية كل من: أندورا، بلجيكا، البرازيل، كندا، آيسلندا، لوكسمبورغ، موناكو. نواب الوزراء ووزراء الدولة: إسبانيا، أيرلندا، النرويج، المكسيك، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، قطر، مصر، مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط.
واختتم المؤتمر بإصدار "نداء باريس 2026" و"خطة العمل" المكونة من 8 نقاط: فرض وقف دائم لإطلاق النار وحماية المدنيين في غزة، وضع إطار زمني لتنفيذ حل الدولتين بضمانات دولية، وقف الضم وتوسع الاستيطان فوراً، مع فرض عقوبات على العنف، ضمان وصول المساعدات وتمويل إعادة إعمار غزة بمشاركة فلسطينية حقيقية، نزع سلاح الفصائل وتوفير ضمانات أمنية إقليمية، دعم انتخابات السلطة الفلسطينية لمنع انهيارها وإعادة ربط غزة والضفة، استخدام التكامل الإقليمي كمحفز لإنهاء الاحتلال، وليس بديلاً عنه، إطلاق صندوق دولي لدعم مؤسسات السلام والمجتمع المدني، تنفيذاً لالتزام مجموعة السبع.
وشهد المؤتمر غياباً أمريكياً وإسرائيلياً رسمياً. وعلقت السفارة الإسرائيلية في باريس على عدم الحضور، معتبرة أن المؤتمر "لا يخدم تعزيز السلام"، مدعيه أن الفلسطينيين "رفضوا مقترحات إقامة دولة فلسطينية في خمس مناسبات".
في المقابل، شهد المؤتمر لحظة رمزية ختامية على جسر تورنيل، حيث رفع المشاركون لافتة للسلام، وأحيت الفنانتان نوا وميرا عوض فقرة فنية جسّدت روح الأمل.
وتم تسليم وثيقة "نداء باريس" رسمياً إلى قادة دول مجموعة السبع، بقيادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال افتتاح القمة في إيفيان الاثنين، في خطوة تُظهر أن الأفق السياسي لا يزال مفتوحاً، وأن السلام يظل خياراً استراتيجياً لا يمكن التخلي عنه.

نص الرسالة التي رُفِعَت

سعادة جان نويل بارو، وزير أوروبا والشؤون الخارجية لفرنسا،
رؤساء دول وحكومات مجموعة السبع،
وقادة العالم المجتمعين في إيفيان،
منذ آخر مرة توجهنا فيها إليكم، قبل عام بالضبط، اعترفت فرنسا و14 دولة إضافية بالدولة الفلسطينية. لقد شكل إعلان نيويورك، وخطة الرئيس ترامب المكونة من 20 نقطة، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، ووقف إطلاق النار في غزة، الإطار اللازم لتعزيز حل الدولتين القائم على السلام والأمن والاعتراف المتبادل والاحترام.
ومع ذلك، لا يزال الانقسام في المنطقة يتسع.
غزة مدمرة، وإسرائيل لا تزال تحت التهديد. إن إرهاب المستوطنين، وتوسع الاستيطان، والضم الفعلي، فضلاً عن التهديدات الموجهة للسلطة الفلسطينية، تواصل تقويض قابلية قيام دولة فلسطينية مستقبلية. لا يزال الإسرائيليون والفلسطينيون عالقين في حلقة من الخوف وانعدام الأمن والصدمات.
نحن نجتمع مجدداً، لأنه بينما تجتمع دول مجموعة السبع في إيفيان، قد يُدفع الصراع مرة أخرى إلى الهامش. لا تزال نافذة الحل مفتوحة، لكن الفتحة تضيق. هذا الوقت يتطلب بشكل عاجل دبلوماسية تقوم على الشراكة مع المجتمع المدني.

لذلك، نناشدكم – قادة دول مجموعة السبع في إيفيان، وجميع الدول الممثلة هنا في باريس – باتخاذ الإجراءات التالية:
فرض وقف إطلاق نار دائم وحماية المدنيين. ضمان وتثبيت وقف إطلاق النار ليصبح ترتيباً دائماً وخاضعاً للمراقبة، مع توفير الحماية للمدنيين بما في ذلك الفرق الطبية ووكالات الإغاثة والصحفيين والبنية التحتية المدنية. نقل المرحلة الثانية من غزة إلى مسار سياسي-أمني أوسع: ضمانات ضد تجدد الهجمات، إعادة الإعمار، نقل الحكم، ضمانات أمنية إقليمية، وعملية موثوقة لنزع سلاح حماس.
جمع جميع المبادرات في مسار تنفيذ واحد لحل الدولتين بصيغة إقليمية. أفق سياسي موثوق يمكن أن يؤدي إلى حل الدولتين على حدود 1967 مع القدس كعاصمة للدولتين، يعتمد على قابلية الضفة الغربية للحياة، وأمن إسرائيل، وحكم فلسطيني فعال، وإعادة بناء واستقرار غزة. وهذا أيضاً ما يجعل التكامل الإقليمي ممكناً وذا معنى. هذه ليست قضايا منفصلة، بل أهداف مترابطة يجب معالجتها كجزء من مسار تنفيذ واحد. الربط بين إعلان نيويورك، وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وخطة الرئيس ترامب المكونة من 20 نقطة، والتحالف الدولي، ومجلس السلام، في آلية تنفيذ واحدة منسقة، مدعومة بالتمويل، بما في ذلك العمل الحيوي للمجتمع المدني، لضمان كل من وقف إطلاق النار والأفق السياسي.
وقف الضم للحفاظ على أفق سياسي قابل للتطبيق. وقف الضم وتوسع الاستيطان فوراً للحفاظ على السلامة الإقليمية للدولة الفلسطينية المستقبلية. حماية المجتمعات الفلسطينية، وتفكيك البنية التحتية لعنف المستوطنين، والإفلات من العقاب التي تحميها. يجب أن تشمل العواقب ذات المغزى لتوسع الاستيطان، وإرهاب المستوطنين، والتهجير القسري، وهدم المنازل، وجميع الإجراءات التي تهدف بحكم الأمر الواقع أو بحكم القانون إلى الضم، بما في ذلك في مناطق مثل E1، بالإضافة إلى عقوبات مستهدفة، حسب الاقتضاء، ضد الأفراد والكيانات والمقاولين المسؤولين عن التخطيط أو التمويل أو بناء المستوطنات، وكذلك ضد أولئك المتورطين مباشرة في عنف المستوطنين.
إعادة بناء غزة – من أجل سكانها. ضمان الوصول غير المقيد للمساعدات الإنسانية وتمويل الخدمات الأساسية: المستشفيات، المياه، الكهرباء، المأوى. يشكل التقدم الكبير في إعادة الإعمار، والعمالة، والحماية، والخدمات جزءاً من عملية التعافي. يجب تمويل ذلك من خلال آلية متعددة السنوات شفافة، تكون للفلسطينيين بموجبها ملكية حقيقية، بما في ذلك المجتمع المدني والقطاع الخاص، المشاركون في التخطيط والتنفيذ، لدعم إعادة إعمار وإعادة ربط غزة والضفة الغربية.
تعزيز الأمن المتبادل من خلال إطار أمني مسؤول ومركز على الإنسان. ضمان ألا يكون أمن الإسرائيليين والفلسطينيين على حساب بعضهم البعض، بل من خلال الاعتراف بالاعتماد المتبادل الجوهري بينهم. نزع سلاح حماس، والمجموعات المسلحة.
حماية الفلسطينيين من العنف، والتهجير، وتقييد حرية التنقل، وانتهاكات الحقوق الأساسية، ودعم قوة شرطة فلسطينية شرعية تم إصلاحها. دعم الضمانات الأمنية المتعددة الأطراف، من خلال دول مجموعة السبع والشركاء الإقليميين، مع تقديم مساعدات أمنية مشروطة بحماية المدنيين، وتهدئة التوترات، والمساءلة.
دعم تجديد الحكم الفلسطيني الشرعي من خلال الانتخابات والإصلاح المؤسسي، ومنع انهيار السلطة الفلسطينية، وإعادة ربط غزة بالضفة الغربية. دعم تجديد الحكم من خلال إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، والتي يجب أن تجري هذا العام، ويجب تمكينها من الالتزام بحرية ونزاهة بين جميع أبناء الشعب الفلسطيني. تعزيز الإصلاح المؤسسي، وتحسين تقديم الخدمات، بمشاركة كبيرة من المجتمعات الفلسطينية. يجب التعامل مع منع انهيار السلطة الفلسطينية أو تفريغها من مضمونها كأولوية أمنية كبرى للفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأسرها. من الأهمية بمكان اتخاذ خطوات فورية للإفراج عن عائدات الضرائب المحتجزة، واستعادة قنوات المراسلة المصرفية، وتخفيف قيود الحركة. وإلا، فإن عدم الاستقرار في الضفة الغربية سوف يتعمق، وسوف يتسارع تحصين حماس في غزة، وستضطر إسرائيل إلى مواجهة أزمة أمنية متصاعدة دون مخرج سياسي.
التعامل مع التكامل الإقليمي كمحفز لإنهاء الاحتلال وتعزيز حل الدولتين. ينبغي أن يكون التكامل الإقليمي بمثابة محفز لإنهاء الاحتلال وتعزيز حل الدولتين، وليس بديلاً عن الدولة الفلسطينية. وهذا يعني إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح من خلال عملية سياسية، مع خطوات زمنية ملموسة وضمانات متعددة الأطراف، مع تقدم قابل للقياس نحو الدولة والاستمرارية الإقليمية بين غزة والضفة الغربية. إن توسيع الدعم لشبكات ومبادرات المجتمع المدني في جميع أنحاء المنطقة، الفلسطينية والإسرائيلية والإيرانية والعربية، أمر ضروري لكبح التصعيد الإقليمي، بما في ذلك ذلك القائم بين إسرائيل والجمهورية الإسلامية ووكلائها.
الانضمام إلى الصندوق الدولي للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني، وإنشاء آلية استشارية للخبراء، والاستثمار في الشرعية السياسية، والسرديات العامة، والحماية المدنية. لن يصمد أي إطار سياسي أو أمني دون جمهور قادر على فهمه وتشكيله ودعمه. ينبغي للجهات الفاعلة الدولية والإقليمية إنشاء آلية استشارية تجمع خبراء إسرائيليين وفلسطينيين، وممثلين عن المجتمع المدني، وفاعلين من القطاع الخاص، وقائدات، وممثلين عن الشباب. ويجب أن يقترن ذلك باستثمار مستدام في المجتمعات الإسرائيلية والفلسطينية والإقليمية لإعداد الأرضية للدبلوماسية. انضموا إلى الصندوق الدولي للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني الذي أطلقته هذا الأسبوع كل من بريطانيا وكندا وأستراليا، وتأكدوا من توفير الموارد الكافية له لتقديم دعم واسع النطاق مباشرة لصانعي السلام، مع الوفاء بتعهد دول مجموعة السبع بإضفاء الطابع المؤسسي على دور المجتمع المدني.
أنتم لا تحملون هذا العبء وحدكم. نحن نعمل بالفعل بنشاط في مختلف الساحات، المحلية والمؤسسية على حد سواء. نحن بحاجة إلى مساعدتكم في استخدام جميع الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية المتاحة لنا، للمساعدة في كسر هذه الحلقة. استثمروا في المجتمع المدني كحلفاء وشركاء، فنحن على استعداد للعمل معكم في هذه المهمة الحيوية لخلق مستقبل أفضل.

مصدر الصورة

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا