آخر الأخبار

الاحتلال ينشئ 40 قاعدة عسكرية في غزة: تفاصيل المخطط الجديد

شارك

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تعميق تواجده العسكري في قطاع غزة عبر استراتيجية جديدة تهدف إلى تحويل السيطرة المؤقتة إلى واقع ميداني دائم. وأفادت مصادر بأن الاحتلال شرع في بناء وتجهيز 40 موقعاً عسكرياً متطوراً موزعة في مناطق استراتيجية داخل القطاع، تختلف في تصميمها عن القواعد التقليدية التي عرفها الجيش في جبهات سابقة.

وتشير التقارير إلى أن هذه المواقع العسكرية صُممت لتكون مجمعات محصنة قادرة على استيعاب فرق قتالية مشتركة تضم وحدات من المشاة والمدرعات والهندسة العسكرية. وقد بلغت تكلفة إنشاء الموقع الواحد نحو 5 ملايين شيكل، مما يعكس حجم الاستثمار المالي واللوجستي الذي يضخه الاحتلال لتثبيت نقاط ارتكازه داخل الأراضي الفلسطينية.

وتعتمد الهندسة العسكرية لهذه القواعد على مبانٍ خرسانية جاهزة توفر حماية سريعة وفعالة من النيران المباشرة والقذائف، مع إمكانية نقلها وتغيير تموضعها وفقاً للحاجة الميدانية. ويشبه هذا النمط المعماري العسكري المجمعات التي أنشأتها القوات الأمريكية سابقاً في العراق وأفغانستان لمواجهة هجمات حرب العصابات والعمليات الخاطفة.

وفي سياق السيطرة الجغرافية، بات جيش الاحتلال يهيمن على نحو 64% من مساحة قطاع غزة، وهي مناطق تم تفريغها من سكانها وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة. وتنتشر هذه المواقع بشكل مكثف في شمال القطاع، بينما يستمر العمل على استكمال المتبقي منها في المناطق الوسطى والجنوبية لضمان تغطية أمنية شاملة.

وتتضمن خطة الاحتلال إنشاء 'نطاقات إنذار' وحماية تحيط بهذه المواقع، حيث يجري حفر خنادق عميقة على امتداد مئات الأمتار لمنع أي تقدم للمركبات أو الدراجات النارية الفلسطينية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليل الاحتكاك المباشر مع المقاومة وتوفير مسافات أمان كافية للقوات المتمركزة داخل القواعد.

وعلى صعيد التعليمات الميدانية، أصدرت قيادة جيش الاحتلال أوامر صارمة لجنودها تقضي باستهداف أي فلسطيني يحاول عبور 'الخطوط الصفراء' أو الاقتراب من المحاور الرئيسية مثل طريق صلاح الدين. وقد تحول هذا الطريق التاريخي الذي كان يربط شمال القطاع بجنوبه إلى مسار مدمر تملؤه الحواجز والنقاط العسكرية التي تقسم أوصال غزة.

وبالتوازي مع البناء فوق الأرض، يواصل الاحتلال عمليات حفر واستكشاف واسعة النطاق للكشف عن شبكات الأنفاق التي تمثل الهاجس الأكبر لقواته. وتدعي مصادر الاحتلال أنها تمكنت من تدمير وإغلاق نحو 450 كيلومتراً من الأنفاق منذ بدء العدوان، مستخدمة تقنيات التفجير والصب الخرساني لتعطيلها بشكل نهائي.

تحت السطح في غزة توجد قنبلة موقوتة حقيقية وتهديد طويل الأمد؛ يتمثل في 2.2 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف غير إنسانية.

كما شملت العمليات العسكرية ترميم العائق الأمني الحدودي وتطوير سياج 'الساعة الرملية' الذي تعرض للاختراق في السابع من أكتوبر. وتم تزويد السياج ببوابات خاصة ومواقع مراقبة حديثة تعمل بالتحكم عن بُعد، ومجهزة بأنظمة دفاعية قادرة على التصدي للطائرات المسيّرة الانتحارية التي تستهدف نقاط الرصد.

وفي جولة ميدانية كشفت عن حجم المأساة، وُصف الوضع الإنساني في غزة بأنه 'قنبلة موقوتة' تهدد بالانفجار في أي لحظة نتيجة الظروف غير البشرية التي يعيشها السكان. ويقبع نحو 2.2 مليون فلسطيني تحت وطأة الحصار والدمار، في حين يتكدس مئات الآلاف منهم في خيام مهترئة بمنطقة المواصي المكتظة.

وتظهر المشاهدات الميدانية أن منطقة المواصي جنوب القطاع تضم وحدها نحو 400 ألف نازح يعيشون في غرف من الصفيح والنايلون وسط أنقاض المباني المدمرة جزئياً. وتطل المواقع العسكرية الإسرائيلية من فوق تلال رملية مرتفعة على هذه التجمعات، مما يضع النازحين تحت المراقبة المباشرة ونيران الاحتلال المستمرة.

ولم يكتفِ الاحتلال بالتحصينات الثابتة، بل عمد إلى تعبيد طرق خاصة تربط بين المواقع العسكرية لتسهيل حركة الآليات وتجنب العبوات الناسفة المزروعة في الطرق الترابية. وتعتبر هذه الطرق 'شرايين إمداد' محمية تتيح للجيش المناورة السريعة ونقل القوات بين مختلف القطاعات دون التعرض لمخاطر الألغام.

وتشير التقارير إلى وجود تنسيق استخباراتي وناري مكثف بين الـ 40 موقعاً، حيث ترتبط جميعها بغرفة عمليات مشتركة تتبادل بيانات الرصد والاستشعار. ويسمح هذا النظام المتكامل بتوجيه ضربات دقيقة وإسناد ناري متبادل في حال تعرض أي موقع لهجوم، مما يعزز من قدرة القوات على الصمود لفترات طويلة.

إن هذه التجهيزات العسكرية الضخمة تعكس نية الاحتلال في البقاء لفترات طويلة داخل القطاع وفرض واقع أمني جديد يمزق الوحدة الجغرافية لغزة. وتتجاوز هذه الإجراءات مجرد العمليات العسكرية العابرة لتصل إلى مستوى 'إعادة احتلال' شاملة تتضمن تغيير معالم الأرض وبناء بنية تحتية عسكرية دائمة.

وفي الختام، يبقى المشهد في غزة معلقاً بين مطرقة التحصينات العسكرية الإسرائيلية وسندان الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي تفتك بالمدنيين. ومع استمرار بناء هذه القواعد، تزداد المخاوف من تحويل القطاع إلى سجن كبير مقسم إلى كانتونات معزولة تخضع لرقابة تكنولوجية وعسكرية مشددة على مدار الساعة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا