اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، مدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية المحتلة، حيث نفذت حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت عدداً من المواطنين. وأفادت مصادر بأن القوة المقتحمة تعززت بنحو 16 آلية عسكرية، بالإضافة إلى وحدات راجلة انتشرت في عدة أحياء سكنية لتأمين عمليات المداهمة.
وفرضت القوات الإسرائيلية حصاراً مشدداً على حي نزال داخل المدينة، حيث أغلقت مداخله بالكامل ومنعت حركة التنقل قبل أن تبدأ باقتحام عشرات المنازل السكنية. وتخلل العملية إجراء تحقيقات ميدانية قاسية مع الأهالي، انتهت باعتقال أكثر من خمسة فلسطينيين جرى اقتيادهم إلى جهات مجهولة وسط تعزيزات عسكرية مكثفة.
ولم تقتصر الاقتحامات على قلقيلية، بل امتدت لتشمل مناطق متفرقة من الضفة الغربية، حيث داهمت آليات الاحتلال مخيم الفوار جنوباً، ومدينة نابلس ومخيم عسكر شمالاً. وتأتي هذه التحركات العسكرية في إطار سياسة التصعيد المستمرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد المدن والمخيمات الفلسطينية بشكل يومي.
وفي جريمة جديدة للمستوطنين، أقدمت مجموعة متطرفة فجر الأربعاء على إحراق مصلى النساء في مسجد بقرية جلجليا الواقعة وسط الضفة الغربية المحتلة. وقام المعتدون بخط شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدران المسجد، مما أثار حالة من الغضب الشديد بين أهالي القرية الذين هبوا لإخماد النيران.
وأكد شهود عيان أن النيران ألحقت أضراراً جسيمة بمحتويات المصلى والواجهات الخارجية للمسجد قبل السيطرة عليها، مشيرين إلى أن القرية تتعرض لهجمات متكررة. وكان المستوطنون قد نفذوا هجوماً مماثلاً الشهر الماضي استهدف ممتلكات المواطنين وسرقة مواشيهم تحت حماية قوات الاحتلال.
وعلى صعيد الإصابات الميدانية، أصيب الصحفي الفلسطيني معتصم سقف الحيط برصاص جيش الاحتلال أثناء تغطيته للمواجهات في قرية دير أبو مشعل غرب رام الله. واندلعت المواجهات عقب هجوم شنه مستوطنون على منازل السكان، حيث تدخلت قوات الاحتلال لتوفير الحماية للمعتدين وأطلقت الرصاص الحي باتجاه الطواقم الصحفية.
واستمرت قوات الاحتلال في فرض طوق عسكري محكم على بلدة المغير، مغلقة كافة مداخلها الرئيسية والفرعية أمام حركة المواطنين والمركبات. وتزامن هذا الإغلاق مع انتشار مكثف للآليات العسكرية وإطلاق عشوائي لقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، مما أدى إلى وقوع حالات اختناق بين السكان.
وتشهد مناطق التماس القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في عمليات الحرق والتجريف ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم. وتتم هذه الاعتداءات غالباً تحت أنظار جيش الاحتلال الذي يوفر الغطاء الأمني للمستوطنين لممارسة انتهاكاتهم ضد الأرض والإنسان الفلسطيني.
ووفقاً لأحدث المعطيات الرسمية، فقد بلغت حصيلة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر 2023 أرقاماً كارثية، حيث ارتقى 1169 شهيداً. كما سجلت المصادر الطبية والحقوقية إصابة أكثر من 12666 فلسطينياً بنيران الاحتلال والمستوطنين خلال ذات الفترة.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن حملات الاعتقال طالت نحو 23 ألف فلسطيني، في حين تسببت السياسات القمعية وهدم المنازل في تهجير قرابة 33 ألف مواطن. وتؤكد هذه الأرقام حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة في الضفة الغربية في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة للجم هذه الانتهاكات.
المصدر:
القدس