آخر الأخبار

تدمير قطاع الصيد في غزة: معاناة الصيادين وحصار البحر

شارك

يقف الصياد الفلسطيني 'أبو أسد' بنبرة يملؤها الأسى على شاطئ بحر غزة، مراقباً ما آلت إليه أحوال الميناء الذي كان يوماً ينبض بالحياة والحركة. يصف المشهد الحالي بأنه تحول إلى مقبرة للهياكل المحطمة والأطلال التي تسكنها ذكريات الصيادين، بعد أن دمرت آلة الحرب الإسرائيلية المراكب واللنشات التي كانت تغطي الأفق، محولةً مصدر الرزق الوحيد لآلاف العائلات إلى حطام متفحم.

ولم تكن الهجمات العسكرية التي شنتها الزوارق والطائرات الحربية مجرد استهداف لألواح خشبية، بل كانت محاولة ممنهجة لاغتيال 'ذاكرة المكان' وقطع شريان الحياة عن مجتمع الصيادين. فقد باتت مهنة الصيد في غزة مغامرة محفوفة بالموت، حيث يطبق الحصار البحري فكيه على الصيادين، ويلاحقهم الرصاص في كل حركة وسكون، مما جعل من الوصول إلى لقمة العيش معركة يومية غير متكافئة.

وفي ظل هذا الواقع القاسي، تحدث زكريا بكر، مسؤول لجان الصيادين في القطاع، عن 'عبقرية الحاجة' التي تجلت لدى الصيادين لمواجهة تدمير معداتهم. وأوضح بكر أن الصيادين باتوا يستخدمون مجاديف صغيرة يعاد تصنيعها من بقايا القوارب المدمرة، في محاولة يائسة للاستمرار في العمل رغم شل حركة الصيد بشكل شبه كامل نتيجة التدمير المتعمد للمعدات الأساسية في الميناء.

الصياد الغزي اليوم يحفر في الصخر ليؤمن قوت يومه، فالاحتلال تعمد تدمير معظم القوارب ومعدات الصيد بشكل كامل.

ولم تتوقف ابتكارات الصيادين عند إعادة تدوير الخشب، بل امتدت لتشمل تحويل ألواح 'الفلين' وأبواب 'الثلاجات القديمة' إلى طوافات بدائية يرتجلونها لشق عباب البحر. هذه الوسائل البسيطة تعكس حجم المأساة والإصرار في آن واحد، حيث يحاول هؤلاء الرجال مغازلة الأمواج بأدوات لا تقي حرارة الشمس ولا رصاص الاحتلال، فقط من أجل تأمين قوت يوم أطفالهم.

وتتجاوز المعاناة حدود الإبحار والملاحقة في عرض البحر، إذ يمتد الخطر ليطال الصيادين وهم مستلقون على الرمال في فترات استراحتهم. ويروي أحد الصيادين أن الرصاص يلاحقهم في كل ثانية، مشيراً إلى أن الاحتلال لا يكتفي بإطلاق النار المباشر في عرض البحر، بل يستهدف أيضاً الخيام المنصوبة على الشاطئ، مما يحرمهم من الشعور بالأمان حتى في لحظات التعب المضنية.

اليوم، تقف شباك الصيد فارغة كحكم بالجوع والضياع يهدد آلاف الأسر التي فقدت معيلها أو أدوات عملها بفعل العدوان المستمر. إن مشهد القوارب العاجزة عن الإبحار يختصر فصول المأساة الإنسانية الكبرى في قطاع غزة، حيث تحول البحر من مصدر للخير والعطاء إلى ساحة للمطاردة والحصار الذي يطوق الغزيين براً وجواً وبحراً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا