آخر الأخبار

أزمة جرحى غزة: 17 ألف مريض ينتظرون العلاج بالخارج

شارك

تتصاعد حدة الكارثة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار تشديد الحصار وإغلاق المعابر الحيوية، مما أدى إلى حرمان آلاف الجرحى والمرضى من حقهم الأساسي في تلقي العلاج خارج القطاع. وأطلقت وزارة الصحة نداءات استغاثة متكررة، محذرة من أن القيود المفروضة على حركة السفر وتدفق المستلزمات الطبية باتت بمثابة حكم بالموت البطيء على أصحاب الحالات الحرجة.

في أروقة المستشفيات المتهالكة، تتحول الأرقام والإحصائيات إلى قصص إنسانية مؤلمة تعكس حجم المعاناة اليومية. الطفلة 'زمرد' تقف عاجزة أمام سرير والدها نائل، الذي أصيب في الدماغ منذ عام ونصف العام، حيث لا يزال الأب طريح الفراش بانتظار فرصة للسفر لم تأتِ بعد رغم حصوله على كافة الأوراق الطبية اللازمة.

وناشدت عائلة المريض نائل كافة الضمائر الحية والمنظمات الدولية للتدخل الفوري لإنقاذ حياته، مؤكدة أن وضعه الصحي يزداد خطورة يوماً بعد يوم بسبب غياب الإمكانيات الجراحية المتخصصة في غزة. وتعد حالة نائل نموذجاً لآلاف المصابين الذين يواجهون مصيراً مجهولاً نتيجة تعنت سلطات الاحتلال في فتح المعابر الإنسانية.

وعلى كرسيه المتحرك في باحة مستشفى الشفاء، يتمسك الشاب حمادة بأوراقه الطبية التي أصبحت رفيقه الدائم في رحلة البحث عن العلاج. حمادة الذي يعاني من شلل نصفي في أطرافه السفلية جراء إصابة في العمود الفقري، يحلم بالعودة للمشي مجدداً وممارسة حياته الطبيعية التي توقفت منذ عامين.

ويقول حمادة بنبرة يملؤها القهر إن مطلبه ليس مستحيلاً، بل هو حق مشروع في الحصول على الرعاية الصحية المناسبة. وتجسد صرخته معاناة جيل كامل من الشباب الفلسطيني الذين فقدوا أطرافهم أو أصيبوا بعاهات مستديمة ويحتاجون لعمليات جراحية معقدة وتأهيل طبي غير متوفر حالياً في القطاع المحاصر.

بدي أتعالج، أنا من حقي إني أتعالج.. نفسي أمشي على رجليّ تاني وأرجع لحياتي الطبيعية.

وفي مؤتمر صحفي عُقد وسط ركام مجمع الشفاء الطبي، كشفت وزارة الصحة عن أرقام صادمة تعكس حجم الانهيار في المنظومة الطبية. وأعلن الدكتور محمد زقوت، المدير العام للمستشفيات أن عدد الجرحى والمرضى الذين يحتاجون للسفر الفوري بلغ 17 ألفاً و730 حالة، وهو رقم يعكس فجوة هائلة بين الاحتياجات والواقع.

وأوضح زقوت أن من بين هذه الحالات ما يزيد عن 3300 حالة طارئة جداً لا تحتمل التأخير، حيث يتطلب وضعها الصحي تدخلاً جراحياً فورياً لإنقاذ حياتها من خطر محقق. وتتصدر حالات السرطان وأمراض الدم المستعصية قائمة الأولويات الطبية، إلى جانب الأطفال الذين يعانون من تشوهات وإصابات بالغة جراء القصف المستمر.

واتهمت وزارة الصحة سلطات الاحتلال باتباع سياسة ممنهجة لتقليص أعداد المرضى المسموح لهم بالمغادرة، والتعنت غير المبرر في إصدار التصاريح الطبية. وتؤكد المصادر أن هذا السلوك يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تهدف إلى تدمير ما تبقى من مقومات الحياة الصحية في قطاع غزة.

ولا تتوقف المعاناة عند منع السفر، بل تمتد لتشمل منع دخول الأدوية النوعية والمستلزمات الجراحية الأساسية التي تعتمد عليها غرف العمليات. هذا النقص الحاد أدى إلى خروج أقسام حيوية عن الخدمة، مما جعل الأطباء يقفون عاجزين أمام حالات كان من الممكن إنقاذها لو توفرت الأدوات البسيطة.

ويبقى آلاف المرضى والمصابين في غزة يتقاسمون طوابير الانتظار الطويلة والمضنية، يراقبون المعابر المغلقة بأمل لا ينقطع في حدوث انفراجة قريبة. إنهم لا يطلبون سوى فرصة للشفاء والتعافي، بعيداً عن حسابات السياسة والحصار التي تزهق أرواحهم بصمت أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا