آخر الأخبار

الأردن يعيد ترتيب أوراقه السياسية وتفعيل مجلس الأمن القومي

شارك

تشير المعطيات الراهنة في العاصمة الأردنية عمان إلى اقتراب المشهد السياسي الداخلي من صياغة مقاربة نخبوية جديدة، تهدف إلى إعادة تعريف الأدوات السياسية لمواجهة المرحلة المقبلة. وتبرز تساؤلات ملحة حول اتجاه البوصلة الوطنية والملفات السيادية التي تتطلب حسماً سريعاً في ظل المتغيرات المتسارعة.

لا يمكن فصل التغييرات الأخيرة في قيادة مجلس الأعيان، وتحديداً استقالة سمير الرفاعي وتعيين الدكتور عمر الرزاز، عن سياق أوسع لفهم التحولات في مطبخ القرار. هذه الخطوات تأتي ضمن مراجعة شاملة للإجراءات التنظيمية، تهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على الاستجابة للتحديات الإستراتيجية غير المعلنة.

حملت الاحتفالات الأخيرة بعيد الاستقلال دلالات رمزية عميقة، حيث غابت المداخلات التقليدية لرؤساء السلطات والاستعراضات العسكرية المعتادة. هذا التغيير في البروتوكول يعكس توجهاً نحو خطاب وجداني مباشر من مؤسسة القصر إلى الشعب، بعيداً عن الأطر البيروقراطية التقليدية.

تتزايد التوقعات في الكواليس السياسية حول تفعيل وشيك لـ 'مجلس الأمن القومي'، ليكون المظلة السيادية التي تدير الملفات الكبرى. ومن المرجح أن تطال رياح التغيير مناصب أساسية في أجهزة الدولة الحيوية لضمان تناغم الأداء مع الرؤية الجديدة للمرحلة.

تتصدر هواجس اليمين الإسرائيلي ومخططات ضم الضفة الغربية قائمة الأولويات في أجندة القرار الأردني. ويأتي هذا القلق في ظل الصمت الدولي تجاه التمدد الميداني لجيش الاحتلال في جبهات متعددة، مما يضع المملكة أمام تهديدات وجودية مباشرة.

يرى المحلل الإستراتيجي الفريق المتقاعد قاصد محمود أن الدولة الأردنية تقرأ التحديات بوضوح تام، خاصة مع سعي الاحتلال للسيطرة على أجزاء من دول الجوار. وبحسب القراءة الوطنية، فإن هذه التحركات تهدف إلى حصار المملكة إستراتيجياً تمهيداً لفرض واقع جديد في الأغوار والضفة.

يؤكد خبراء عسكريون أن الأردن يمتلك أوراقاً رابحة لم يختبرها الاحتلال بعد، وعلى رأسها ملف الحدود والكتلة الديموغرافية. هذه الأوراق تمثل سلاحاً مزدوجاً يمكن استخدامه بفعالية لردع أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية على حساب المصالح الأردنية.

الحدود والتحريك الديموغرافي هما سلاحان ذوا حدين في منظور العسكريين الأردنيين لمواجهة الحصار الإستراتيجي.

بدأت نخب الدولة ورجال القرار في التعبير بصراحة غير مسبوقة عن خطورة المرحلة، وهو ما ظهر في مقالات لشخصيات سياسية وازنة مؤخراً. هذه الصراحة تعكس ضغوط الخارطة الإقليمية التي تفرض على الأردن الاستعداد لأسابيع حاسمة قد تغير وجه المنطقة.

يشدد السياسي الخبير الدكتور جواد العناني على أنه لا مستقبل للتحالفات والاصطفافات التي سادت في العقود الماضية. ويرى العناني أن كل شيء في الجوار أصبح في مهب التغيير، مما يتطلب مرونة سياسية عالية وقدرة على التكيف مع الواقع الجيوسياسي الجديد.

تربط الصالونات السياسية في عمان بين رسائل حفل الاستقلال والتهديدات الإقليمية المتصاعدة، معتبرة أن مخاطر الضفة الغربية ستفرض هويتها على نخبة الحكم. هذا الربط يوحي بأن التغييرات في مجلس الأعيان هي مجرد بداية لصفحة جديدة تتجاوز الاعتبارات الشخصية.

بات من الواضح أن أحداً من كبار المسؤولين لا يضمن موقعه في ظل التوجه نحو 'العودة إلى الداخل' وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية. هذا المنطق قد يمتد ليشمل تركيبة الحكومة الحالية، حيث تفرض الضرورة وجود أدوات قادرة على الاشتباك مع الأزمات بفعالية أكبر.

إن مواجهة الهيمنة الإسرائيلية تتطلب تغييرات شمولية تتجاوز الجوانب الإدارية والتشريعية لتصل إلى عمق البيروقراط السيادي. العودة إلى الداخل تعني بالضرورة تصعيد رموز جديدة قادرة على إدارة ملف المواجهة وحماية المصالح الوطنية العليا للمملكة.

أفادت مصادر مطلعة بأن التنسيق بين مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية وصل إلى مستويات متقدمة لمواجهة أي سيناريوهات طارئة على الحدود الغربية. هذا التنسيق يهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية ومنع أي اختراقات قد تستهدف الاستقرار الوطني في ظل الفوضى الإقليمية.

ختاماً، يبدو أن الأردن يستعد لمرحلة صاخبة من التغييرات التي تهدف إلى حماية كيان الدولة من الأطماع التوسعية للاحتلال. إن تفعيل مجلس الأمن القومي سيكون الخطوة المحورية في مأسسة القرار الإستراتيجي وضمان استدامة المنعة الوطنية في وجه العواصف.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا لبنان أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا