يلتئم المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) اليوم الاثنين، لبحث تداعيات التصعيد العسكري الأخير مع إيران. وتأتي هذه الاجتماعات وسط حالة من الترقب حول طبيعة المواجهة الحالية، وما إذا كانت ستقتصر على جولة تراشق محدودة أم أنها تمهد لاندلاع حرب شاملة في المنطقة.
نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات جوية استهدفت مواقع في غرب ووسط إيران، رداً على إطلاق صواريخ باليستية باتجاه شمال البلاد. وأكدت مصادر أمنية أن الجيش يستعد لجولة تبادل للنيران قد تستمر لعدة أيام، مشيرة إلى أن الموجة الحالية بدأت عقب إعلان تفاهمات لوقف النار في لبنان.
أفادت مصادر بأن التصعيد الميداني جاء بقرار من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أوعز باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يهدف لتخفيف الضغوط الداخلية الناتجة عن الخسائر البشرية في صفوف الجنود، ومحاولة للضغط على حزب الله عبر استهداف العمق اللبناني.
زعم السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر أن الهجمات الإسرائيلية ركزت على منصات إطلاق الصواريخ والبنى التحتية العسكرية فقط. وأوضح لايتر أن إيران أطلقت 11 صاروخاً باليستياً قادرة على تدمير أحياء كاملة، مشدداً على أن إسرائيل تجنبت ضرب منشآت الطاقة الإيرانية في هذه المرحلة.
من جانبه، بارك وزير الثقافة ميكي زوهر الهجمات المنفذة في العمق الإيراني، معتبراً إياها رسالة قوة ضرورية في الشرق الأوسط. وأضاف زوهر أن إسرائيل أثبتت عدم صمتها تجاه ما وصفه بـ 'عدوان نظام الملالي'، في تصريحات تعكس التوجه اليميني المتشدد داخل الحكومة.
أكد الوزير عضو الكابنيت، زئيف إلكين أن الرد الإسرائيلي كان موجعاً وشمل أهدافاً عسكرية ومصنعاً للبتروكيماويات في طهران. وأشار إلكين إلى وجود حوار مستمر مع واشنطن بشأن هذه العمليات، مؤكداً في الوقت ذاته أن إسرائيل دولة سيادية لا تحتاج لموافقة مسبقة لتنفيذ ضرباتها.
في المقابل، شن زعيم حزب 'الديمقراطيين' يائير غولان هجوماً حاداً على الحكومة، متهماً إياها بجر البلاد إلى حرب غير مفوضة. واعتبر غولان أن سياسات نتنياهو الشخصية أدت إلى إضعاف إسرائيل دولياً وتحويلها إلى دولة منبوذة، مطالباً بضرورة البحث عن تسويات سياسية بدلاً من المغامرات العسكرية.
يرى محللون سياسيون أن الجانبين الإيراني والإسرائيلي لا يزالان يلتزمان بقواعد اشتباك محسوبة لتجنب الانزلاق إلى حرب كبرى. فالصواريخ الإيرانية كانت محدودة العدد، بينما جاءت الضربات الإسرائيلية في مواقع وصفت بأنها 'رمزية' لضمان الحفاظ على ميزان الردع المتبادل.
انتقد المحلل بن كاسبيت إدارة الحكومة للحرب، معتبراً أن رهن الأمن القومي لصالح حسابات سياسية خارجية يضر بمكانة إسرائيل. وأشار كاسبيت بسخرية إلى أن إيران هي من بدأت 'الضربة الافتتاحية' في هذه الجولة، رغم وعود الحكومة المتكررة بتحقيق 'النصر المطلق'.
حذر المحلل العسكري عاموس هارئيل من إمكانية جر الولايات المتحدة إلى صراع إقليمي واسع بخلاف رغبة الإدارة الأمريكية الحالية. ويرى هارئيل أن نتنياهو قد يسعى لتوسيع رقعة القتال لتعزيز موقفه السياسي، مستغلاً حالة عدم اليقين في السياسة الخارجية الأمريكية.
اعتبر الدكتور تسفي بار إيل أن الصواريخ الإيرانية تمثل رسالة ضغط مباشرة على واشنطن، وتحملها مسؤولية الغارات الإسرائيلية على الضاحية. وأوضح بار إيل أن استمرار انتهاك اتفاقات وقف النار يصب في مصلحة إيران التي تسعى لتوحيد الساحات القتالية ضد إسرائيل.
تشير التقارير إلى أن الهدف الحقيقي من قصف الضاحية الجنوبية كان محاولة لوقف حرب الاستنزاف المكلفة في الجبهة الشمالية. وتراهن القيادة الإسرائيلية على تفوقها الجوي للضغط على الجانب اللبناني، في ظل غياب أفق واضح لحسم المعارك البرية في الجنوب.
يبقى التساؤل قائماً في الأوساط الإسرائيلية حول ما إذا كانت هذه المواجهة ستتطور إلى صدام مباشر طويل الأمد. وتتجه الأنظار الآن نحو البيت الأبيض، حيث يعتقد كثيرون أن القرار النهائي بشأن حجم التصعيد القادم لا يزال مرتبطاً بالتفاهمات الأمريكية الإيرانية السرية.
المصدر:
القدس