شن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، هجوماً لاذعاً على نتائج المفاوضات المباشرة التي جرت بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، واصفاً إياها بأنها 'مرفوضة جملة وتفصيلاً'. وأكد قاسم في بيان رسمي أن هذه النتائج لا تمثل تطلعات شرائح واسعة من الشعب اللبناني الذي يرفض التنازل عن حقوقه السيادية.
جاءت هذه التصريحات في أعقاب إعلان مشترك صدر يوم الخميس عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، يشير إلى التوصل لاتفاق يقضي بتنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد الاتفاق المقترح على الوقف الكامل لعمليات حزب الله العسكرية، بالإضافة إلى إخلاء كافة عناصره من منطقة جنوب الليطاني في الجنوب اللبناني.
وشدد قاسم في بيانه على أن المقاومة ستواصل مهامها طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي لأي جزء من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن أي وقف للنار يجب أن يكون شاملاً ومقترناً بانسحاب كامل. كما حذر من أن شمال إسرائيل لن ينعم بالأمان طالما بقيت القرى اللبنانية وسكانها تحت وطأة القصف والاستهداف المستمر.
ووصف الأمين العام المسار التفاوضي المباشر بأنه 'عار ومهزلة'، داعياً إلى وقف ما اعتبره إهانة للدولة اللبنانية وتضحيات شعبها. وأوضح أن الحزب يرفض بشكل قاطع أي محاولة لربط بقاء سلاح المقاومة بمسألة وقف إطلاق النار أو الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة.
وحمل قاسم السلطة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن معالجة الانقسام الداخلي والقيام بواجباتها الوطنية في حماية السيادة. ورأى أن خريطة الطريق المطروحة لوقف إطلاق النار تهدف في جوهرها إلى 'إبادة قسم من الشعب واستعباد الباقي'، مؤكداً أن النتيجة الحالية عبثية ومذلة.
من جانبه، دخل قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، على خط الأزمة بمطالبة إسرائيل بالانسحاب إلى الخطوط التي كانت قائمة قبل 'حرب الأربعين يوماً'. وأشار قاآني إلى أن الشعب اللبناني سيجني ثمار صموده وجهاده في الفترة القريبة المقبلة، مؤكداً على عمق الروابط بين جبهات المقاومة.
وأفادت مصادر مطلعة في طهران بأن الرؤية الإيرانية تربط بشكل وثيق بين ما يحدث في الجبهة اللبنانية والتوازنات الإقليمية الكبرى في المنطقة. وأوضحت المصادر أن أدوات الضغط لم تعد تقتصر على الميدان اللبناني، بل امتدت لتشمل تهديدات تطال المصالح الأمريكية في دول خليجية.
ورغم التصعيد، تدرك طهران أن توسيع رقعة المواجهة في الساحات الخليجية يحمل كلفة سياسية وأمنية باهظة على المدى البعيد. ومع ذلك، يظل الهدف الأساسي حالياً هو الوصول إلى صيغة لوقف إطلاق النار تلبي الحد الأدنى من مطالب محور المقاومة وتضمن استقرار الجبهات.
وشهدت الأيام الثلاثة الماضية توتراً غير مسبوق، حيث لوحت إيران بوقف تبادل الرسائل الدبلوماسية مع الجانب الأمريكي بشكل نهائي. وتزامن ذلك مع تحذيرات وجهها حزب الله لسكان المستوطنات الشمالية بضرورة الإخلاء الفوري في حال استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي سياق متصل، تتحدث تقارير عن جهود دولية مكثفة لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة. وتبرز إشارات من داخل إيران تفيد بوجود قنوات تواصل مستمرة تهدف للوصول إلى تفاهمات تنهي حالة التصعيد الراهنة.
وترى أوساط إيرانية أن الموقف اللبناني الراهن يستدعي تحركاً أكثر فاعلية من طهران، وربما تقديم تنازلات تكتيكية لتعزيز 'وحدة الساحات'. ويشمل هذا التنسيق جبهات اليمن والعراق ومحاور أخرى ضمن ما يعرف بجبهة المقاومة لضمان تحقيق مكاسب سياسية ملموسة.
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تسعى جاهدة لفرض تهدئة طويلة الأمد تتجاوز الستين يوماً، وذلك لتأمين استقرار نسبي يسبق استحقاقات دولية كبرى. ومن بين هذه الاستحقاقات التحضيرات لبطولة كأس العالم، مما يدفع الإدارة الأمريكية للتركيز على إغلاق الملفات الساخنة.
تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير الاتفاق، وسط ترقب لما ستسفر عنه الضغوط الميدانية والسياسية المتبادلة. فبينما يصر حزب الله على شروطه السيادية، تواصل القوى الدولية محاولاتها لفرض واقع جديد في جنوب لبنان يضمن أمن الحدود الشمالية لإسرائيل.
المصدر:
القدس