رئيس الجامعة الأردنية: الأردن ليس دولة اكتشفت نفسها بالأمس ولا مجتمعاً ما زال يبحث عن روايته الوطنية
ماهر أبو طير: يجب سن قانون "صمت إجباري" على المسؤولين
أثار تصريح لنائب رئيس الوزراء الأردني ورئيس الديوان الملكي الأسبق، جواد العناني، بشأن خريطة الأردن وحدوده، موجة واسعة من الجدل والنقاش في الأوساط السياسية والشعبية الأردنية، بعد تداول مقطع من مقابلة تلفزيونية لقناة ومنصّة "المشهد"، تحدث فيها عن الكيفية التي رُسمت بها حدود الأردن في مرحلة إعادة تشكيل المنطقة عقب اتفاقية سايكس بيكو. واستخدم العناني، في المقابلة، تعبيراً ساخراً، وصف فيه من رسم الخريطة بأنه "إما متعمّد أو سكران"، في إشارة إلى الشكل الجغرافي للحدود الأردنية، فأثار انتقادات واسعة بعد تداوله، وانقسمت ردود الفعل بين منتقدين اعتبروا أن كلام الوزير السابق يمسّ رمزية الدولة الأردنية وحدودها الحالية ومدافعين رأوا في حديثه قراءة تاريخية لظروف نشوء دول المنطقة.
وأضاف: "بقيت حدود الأردن غير موضحة بشكل كامل، وكان الحد مع فلسطين هو الوحيد الواضح، لأنه اعتمد على حدود طبيعية تتمثل في نهر الأردن والبحر الميت ووادي عربة وصولاً إلى خليج العقبة. أما ترسيم الحدود الأردنية مع بقية الدول العربية، وهي المملكة العربية السعودية والعراق وسورية، فقد جاء لاحقاً".
نصّ اتفاقية سايكس بيكو 1916
وأوضح أن تصريحه كان على سبيل التساؤل: "لماذا فعل ذلك؟". وقال إن بيرسي كوكس أراد إنشاء دولة متوسطة تفصل بين العراق وفلسطين وسورية ودول الخليج العربي، ولو كان هذا المثلث ضمن خريطة الأردن لكان ممكناً توظيفه بشكل مختلف لتحسين الوضع المائي، وربما النفطي، وهما أكبر مشكلتين تواجهان الأردن. وأضاف أن هذه الحدود عندما رُسمت كان من المفترض أن تُمنح الأردن مساحة أكبر وإطلالة أوسع على الموارد، الأمر الذي كان يمكن أن يساعدها في مواجهة تحدّيات المياه وقلة الموارد النفطية.
وكتب رئيس الجامعة الأردنية الأسبق خليف الطراونة على صفحته في فيسبوك: "الأردن ليس دولة اكتشفت نفسها بالأمس، ولا مجتمعاً ما زال يبحث عن روايته الوطنية أو يتلمس شرعية وجوده. لذلك يبدو مستغرباً من معاليكم العودة اليوم إلى أسئلة البدايات وكأنها ما تزال موضع اختبار، في الوقت الذي تجاوزتها الدولة والناس والتاريخ معًا".
وطالب الكاتب ماهر أبو طير في منشور له عبر فيسبوك بـ"سنّ قانون "صمت إجباري" يمنع أي مسؤول حالي أو سابق أن يتحدث للإعلام من دون موافقة مسبقة من أي شعبة أمنية في أي جهة مختصة أو أي جهة على صلة بفنون الكلام ومشتقاته أو حتى موافقة جدّتي الشهيرة بلباقة لسانها في العائلة".
ولد جواد العناني عام 1943 في الخليل، وحصل على البكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأميركية في القاهرة، ثم الماجستير من جامعة فاندربيلت في الولايات المتحدة، والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة جورجيا عام 1975. وشغل مناصب حكومية عدة رفيعة، منها نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية، ووزير الإعلام، ووزير الصناعة والتجارة، ووزير العمل، كما تولى رئاسة الديوان الملكي الهاشمي وعضوية مجلس الأعيان. ويحمل العناني الدكتوراة في الاقتصاد، وعُرف بدوره في صياغة السياسات الاقتصادية والتنموية الأردنية، ما جعله أحد أبرز المسؤولين الذين شاركوا في إدارة الملفات الاقتصادية والسياسية في المملكة.
المصدر:
القدس