الخليل- جهاد القواسمي- تواجه قرية سكة، غرب مدينة دورا بمحافظة الخليل، ثلاثية حصار إسرائيلي ضيَّقَت معيشة سكانها؛ جدار الفصل العنصري، الشوارع الالتفافية، البؤر الاستيطانية الجديدة. أصبحت القرية محاصرة من ثلاث جهات، والهدف الإسرائيلي هو تهجير المزارعين من القرية لتمهيد الطريق أمام الزحف الاستيطاني الجارف الذي يلتهم الأراضي الفلسطنية.
سرقة آلاف الدونمات
يقول رئيس مجلس قروي سكه، وليد احشيش، إن جدار الفصل العنصري، غرباً، يشق طريقه من أراضي المواطنين قرب المدرسة ويبعد بضع عشرات الأمتار من منازل مواطني القرية، المُقدّر عددهم بحوالي 1200 نسمه، حيث قضم الجدار العنصري مساحات واسعة من أراضي القرية. وعلى بعد حوالي 3 كم إلى الشرق من القرية، أقام المستوطنون بؤرة استيطانية رعوية عام 2016، تتبع لمستوطنة " نيجهوت" القريبة، حيث يملك المستوطن المُقيم في البؤرة الرعوية قطيع مواشي وعدداً من العمال، ويسيطر على آلاف الدونمات في محيط البؤرة الاستيطانية، ويشن انطلاقًا منها اعتداءات كثيرة على أراضي القرية والقرى المحيطة، حيث تصاعدت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.
بؤرة استيطانية جديدة
وأضاف احشيش، قبل نحو أسبوعين، استولى مستوطنون على بيت قديم يعود لعائلة العجوري، وكذلك على الأراضي المحيطة به، حيث منع المستوطنون أصحاب المنزل من الوصول إليه، رغم حصولهم على ورقة من الشرطة الاسرائيلية تؤكد حقهم باسترداد منزلهم، إلا أن قوات الاحتلال احتجزتهم واعتدت عليهم حينما عادوا للمنزل.
كما نكلت قوات الاحتلال بالمواطنين الذين تواجدوا بالقرب من المنزل، وطردت المزارعين ومواشيهم من المنطقة، ثم شرعت بشق شارع استيطاني جديد يصل الى البيت، قبل أن يحضروا كرافانات ويضعونها في الأرض.
وأشار احشيش إلى أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعدت اعتداءات المستوطنين، فيما لا يملك الفلسطيني الأعزل سوى الدفاع عن نفسه في مواجهة المستوطنين المدججين بالسلاح والمدعومين من جيش الاحتلال، وبذلك فقد أصبحت القرية محاصرة بالمشاريع الاستيطانية من جهاتها الثلاث، فمن الغرب يقع جدار الضم والتوسع، ومن الشمال البرج العسكري والشارع الاستيطاني الذي يربط مستوطنة "نيجهوت" والبؤر الأخرى بالداخل المحتل، ومن الشرق مستوطنة "نيجهوت"، والبؤرة الرعوية.
تخريب نمط الانتاج النباتي والحيواني
ويلخص احشيش الأضرار البيئة والزراعية التي لحقت بالقرية الزراعية بفعل الاستيطان، بالقول: لقد تم منع الوصول الى الأراضي الزراعية وحراثتها وفلاحتها، ومنع رعاة الأغنام من أهالي القرية والقرى المجاورة من الوصول إلى هذه الأراضي والرعي فيها، وبالتالي استفراد بها المستوطن وواصل اعتداءاته على ممتلكات المواطنين انطلاقاً منها، ما أسهم في بسط السيطرة الاستيطانية عليها. ويضيف، "قام المستوطنون بعد منع المواطنين من الوصول الى أراضيهم، برعي مساحات شاسعة من الأراضي، وألحقوا بأصحاب الأراضي خسائر باهظة، حيث تناقصت أعداد الثروة الحيوانية في القرية، بعد سيطرة المستوطنين على المراعي وبات المزارع في القرية يربي اغنامه على الاعلاف باهظة الثمن والتكاليف.
خسائر هائلة للمزارعين
وأشار احشيش، أن حوالي (100) دونم، من أراضي القرية المزروعة بالزيتون، التي تعود لعائلات ( احشيش، الزير، أبو سمرة، قطيط، راشد، العجوري، أبو عيد)، كان الجدار قد اقتطعها خلفه، واقتلع العديد من الاشجار، منوها أن الاحتلال بدأ بإقامة الجدار على أراضي القرية في عام 2006، حيث بدأ بإنشاء جدار من أسلاك شائكة، وما لبث أن حوله إلى جدار اسمنتي عام 2016، وبات الوصول الى الأراضي المحتجزة خلف الجدار عبر بوابة مقامة في الجدار قرب بلدة بيت عوا.
حيوانات نافقة وقوارض وحشرات
وقال المزارع داوود حريبات، إن اعتداءات المستوطنين والاحتلال على قرية سكة وسكانها باتت يومية، وإن البؤرة الاستيطانية الجديدة التي أقيمت خطيرة على المواطنين وأراضيهم، مشيراً إلى أن المستوطن بعد السابع من أكتوبر، رعى المحاصيل الزراعية المزروعة في حوالي 1500 دونم، بمواشيه التي تزيد عن 400 رأس غنم في واد خرسا والبقعة حتى الجدار، كما استولى المستوطنون على أراضي سكة وبيت عوا المتجاورة.
واضاف، أنه شاهد المستوطن يلقي حيواناته النافقة في الزروع وبين الأشجار، وحول آبار المياه، مشيراً إلى أنه تقدم مع مزارع آخر بشكوى خطية لشرطة الاحتلال قرب مستوطنة " كريات أربع" ولكنها لم تردع المستوطن عن هذه الأفعال، موضحا أن روائح كريهة تنبعث في المناطق التي يرمي فيها الحيوانات النافقة، وتنتشر القوارض والذباب والحشرات في تلك المناطق، ويصبح البقاء أو المكوث فيها أو حولها صعباً، وهذا الأمر يجعل المزارعين يبتعدون عنها، وهذا الأسلوب يعتبر أحد الأساليب التي يتبعها المستوطنين للاعتداء على المزارعين الفلسطينيين، فضلاً عن قيام هؤلاء المستوطنين المسلحين بمطاردة الرعاة ومنعهم من الوصول إلى المراعي، وهو أحدهم، فمعظم الأيام لا يستطيع إخراج أغنامه من حظيرتها، فقد باتت المراعي تحت سيطرة المستوطنين.
اعتداءات يومية
وأكد المواطن مبشر جواعده، من قرية سكة، إن اعتداءات المستوطنين باتت يومية، ونتيجة لذلك لا يتمكن هو وجيرانه من النوم ليلا، كون بيوتهم تقع قبالة البؤرة، وإنهم يخشون من إحراق المستوطنين لبيوتهم، كما حدث في كثير من المناطق، مشيراً إلى أنه كان يحتاج الى خمس دقائق للوصول الى بلدة بيت عوا، والآن يحتاج لساعة ونصف من خلال طريق مراح البقار والى دورا ثم الى بيت عوا، وهذه معاناة إضافية على السكان.
وأضح المواطن سيف احشيش، إن ما يجري في قريته سكة، هو استيطان رعوي، من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، وحكومتهم التي تمنحهم كل الدعم، للسيطرة على أراضي المواطنين، موضحا أن مساحة الأرض المهددة بالمصادرة تتجاوز 300 دونم، والتي يسطر عليها المستوطنون وقوات الاحتلال.
المصدر:
القدس