آخر الأخبار

شهداء في غزة ومباحثات بين حماس وتركيا حول خروقات الاحتلال

شارك

تصاعدت حدة التوترات الميدانية في قطاع غزة يوم الثلاثاء، حيث استشهد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وأصيب تسعة آخرون جراء عمليات قصف وإطلاق نار نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تواصل فيه إسرائيل خروقاتها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً.

وفي تفاصيل الاعتداءات الميدانية، أكدت مصادر طبية في مستشفى ناصر استشهاد الشاب علي ياسر العديني، البالغ من العمر 28 عاماً، إثر تعرضه لرصاصة مباشرة في الرأس أطلقها جنود الاحتلال في مدينة حمد السكنية شمال خان يونس. وتعكس هذه الحادثة استمرار سياسة القنص واستهداف المدنيين في المناطق التي تشهد تواجداً عسكرياً إسرائيلياً رغم سريان التهدئة.

وفي وسط القطاع، نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة استهدفت تجمعاً للمواطنين في منطقة بئر أبو صلاح ببلدة الزوايدة، مما أسفر عن استشهاد المواطن خميس محمود جويفل (47 عاماً) وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة. ونُقل المصابون إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح لتلقي العلاج، وسط تحذيرات من تكرار استهداف التجمعات المدنية بالمسيرات.

من جانبه، أقر الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات تصفية استهدفت خمسة فلسطينيين في قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية، زاعماً أنهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد قواته. وتتزامن هذه الادعاءات مع استمرار عمليات نسف المباني والمنشآت السكنية التي يقوم بها جيش الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها شمال وجنوب القطاع، في انتهاك واضح لبنود الاتفاق.

وعلى المسار السياسي، عقد وفد رفيع المستوى من قيادة حركة حماس برئاسة محمد درويش، رئيس المجلس القيادي، جلسة مباحثات معمقة في تركيا مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن. وضم الوفد قيادات بارزة من بينهم خالد مشعل وخليل الحية وزاهر جبارين، حيث تركز النقاش حول سبل إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار من الانهيار.

وأوضحت حركة حماس في بيان رسمي أن المباحثات تناولت بشكل أساسي تصاعد العدوان الإسرائيلي وتنكر حكومة الاحتلال لالتزاماتها المقررة في اتفاق شرم الشيخ. وأشار الوفد إلى أن إسرائيل لم تستكمل تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق، بل وعمدت إلى تصعيد عمليات القتل والقصف اليومي لعرقلة أي تقدم في المراحل التالية.

ندعو المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حاسم تجاه العدوان الصارخ وتنكر الاحتلال للاتفاق الذي رعاه وضمنه الرئيس الأمريكي.

وجدد وفد الحركة التزامه الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، معرباً عن تقديره للجهود الكبيرة التي تبذلها أطراف الوساطة في تركيا ومصر وقطر. وطالبت الحركة المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقف واضح وحاسم تجاه التنكر الإسرائيلي للاتفاق الذي حظي بضمانة ورعاية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

ولم تقتصر المباحثات على ملف غزة فحسب، بل استعرض وفد حماس الجرائم المتواصلة في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، محذراً من محاولات التهويد المتسارعة والاقتحامات المتكررة. كما تطرق الاجتماع إلى اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية وما يتعرض له الأسرى داخل السجون من عمليات تعذيب وانتهاكات ممنهجة.

وتشير الإحصاءات الرسمية لوزارة الصحة الفلسطينية إلى أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 قد وصل إلى 932 شهيداً وأكثر من 2800 جريح. وتؤكد الوزارة أن طواقم الإسعاف لا تزال تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى ضحايا تحت الركام وفي الطرقات بسبب القيود العسكرية المستمرة.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال نحو 90% من بنيته التحتية جراء حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023 واستمرت لعامين بدعم أمريكي واسع. وخلفت تلك الحرب حصيلة ثقيلة بلغت نحو 73 ألف شهيد و173 ألف جريح، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

وفي ظل هذا الواقع المرير، تواصل سلطات الاحتلال تقييد دخول المساعدات الإنسانية والطبية الضرورية، مما يفاقم معاناة السكان المحاصرين. ويبقى الترقب سيد الموقف بشأن قدرة الوسطاء الدوليين على إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وضمان استمرارية الاتفاق السياسي ومنع انزلاق الأوضاع نحو جولة جديدة من المواجهة الشاملة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا اسرائيل إيران لبنان أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا