آخر الأخبار

الوصاية الهاشمية والمسجد الأقصى: تحذيرات من حرب دينية

شارك

سلط الكاتب والمعلق السياسي البريطاني بيتر أوبورن الضوء على التصعيد الإسرائيلي الممنهج تجاه المسجد الأقصى المبارك، محذراً من محاولات تقويض ترتيبات 'الوضع القائم' التاريخية. وأشار أوبورن في مقال تحليلي إلى أن المساعي الإسرائيلية الحالية تحظى بدعم مباشر من شخصيات نافذة في الدوائر الأمريكية المقربة من دونالد ترامب، مما يضع الوصاية الهاشمية في مهب الريح.

تعتبر الرؤية التحليلية أن استهداف الحرم القدسي الشريف يتجاوز كونه صراعاً موضعياً، بل يمثل تهديداً قد يفتح الباب أمام مواجهة دينية شاملة في الشرق الأوسط. ويرى الكاتب أن إسرائيل دأبت منذ عقود على إحكام قبضتها التدريجية على الموقع، مستشهداً باقتحام أرييل شارون للمجمع عام 2000 كبداية لسياسة الاستيلاء الفعلي التي نشهد فصولها اليوم.

من الناحية القانونية والشرعية، يتولى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مسؤولية صيانة وأمن المسجد الأقصى، إلا أن الممارسات الميدانية تعكس واقعاً مغايراً. فقد أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الأمن الإسرائيلية باتت تتدخل في أدق التفاصيل الإنشائية والإدارية داخل المجمع، بما في ذلك منع أعمال الترميم البسيطة دون إذن مسبق.

كشفت تقارير صحفية مؤخراً عن مؤامرة تقودها أطراف في واشنطن وتل أبيب تهدف لتجريد العائلة المالكة الأردنية من دورها التاريخي في القدس. وتتضمن هذه الخطة، التي يروج لها جاريد كوشنر والسفير مايك هكابي، منح إسرائيل صلاحية تعيين الأئمة والتحكم في محتوى خطب الجمعة، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الأردنية.

تستند هذه التحركات الإسرائيلية إلى سابقة تقسيم الحرم الإبراهيمي في الخليل، وهو النموذج الذي يسعى اليمين المتطرف بزعامة إيتمار بن غفير لتكراره في الأقصى. ويقوم بن غفير، الذي يعتبر الإرهابي باروخ غولدشتاين بطلاً له، باقتحامات متكررة تهدف إلى فرض واقع جديد يمهد لبناء 'الهيكل الثالث' المزعوم على أنقاض قبة الصخرة.

تغيرت عقيدة جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي 'الشاباك' تحت ضغوط حكومة نتنياهو اليمينية، حيث بدأ الجهاز يتماهى مع تطلعات اليمين الديني. وأشارت تقارير إلى أن رئيس الجهاز الجديد، ديفيد زيني، أظهر إشارات رمزية تدعم السيطرة اليهودية على 'جبل الهيكل'، مما ينهي عقوداً من الحذر الأمني تجاه استفزاز المسلمين.

أمام هذه التعديات، يواجه العاهل الأردني ضغوطاً هائلة لاتخاذ موقف حاسم يتجاوز بيانات الاحتجاج الدبلوماسية المعتادة. ورغم الاعتماد الاقتصادي والأمني للأردن على بعض الاتفاقيات، إلا أن المساس بالأقصى يمس شرعية النظام الهاشمي المستمدة من نسبه النبوي ودوره التاريخي في حماية المقدسات.

لا قدر الله، إذا غيرت إسرائيل الوضع القائم، فإن ذلك سيؤدي إلى حرب دينية ستمتد إلى ما هو أبعد بكثير من المسجد الأقصى.

يؤكد 'الكتاب الأبيض' الذي أصدره الأردن قبل سنوات أن الدفاع عن المسجد الأقصى هو 'فرض عين' على كل مسلم، ويمنح الملك الحق في إعلان 'حرب عادلة'. وتوضح الوثيقة أن الهاشميين لم يفرطوا في شبر واحد من مساحة الحرم البالغة 144 دونماً، وأنهم مستعدون لبذل الغالي والنفيس لحمايته.

تشير مصادر مطلعة إلى أن الملك عبد الله الثاني أرسل رسائل واضحة لواشنطن وتل أبيب في فبراير 2025، أكد فيها استعداد بلاده للمواجهة العسكرية. وجاء هذا التهديد رداً على أطروحات إسرائيلية تتعلق بالتهجير القسري للفلسطينيين، مما يعكس جدية عمان في حماية أمنها القومي ومقدساتها.

تمتلك الأردن أوراق قوة استراتيجية في أي مواجهة محتملة، أبرزها الحدود الطويلة والممتدة على مسافة 400 كيلومتر مع إسرائيل. وتتميز هذه الحدود بتضاريس جبلية وعرة تجعل من السيطرة الأمنية الإسرائيلية عليها أمراً شبه مستحيل في حال غياب التنسيق الأمني الأردني، مما يفتح الباب أمام حرب عصابات طويلة.

يعيش الشارع الأردني حالة من الغليان بسبب حرب الإبادة الجماعية في غزة والانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية، وهو ما يزيد من الضغط الشعبي على القيادة. ويشعر الأردنيون، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون، بمسؤولية تاريخية تجاه القدس، مما يجعل أي تحرك عسكري دفاعاً عن الأقصى يحظى بإجماع وطني واسع.

يرى خبراء أن إسرائيل والولايات المتحدة قد تسيئان تقدير الموقف الأردني، معتقدتين أن الضغوط الاقتصادية ستجبر الملك على الإذعان. إلا أن التاريخ يثبت أن قضايا الهوية والدين في المنطقة تتجاوز الحسابات المادية، وأن الملك قد يجد في المواجهة وسيلة لضمان بقاء شرعيته وعرشه أمام الأطماع التوسعية.

حذر الشيخ عزام الخطيب، مدير الأوقاف الإسلامية في القدس، من أن المساس بالوصاية الهاشمية هو مساس بعقيدة ملياري مسلم حول العالم. وأكد الخطيب أن الهاشميين، بوصفهم من سلالة النبي، لن يسمحوا أبداً بتغيير هوية المسجد الأقصى، محذراً من أن أي تغيير في الوضع القائم سيشعل فتيل حرب دينية عالمية.

في نهاية المطاف، يجد الملك عبد الله الثاني نفسه أمام خيار وجودي بين القبول بالأمر الواقع الذي تفرضه إدارة ترامب ونتنياهو، أو خوض غمار مواجهة غير متكافئة. إن مستقبل المنطقة بأسرها، وليس فقط السلالة الهاشمية، يعتمد على كيفية إدارة هذا الصراع حول أقدس المواقع الإسلامية في فلسطين المحتلة.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا اسرائيل إيران أمريكا لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا