صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من خروقاتها الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال الساعات الأخيرة، حيث نفذت عمليات تدمير واسعة طالت مربعات سكنية كاملة. وأفادت مصادر ميدانية بأن أصوات انفجارات ضخمة هزت المناطق الشرقية لحي التفاح شرقي مدينة غزة، ناتجة عن عمليات نسف مكثفة للمباني نفذها جيش الاحتلال، مما أدى إلى تطاير الشظايا وصولاً إلى خيام النازحين القريبة.
وفي وسط القطاع، شنت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة استهدفت بلدة الزوايدة فجر اليوم، ما أسفر عن ارتقاء شهيد وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الغارة في سياق سلسلة من الاستهدافات الجوية التي لم تتوقف رغم التفاهمات المعلنة، مما يفاقم حالة الذعر بين السكان الذين يحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية.
المناطق الشرقية لمدينة غزة، وتحديداً أحياء الشجاعية والزيتون والتفاح، شهدت أيضاً إطلاق نار كثيف وقصفاً مدفعياً متواصلاً من المواقع العسكرية الإسرائيلية المتمركزة على الحدود. وتستغل قوات الاحتلال سيطرتها الميدانية في هذه المناطق لتنفيذ عمليات تجريف واسعة واستحداث تحصينات عسكرية جديدة، في خطوة تعكس نية البقاء لفترات أطول.
وأكدت مصادر محلية أن هذه التحركات العسكرية تجري ضمن ما يُعرف بمناطق 'الخط الأصفر'، وهي المساحات التي كان من المفترض انسحاب جيش الاحتلال منها بموجب بنود اتفاق وقف إطلاق النار. إلا أن الوقائع على الأرض تثبت عكس ذلك، حيث يواصل الاحتلال تعزيز وجوده العسكري وتوسيع نقاط التماس، ضارباً بعرض الحائط التفاهمات الدولية.
وفي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، استشهد مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في محيط مدينة حمد السكنية شمال غربي المدينة. وذكر شهود عيان أن قناصة الاحتلال المتمركزين في المناطق القريبة يطلقون النار بشكل مباشر على كل من يتحرك في تلك المنطقة، مما يعيق حركة المواطنين ويمنعهم من الوصول إلى ممتلكاتهم.
كما استهدفت غارة إسرائيلية أخرى سيارة مدنية كانت تسير على طريق صلاح الدين الاستراتيجي، وتحديداً في المنطقة الواقعة شرق دير البلح وسط القطاع. وأكدت مصادر طبية وصول عدد من الشهداء والجرحى إلى المستشفيات نتيجة هذا الاستهداف المباشر، الذي يندرج ضمن سياسة ملاحقة المركبات المدنية على الطرق الرئيسية.
سياسياً، تتجه الأنظار حالياً إلى العاصمة المصرية القاهرة، التي تستضيف جولة جديدة وحاسمة من المباحثات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره الشامل. وتشارك في هذه الجولة وفود من الوسطاء الدوليين والإقليميين، في محاولة للتوصل إلى صيغة تضمن التزام كافة الأطراف بالبنود المتفق عليها ووقف نزيف الدماء.
وحذرت حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى من أن استمرار الخروقات الإسرائيلية الممنهجة يضع الاتفاق في مهب الريح ويقوض جهود الوسطاء. وأشارت الفصائل إلى أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع الاحتلال على مواصلة جرائمه، مؤكدة أن الحفاظ على الاتفاق مرهون بوقف العدوان والانسحاب الكامل من المناطق المتفق عليها.
ويسعى الوسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا إلى طرح مقاربات جديدة تهدف إلى جسر الهوة بين الطرفين وتوفير ضمانات حقيقية لاستمرار الهدوء. وتعتبر هذه الجولة بمثابة 'فرصة أخيرة' لإنقاذ المسار السياسي، خاصة في ظل الضغوط الشعبية والإنسانية المتزايدة داخل قطاع غزة نتيجة استمرار الحصار والقصف المتقطع.
ووفقاً لآخر إحصائية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد ارتكب جيش الاحتلال أكثر من 3076 خرقاً منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وأدت هذه الخروقات إلى استشهاد 939 فلسطينياً وإصابة نحو 2889 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال عشرات المواطنين، مما يعكس حجم الانتهاكات المستمرة للتهدئة.
المصدر:
القدس