آخر الأخبار

أسامة حمدان: حماس قوية ومتمسكة باتفاق وقف إطلاق النار

شارك

شدد القيادي في حركة حماس أسامة حمدان على أن الحركة لا تزال تحتفظ بكامل قدراتها التنظيمية والعسكرية الميدانية، رغم حجم التضحيات والخسائر التي خلفتها الحرب المستمرة على قطاع غزة. وأوضح حمدان أن استهداف الاحتلال لعدد من كبار القادة لا يعكس حالة من الضعف أو الانهيار كما تحاول بعض الأطراف الترويج له، بل هو جزء من طبيعة الصراعات الكبرى.

وأشار حمدان في تصريحات صحفية إلى أن حماس خاضت منذ السابع من أكتوبر عام 2023 مواجهة قاسية، قدمت خلالها أثماناً باهظة من كوادرها في مختلف المستويات السياسية والعسكرية. وأكد أن هذه الخسائر لم تؤدِ إلى تفكك البنية التنظيمية، مشيراً إلى أن الحركة تمتلك مرونة عالية وقدرة تاريخية على تعويض الفراغات القيادية بشكل سريع ومنظم.

واعتبر القيادي في الحركة أن وجود القادة في الخطوط الأمامية واستشهادهم أثناء أداء مهامهم هو دليل على الالتحام المباشر مع المعركة، وليس مؤشراً على اختراقات أمنية. واستذكر في هذا السياق اغتيال مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين وخليفته الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عام 2004، وكيف استمرت الحركة في التوسع رغم التوقعات الدولية حينها بنهايتها.

وفي سياق متصل، شن حمدان هجوماً لاذعاً على المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، متهماً إياه بالانحياز الكامل للرواية الإسرائيلية والمساهمة في تعطيل تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار. وأضاف أن ميلادينوف فقد صفة الحياد المطلوبة في دوره الدولي، وتحول إلى طرف يتبنى أجندة حكومة بنيامين نتنياهو في المحافل الدولية ومجلس الأمن.

وأوضح حمدان أن المسؤول الدولي فشل بشكل ذريع في متابعة تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، خاصة فيما يخص إدخال المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة. كما أشار إلى تقاعس الجهات الدولية عن دعم إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية في القطاع، رغم وجود ضمانات سابقة بهذا الخصوص تحت إشراف الوسطاء.

واتهم القيادي في حماس ميلادينوف بتجاهل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، والتي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا الجدد. وأكد أن صمت المسؤول الأممي عن هذه الخروقات يمنح الاحتلال غطاءً للاستمرار في استهداف المدنيين، ويضعف من فرص نجاح العملية السياسية برمتها في المرحلة المقبلة.

وحول ملف المصالحة الداخلية، جدد حمدان دعوة حركة فتح للانخراط في مشروع وطني جامع يهدف إلى مواجهة التحديات الراهنة وتوحيد الصف الفلسطيني. وأكد أن حماس تعتبر الشراكة الوطنية خياراً استراتيجياً لا غنى عنه، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى لتعميق الفجوة بين الفصائل الفلسطينية.

استشهاد القادة أثناء أداء مهامهم الميدانية دليل على انخراطهم المباشر في إدارة المعركة وليس خللاً في بنية الحركة.

وكشف حمدان عن توجيه رسالة تهنئة رسمية من حماس إلى قيادة فتح بمناسبة انعقاد مؤتمرها الثامن، تضمنت مقترحاً لعقد لقاء قيادي موسع لبلورة برنامج وطني موحد. وأشار إلى أن الحركة لا تكتفي بإطلاق الشعارات حول المصالحة، بل تسعى جاهدة لتحويلها إلى واقع ميداني وسياسي يحمي الحقوق الفلسطينية في هذه اللحظات المصيرية.

وفيما يخص الشروط المطروحة دولياً، رفض حمدان بشكل قاطع أي محاولات لربط ملف إعادة إعمار قطاع غزة أو إدخال المساعدات الإغاثية بقضية نزع سلاح المقاومة. ووصف هذه الطروحات بأنها نوع من 'الابتزاز السياسي' الذي يتجاهل الأسباب الحقيقية للصراع والمتمثلة في استمرار الاحتلال والعدوان العسكري على الشعب الفلسطيني.

وأكد أن قضية السلاح لم تكن يوماً جزءاً من التفاهمات الحالية مع الوسطاء، وأن إثارتها في هذا التوقيت تهدف إلى فرض شروط إسرائيلية جديدة خارج إطار الاتفاق. وشدد على أن المقاومة لن تقبل بتجاوز التفاهمات القائمة، ولن تسمح باستخدام الاحتياجات الإنسانية للسكان كوسيلة للضغط السياسي أو العسكري على قوى المقاومة.

وعن مستقبل التهدئة، أوضح حمدان أن حماس لا تزال متمسكة بمنح اتفاق وقف إطلاق النار فرصة كاملة للنجاح، رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة. وأشار إلى أن هذا التمسك ينبع من الحرص المسؤول على حماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان القطاع نتيجة الدمار الواسع.

ونفى حمدان أن يكون الالتزام بالاتفاق ناتجاً عن ضعف، مؤكداً أنه يمثل التزاماً أخلاقياً وسياسياً أمام المجتمع الدولي والوسطاء لكشف الطرف المعطل للتنفيذ. وأضاف أن الحركة تراقب المشهد عن كثب، وتقوم بتقييم مستمر لمدى التزام الاحتلال بالبنود المتفق عليها، لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الملائم.

وحول البدائل المتاحة في حال انهيار التفاهمات، أكد القيادي في حماس أن إعطاء المسار السياسي فرصة لا يعني أبداً سقوط خيارات المقاومة أو فقدان أوراق القوة الميدانية. وذكر أن قيادة الحركة تدير المعركة بأدوات متعددة، وتحدد أولوياتها بناءً على تقديرات دقيقة للمصالح الوطنية العليا والظروف الميدانية على الأرض.

وختم حمدان تصريحاته بالتأكيد على أن المقاومة الفلسطينية تمتلك خيارات واسعة للتعامل مع أي تطورات مستقبلية، ولن تتخلى عن مسؤوليتها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني. وشدد على أن الجهود السياسية والوساطات ستظل قائمة طالما أنها تخدم الأهداف الوطنية، مع بقاء الجهوزية التامة للرد على أي تصعيد قد يفرضه الاحتلال.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا