أصدرت فصائل المقاومة الفلسطينية بياناً رسمياً شديد اللهجة، تناولت فيه التطورات السياسية والميدانية المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكدت الفصائل أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يمثل تراجعاً صريحاً عن التفاهمات الدولية التي تم التوصل إليها مؤخراً، مما يضع الاتفاق برمته في مهب الريح.
وطالبت الفصائل الأطراف الدولية الضامنة والوسطاء بالتدخل الفوري والعاجل لإلزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منه دون تسويف. وشددت على أن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً حاسماً لضمان تنفيذ التعهدات الميدانية والإنسانية التي نصت عليها بنود التهدئة، منعاً لانهيار المسار السياسي.
وأوضح البيان أن استكمال كافة بنود المرحلة الأولى من الاتفاق يعد شرطاً أساسياً لا يمكن تجاوزه قبل الانتقال إلى مناقشة أي مراحل تالية. واعتبرت الفصائل أن سياسة المماطلة التي ينتهجها الاحتلال تهدف إلى تقويض فرص استقرار التهدئة وإبقاء القطاع في حالة من التوتر الدائم.
وفي تقييمها للأوضاع الميدانية، أشارت الفصائل إلى أن استمرار الاغتيالات واستهداف كوادر الشرطة الفلسطينية يندرج ضمن خطة ممنهجة لزعزعة الاستقرار الداخلي. وأضافت أن القيود المفروضة على الإمدادات الغذائية وتشديد الحصار يهدفان بشكل مباشر إلى الضغط على السكان ودفعهم نحو خيارات الهجرة القسرية.
وعبرت الفصائل عن رفضها القاطع لما يسمى 'خارطة ميلادينوف' المقترحة لإدارة قطاع غزة، واصفة إياها بأنها أداة للابتزاز السياسي. وانتقدت ربط ملفات إعادة الإعمار وإدخال الوقود والمساعدات الحيوية بشروط تمس سلاح المقاومة، مؤكدة أن هذا المسار مرفوض جملة وتفصيلاً.
وحذر البيان من محاولات وضع 'لجنة التكنوقراط' في مواجهة مباشرة مع الشارع الفلسطيني، معتبرة أن هذه الخطوة قد تعمق الانقسام الداخلي وتخدم الأهداف الإسرائيلية. ودعت الفصائل أعضاء اللجنة إلى الانحياز للمصالح الوطنية العليا ورفض الانخراط في مخططات تهدف لعزل غزة إدارياً وسياسياً.
كما طالبت الفصائل بضرورة رفض الارتهان للمخططات التي تُطرح داخل ما يسمى 'مجلس السلام'، محذرة من استخدامه كغطاء قانوني لإعادة هندسة الواقع الأمني في القطاع. وأكدت أن أي محاولة لتمرير صيغ تبعية تحت لافتة إعادة الإعمار ستواجه برفض شعبي وفصائلي واسع.
وختمت الفصائل بيانها بالتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة شؤونه الداخلية بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تفرض شروطاً مذلة. وشددت على أن المقاومة ستبقى يقظة تجاه أي محاولات للالتفاف على حقوق المواطنين أو استغلال حاجاتهم الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية للاحتلال.
المصدر:
القدس