أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن موقع الشؤون العالمية الكندية تفاصيل جديدة حول حجم التعاون العسكري والتكنولوجي بين أوتاوا وتل أبيب. وأشار التقرير المنشور يوم السبت إلى أن قيمة الصادرات الكندية من المعدات العسكرية والتقنية للاحتلال الإسرائيلي بلغت نحو 14.7 مليون دولار كندي خلال العام الماضي 2025. وتعادل هذه القيمة ما يقارب 10.7 ملايين دولار أمريكي، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المعدات في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.
ووفقاً للوثائق الرسمية التي تضمنها التقرير، فقد اعتمدت الحكومة الكندية على 50 ترخيص تصدير عسكري لتمرير هذه الشحنات إلى تل أبيب خلال العام المنصرم. وتأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على استمرارية التدفقات التجارية ذات الطابع العسكري رغم الضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بوقف الدعم العسكري للاحتلال. وتوضح البيانات أن هذه الصادرات شملت تقنيات متطورة ومعدات تدخل في صلب الصناعات الدفاعية والأمنية.
وفي محاولة لتوضيح الموقف الرسمي، شدد التقرير على أن السلطات الكندية التزمت بقرار عدم الموافقة على تصدير أي أسلحة فتاكة يمكن توظيفها في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة. ويسري هذا الحظر، بحسب المصادر الرسمية، منذ الثامن من يناير عام 2024، حيث تؤكد الحكومة أن هذا النهج لا يزال قائماً حتى اللحظة. ويهدف هذا الإجراء إلى تجنب التورط المباشر في الانتهاكات الإنسانية التي يشهدها القطاع المحاصر.
وكانت وزيرة الخارجية الكندية السابقة، ميلاني جولي، قد أعلنت في وقت سابق من عام 2024 عن تعليق مؤقت لكافة تراخيص تصدير المواد والمعدات العسكرية والتكنولوجية. وجاء ذلك القرار في أعقاب ضغوط دولية وحقوقية متزايدة طالبت أوتاوا باتخاذ موقف حازم تجاه التصعيد العسكري في الأراضي الفلسطينية. ومع ذلك، فإن الأرقام المعلنة لعام 2025 تشير إلى أن التعليق لم يشمل كافة أشكال التعاون التكنولوجي والعسكري.
وفي سياق متصل، أكدت وزيرة الخارجية الحالية أنيتا أناند خلال تصريحات أدلت بها في أغسطس 2025 أن بلادها متمسكة بسياسة عدم بيع الأسلحة للاحتلال. وأوضحت أناند أن هذا النهج يمثل استراتيجية ثابتة للدولة الكندية بدأت منذ مطلع عام 2024 ولن تتغير في ظل الظروف الراهنة. وتهدف هذه التصريحات إلى طمأنة المجتمع الدولي والداخل الكندي بشأن التزام الحكومة بالقوانين الدولية المنظمة لتجارة السلاح.
وتواجه الحكومة الكندية انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية ترى في استمرار تصدير المعدات التكنولوجية العسكرية ثغرة تسمح بدعم الآلة الحربية للاحتلال بطرق غير مباشرة. وتعتبر هذه المنظمات أن التمييز بين أسلحة تُستخدم في غزة وأخرى لا تُستخدم هناك هو تمييز غير دقيق من الناحية العملية. وتطالب هذه الجهات بوقف شامل وكامل لكافة أشكال التبادل العسكري لضمان عدم المساهمة في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
ويأتي الكشف عن هذه الصادرات في وقت حساس، حيث يواصل الاحتلال شن هجمات واسعة النطاق في عدة جبهات إقليمية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي. وتتزامن هذه البيانات مع تقارير ميدانية تشير إلى وقوع انتهاكات متكررة لاتفاقيات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما يسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بشكل يومي. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم التكنولوجي الكندي قد يُفهم كدعم ضمني لهذه السياسات العدوانية.
ختاماً، يبرز التقرير التناقض القائم بين الخطاب السياسي الرسمي الكندي الذي يدعو للتهدئة وبين الأرقام التجارية التي تعكس استمرار الشراكة الأمنية. ومع بقاء 50 ترخيصاً فعالاً خلال عام 2025، يبدو أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق قطع كامل للعلاقات العسكرية. ويبقى التساؤل مطروحاً حول مدى تأثير هذه الصادرات على ميزان القوى والوضع الإنساني المتدهور في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
المصدر:
القدس