آخر الأخبار

تصعيد لبنان: إخلاء النبطية وصور وكمين لحزب الله في الغندورية

شارك

صعد جيش الاحتلال الإسرائيلي من عدوانه على الأراضي اللبنانية اليوم السبت، موجهاً إنذارات فورية بإخلاء 13 بلدة وقرية في مناطق الجنوب والبقاع الغربي. وطالبت الأوامر العسكرية السكان بالتوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني، في خطوة تمهيدية لتنفيذ عمليات قصف واسعة النطاق في تلك المناطق.

وأفادت مصادر ميدانية بأن أوامر الإخلاء لم تعد تقتصر على مبانٍ محددة أو قرى صغيرة، بل انتقلت لتشمل مدناً كاملة كما جرى في النبطية وصور. هذا التحول يشير إلى رغبة الاحتلال في تفريغ مراكز الثقل السكاني في الجنوب اللبناني، مما يعكس تصعيداً غير مسبوق في مستوى العمليات العسكرية البرية والجوية.

ومنذ بدء الحديث عن مسارات وقف إطلاق النار، أصدرت سلطات الاحتلال أوامر إخلاء شملت أكثر من مئة بلدة لبنانية حتى الآن. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على الحاضنة الشعبية والجانب اللبناني المفاوض عبر تحويل المدن الكبرى إلى مناطق غير قابلة للحياة.

ميدانياً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة من الغارات المكثفة وشكل أحزمة نارية عنيفة استهدفت بلدة كفر تبنيت التابعة لقضاء النبطية. وتأتي هذه الهجمات في إطار محاولات جيش الاحتلال لتطويق بلدة يحمر الشقيف والسيطرة عليها نارياً بعد فشل محاولات تقدم سابقة في محيطها الاستراتيجي.

وتوسعت دائرة القصف الجوي لتطال بلدات أنصار والجميجمة وميفدون، في حين استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية محيط المستشفى الحكومي في مدينة النبطية. كما طالت الغارات العنيفة بلدة مشغرة في البقاع الغربي، وبلدتي تولين وقبريخا في قضاء مرجعيون، وسط حالة من الذعر بين المدنيين المتبقين.

وفي حصيلة أولية لضحايا اليوم، استشهد 5 أشخاص وأصيب آخرون جراء الغارات المستمرة على مختلف المناطق اللبنانية. وذكرت مصادر رسمية أن 3 شهداء سقطوا في بلدة أنصار وقرى النبطية، بينما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال شهيدين من تحت أنقاض مبنى مدمر في منطقة برج الشمالي بقضاء صور.

ولم يسلم الجيش اللبناني من الاعتداءات الإسرائيلية، حيث أعلنت قيادة الجيش إصابة جنديين بجروح متفاوتة إثر استهداف مسيرة إسرائيلية لسيارتهما. ووقع الهجوم على طريق عام عبّا في قضاء النبطية أثناء أداء الجنود لمهامهم الميدانية، مما يرفع وتيرة الاستهدافات المباشرة للمؤسسة العسكرية اللبنانية.

التصعيد الحالي يعكس سياسة التفاوض تحت النار التي تنتهجها إسرائيل عبر تكثيف الضربات الجوية والضغط العسكري بالتوازي مع المباحثات الجارية.

وبالعودة إلى إحصائيات يوم أمس الجمعة، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 11 شخصاً، من بينهم مسعف كان يؤدي واجبه الإنساني، وإصابة 8 آخرين في مدينة صور. وتؤكد هذه الأرقام تعمد الاحتلال استهداف الطواقم الطبية والإغاثية لتعطيل عمليات إنقاذ الجرحى وانتشال المفقودين من تحت الركام.

على مقلب المواجهة الميدانية، أعلن حزب الله عن تنفيذ كمين محكم فجر اليوم استهدف قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة الغندورية. وأوضح الحزب في بيان عسكري أنه فجر عبوات ناسفة بالقوة المتوغلة وأمطرها بوابل من الصواريخ والأسلحة الرشاشة، مما أدى لوقوع إصابات مؤكدة في صفوف جنود الاحتلال.

وأشار البيان إلى أن قوات الاحتلال اضطرت لسحب المصابين تحت غطاء دخاني كثيف، تزامناً مع قصف جوي ومدفعي عنيف للمنطقة لتأمين عملية الانسحاب. وتعد هذه العملية ضربة جديدة لمحاولات التوغل البري التي يسعى الجيش الإسرائيلي من خلالها لتثبيت نقاط ارتكاز داخل القرى الحدودية.

وفي إطار الدفاع الجوي، أكد حزب الله تصديه لطائرة مسيرة إسرائيلية من طراز 'هرمز 450' في أجواء بلدة زوطر الشرقية وإجبارها على مغادرة الأجواء اللبنانية. كما واصلت القوة الصاروخية للحزب دك المستوطنات الشمالية، حيث استهدفت كريات شمونة وقاعدة ميرون الاستراتيجية بصليات صاروخية مكثفة.

من جهتها، أقرت إذاعة الجيش الإسرائيلي برصد إطلاق نحو 15 صاروخاً من الأراضي اللبنانية باتجاه بلدات الجليل الأعلى منذ ساعات ليلة أمس. ودوت صافرات الإنذار في عدة مستوطنات حدودية، مما دفع المستوطنين للجوء إلى الملاجئ تزامناً مع استمرار الرشقات الصاروخية المنطلقة من الجنوب.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل تعتمد استراتيجية 'التفاوض تحت النار'، حيث ترفع من وتيرة تدمير البنى التحتية والمدن بالتوازي مع الحراك السياسي. ويهدف هذا السلوك العسكري إلى انتزاع تنازلات سياسية في المفاوضات غير المباشرة الجارية عبر الوساطات الدولية، من خلال زيادة الكلفة البشرية والمادية على لبنان.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان والبقاع مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الاحتلال على توسيع رقعة الاستهداف الجغرافي لتشمل عمق المدن. ومع استمرار المقاومة في تنفيذ عمليات نوعية وكمائن حدودية، تزداد تعقيدات المشهد الميداني الذي يلقي بظلاله على أي تفاهمات سياسية محتملة في الأفق القريب.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا