شهدت قرية مادما الواقعة جنوب مدينة نابلس هجوماً عنيفاً شنه عشرات المستوطنين المتطرفين، مما أسفر عن وقوع سبع إصابات بين صفوف المواطنين الفلسطينيين. وأكدت مصادر طبية أن الإصابات تنوعت بين الرصاص الحي والاعتداء المباشر بالضرب المبرح، حيث طالت الاعتداءات مسنين ورجالاً وشظايا أصابت وجوه آخرين.
وأوضحت مصادر محلية أن الهجوم بدأ عندما انطلقت مجموعات من المستوطنين من بؤرة استيطانية أُقيمت حديثاً على أراضي القرية الشمالية، مستهدفة رعاة الأغنام العزل بإطلاق الرصاص الحي. وتدخلت قوات الاحتلال لتوفير الحماية للمهاجمين، حيث أغلقت المداخل الرئيسية للسواتر الترابية والبوابات الحديدية لمنع وصول الإمدادات الطبية.
وفي سياق متصل، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن جنود الاحتلال عرقلوا بشكل متعمد وصول سيارات الإسعاف إلى المصابين في مادما، مما فاقم من معاناة الجرحى. وشملت قائمة المصابين مسناً يبلغ من العمر 72 عاماً أصيب في قدمه، وآخر يبلغ 53 عاماً أصيب في الفخذ، بالإضافة إلى سيدتين تعرضتا للضرب المبرح.
ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين على مادما، بل امتدت لتشمل بلدة بيتا جنوب نابلس، حيث تعرضت منازل المواطنين للرشق بالحجارة في ساعات الفجر الأولى. وأسفر الهجوم عن تحطيم زجاج عدد من المركبات المركونة أمام المنازل، قبل أن يتصدى أهالي البلدة للمستوطنين ويجبروهم على التراجع وسط إطلاق الاحتلال للقنابل الضوئية.
أما في جنوب الضفة الغربية، فقد استهدف المستوطنون الأراضي الزراعية في خربة المركز بمسافر يطا التابعة لمحافظة الخليل، حيث قاموا بإتلاف واقتلاع عدد من الأشجار المثمرة. وتأتي هذه الهجمات في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى التضييق على المزارعين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم التاريخية.
وفي مدينة القدس المحتلة، ارتكبت سلطات الاحتلال جريمة هدم جديدة بعد أن أجبرت عائلة فلسطينية على هدم سبعة من منازلها ذاتياً في المنطقة الشرقية من قرية قلنديا. وجاءت عملية الهدم القسرية بذريعة البناء دون ترخيص، مما أدى إلى تشرد أفراد العائلة الذين كانوا يقطنون هذه المنازل المأهولة منذ سنوات.
وعلى صعيد الاعتقالات، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة طالت مخيم قلنديا ومدينة قلقيلية وبلدة ميثلون جنوب جنين. وأسفرت هذه الحملة عن اعتقال عدد من المواطنين، بينهم قياديون في حركة فتح بمدينة قلقيلية، بالإضافة إلى شابين من ضاحية شويكة شمال طولكرم بعد اقتحام منازل ذويهم وتفتيشها.
وتشير التقارير الحقوقية إلى تصاعد غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين منذ أكتوبر 2023، حيث باتت الهجمات تأخذ طابعاً أكثر تنظيماً ودموية. ووفقاً لبيانات رسمية من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد سُجل أكثر من 540 اعتداءً خلال شهر نيسان الماضي فقط، شملت اعتداءات جسدية وحرق محاصيل واستيلاء على ممتلكات.
تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار سياسة الإغلاق والحصار التي تفرضها قوات الاحتلال على مدن وقرى الضفة الغربية. ويحذر مراقبون من أن إطلاق يد المستوطنين في المناطق المصنفة 'ج' يهدف إلى تسريع عمليات الضم الفعلي وتهجير السكان الفلسطينيين من أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.
المصدر:
القدس