جددت القوات الإسرائيلية، اليوم السبت، سلسلة خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به في قطاع غزة، حيث شنت عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف استهدف عدة محاور حيوية. وتزامن هذا التصعيد الميداني مع رابع أيام عيد الأضحى المبارك، مما ضاعف من معاناة العائلات النازحة التي كانت تحاول التماس الهدوء في هذه المناسبة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المدفعية الإسرائيلية ركزت قصفها على المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي القطاع، وسط تحركات نشطة للآليات العسكرية. كما شهدت الأطراف الجنوبية والشرقية للمدينة عمليات إطلاق نار متقطعة من الأسلحة الرشاشة الثقيلة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان المحليين.
وفي سماء القطاع، لم تتوقف الطائرات المسيّرة الإسرائيلية عن التحليق بكثافة وعلى ارتفاعات منخفضة، مما يشير إلى استمرار عمليات الرصد والتعقب الجوي. هذا النشاط الجوي المكثف ترافق مع استهدافات مدفعية طالت المناطق الشمالية الغربية لمدينة رفح، التي تكتظ بآلاف النازحين الفارين من العمليات العسكرية السابقة.
ولم تكن مدينة غزة بمنأى عن هذا التصعيد، حيث تعرضت الأحياء الجنوبية الشرقية للمدينة لقذائف مدفعية سقطت في مناطق مفتوحة وبالقرب من تجمعات سكنية. وتأتي هذه التطورات بعد يوم دامٍ شهد ارتقاء شهيدين وإصابة عدد من المواطنين جراء هجمات متفرقة نفذها جيش الاحتلال يوم الجمعة.
ورصدت مصادر إعلامية حجم الدمار الهائل الذي خلفته غارة جوية استهدفت منطقة شمال خانيونس، حيث تركز القصف على تجمع لخيام النازحين ومخازن مخصصة للمواد الغذائية. وأظهرت المعاينات الميدانية تحول المنطقة الزراعية التي كانت تؤوي مئات العائلات إلى ركام، مما أدى إلى إتلاف كميات كبيرة من المساعدات التموينية.
وروى شهود عيان أن جيش الاحتلال منح السكان مهلة زمنية قصيرة جداً لم تتجاوز خمس دقائق لإخلاء المكان قبل تنفيذ الغارة الجوية. هذا الإنذار المفاجئ أجبر العائلات على الفرار بملابسهم فقط، تاركين خلفهم مقتنياتهم البسيطة وما تبقى لهم من مؤن غذائية تحت وطأة القصف الوشيك.
وتحدث النازح أبو طعمة عن مأساته المتكررة، مشيراً إلى أنه وعائلته نزحوا سابقاً من محيط المستشفى الأوروبي بحثاً عن الأمان في هذه المنطقة الزراعية. وأكد أن الغارة لم تترك شيئاً من الخيام التي كانت تستر عائلته، واصفاً الوضع بأنه مأساوي حيث باتوا يفتقرون لأدنى مقومات الحياة والمأوى للمرة الثانية على التوالي.
وأشارت تقارير محلية إلى أن استهداف خيام النازحين بات نمطاً متكرراً يهدف إلى تضييق الخناق على المدنيين ودفعهم نحو نزوح مستمر لا ينتهي. هذا السلوك العسكري يزيد من تعقيد المشهد الإنساني، خاصة في ظل انعدام الخيارات المتاحة أمام السكان الذين فقدوا بوصلة الأمان في كافة مناطق القطاع.
وعلى الصعيد الإحصائي، تشير البيانات الصادرة عن مصادر طبية وحقوقية إلى أن عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي قد وصل إلى 922 شهيداً. وتعكس هذه الأرقام المرتفعة هشاشة الاتفاق القائم في ظل الاستهدافات اليومية التي تطال المدنيين والبنى التحتية بشكل مباشر.
وفي ظل هذا التصعيد، يبقى الغموض سيد الموقف بشأن آفاق المرحلة المقبلة، حيث تتواصل العمليات العسكرية وتوسيع نطاق السيطرة الميدانية الإسرائيلية. ويناشد سكان القطاع الجهات الدولية بالتدخل الفوري لوقف هذه الخروقات وتوفير حماية حقيقية للمدنيين الذين يواجهون الموت والنزوح بشكل يومي.
المصدر:
القدس