آخر الأخبار

شهداء في غزة عشية عيد الأضحى وخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار

شارك

استشهد سبعة فلسطينيين على الأقل وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، جراء سلسلة غارات نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة اليوم الثلاثاء. وتأتي هذه الهجمات الدامية عشية عيد الأضحى المبارك، وفي ظل خروقات إسرائيلية متصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر تشرين الأول الماضي.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطينيين اثنين إثر غارة جوية استهدفت مركبة مدنية غرب مدينة خانيونس جنوبي القطاع. وأكدت المصادر أن جثامين الشهداء وصلت إلى مجمع ناصر الطبي متفحمة بالكامل نتيجة اشتعال النيران في السيارة المستهدفة التي كانت تسير بالقرب من خيام النازحين.

وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني أن الطواقم تمكنت من انتشال الشهيدين وعدد من الجرحى من داخل المركبة التي استهدفتها طائرة مسيرة إسرائيلية. وأشار شهود عيان إلى أن القصف وقع بالقرب من 'دوار أبو علاء' في منطقة المواصي التي تكتظ بآلاف النازحين الذين فروا من العمليات العسكرية السابقة.

وفي وسط القطاع، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة أخرى في مخيم المغازي، حيث استشهد خمسة مواطنين في غارة نفذتها طائرة مسيرة. وذكرت مصادر محلية أن القصف استهدف مجموعة من الأهالي كانوا يحاولون حماية منازلهم من محاولات اقتحام نفذتها عناصر مسلحة متعاونة مع جيش الاحتلال.

وأكدت إدارة مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وصول خمسة شهداء وتسعة مصابين، مشيرة إلى أن بعض الجثامين كانت ممزقة ومتفحمة بفعل شدة الانفجار. وأفاد مصدر أمني بأن المواطنين تصدوا بالحجارة والعصي لمجموعة من 'العملاء' الذين تسللوا للمنطقة الشرقية للمخيم قبل أن تتدخل الطائرات الإسرائيلية لتأمين انسحابهم.

من جانبها، أصدرت حركة حماس بياناً شديد اللهجة أكدت فيه أن إصرار الاحتلال على تكريس ما يسمى بـ'الخط البرتقالي' يعد نسفاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار. واعتبرت الحركة أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً خطيراً لبنود التهدئة ومحاولة مفضوحة لفرض واقع ميداني جديد بقوة السلاح.

وشددت الحركة على أن السلوك العدواني الإسرائيلي يثبت تعمد حكومة الاحتلال إفشال جهود الوسطاء الإقليميين والدوليين. واتهمت حماس الاحتلال باتباع سياسة المماطلة والتنصل من الالتزامات التي تم التوصل إليها سابقاً، مما يهدد بانهيار المسار السياسي للتهدئة بالكامل.

إصرار الاحتلال على تكريس ما يسمى بـ'الخط البرتقالي' يمثل نسفاً صريحاً لاتفاق إطلاق النار ومحاولة لفرض وقائع ميدانية بالقوة.

وطالبت الحركة الوسطاء بتقديم توضيح رسمي وعاجل حول طبيعة 'الخط البرتقالي' والموقف الدولي من هذه الإجراءات الأحادية. كما دعت إلى إصدار موقف علني يرفض هذه الانتهاكات الجسيمة ويلزم الاحتلال بالتراجع الفوري عنها لوقف معاناة الشعب الفلسطيني المتفاقمة.

وفي سياق متصل، وصف الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم القصف على مخيم المغازي بأنه 'مجزرة جديدة' تعكس استهانة الاحتلال بمشاعر المسلمين في هذه الأيام المباركة. وانتقد قاسم الصمت الدولي تجاه الجرائم المستمرة، مؤكداً أن الاحتلال يستغل العجز العالمي لتصعيد عدوانه.

وتشهد مناطق جنوب قطاع غزة تحركات لمليشيات مسلحة متعاونة مع الاحتلال تتمركز في مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية. ووفقاً لمصادر أمنية، فإن هذه المجموعات تورطت في عمليات خطف وقتل استهدفت المواطنين، مما يزيد من حالة التوتر الأمني والاجتماعي داخل القطاع المحاصر.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه سكان غزة من ظروف إنسانية قاسية، حيث حرموا للعام الحالي من أداء فريضة الحج بسبب إغلاق المعابر. ويواصل الاحتلال إغلاق معبر رفح البري بشكل كامل، مما حال دون سفر آلاف الحجاج والمرضى، وزاد من حدة الأزمة المعيشية الخانقة.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن الاحتلال يتحكم بشكل صارم في دخول المساعدات الإنسانية والطبية، مما أدى إلى تدهور المنظومة الصحية. ورغم الحديث المتكرر عن التهدئة، إلا أن عمليات الاغتيال واستهداف المنشآت الحيوية لم تتوقف، مما يضع الاتفاقات الدولية على محك الاختبار الحقيقي.

ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الغارات إلى ممارسة ضغط ميداني لتحقيق مكاسب سياسية في مفاوضات الوضع النهائي. وفي المقابل، تظهر الحاضنة الشعبية في غزة صموداً لافتاً رغم محاولات زرع الفتن الداخلية عبر المجموعات المسلحة المرتبطة بالاحتلال.

وختاماً، تترقب الأوساط الفلسطينية موقف الوسطاء من الخروقات الأخيرة، في ظل تحذيرات من أن استمرار القصف قد يؤدي إلى جولة جديدة من المواجهة الشاملة. ويبقى ملف 'الخط البرتقالي' والسيطرة الميدانية العائق الأكبر أمام استقرار اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا