آخر الأخبار

انسحاب فرانشيسكا ألبانيزي من مهرجان هاي بسبب الاستيطان

شارك

أعلنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، انسحابها الرسمي من المشاركة في فعاليات 'مهرجان هاي' العالمي. وجاء هذا الموقف احتجاجاً على الشراكة القائمة بين منظمي المهرجان وشركة 'إير بي إن بي' الأميركية المتخصصة في تأجير العقارات الرقمية.

وأكدت ألبانيزي أن قرارها نابع من مبدأ رفض التطبيع مع الكيانات التي تتربح من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية. وأوضحت أن الشركة الراعية تساهم بشكل مباشر في دعم نظام اقتصادي يكرس الاحتلال والضم والتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم.

ولم تكن ألبانيزي وحدها في هذا الموقف، حيث أعلن البروفيسور إيال وايزمان، المهندس المعماري والمفكر البارز، انسحابه هو الآخر من المهرجان تضامناً مع هذه المبادئ. ويشغل وايزمان منصب أستاذ الثقافات المكانية في جامعة غولدسميث بلندن، ويُعرف بنشاطه الأكاديمي المناهض لسياسات الاحتلال.

يُذكر أن 'مهرجان هاي' الأدبي يُقام حالياً في بلدة 'هاي أون واي' بمقاطعة ويلز في المملكة المتحدة، ويستمر حتى نهاية شهر مايو الجاري. ويُصنف المهرجان كأحد أهم المحافل الثقافية والأدبية على مستوى العالم، مما يجعل لانسحاب الشخصيات الحقوقية منه صدىً دولياً واسعاً.

وشددت المقررة الأممية في تدوينة لها عبر منصة 'إكس' على أن القيم الإنسانية لا يمكن تجزئتها أو جعلها مشروطة بظروف معينة. وقالت إن الصمت تجاه الانتهاكات لا يجب أن يكون ثمناً للراحة أو الوجاهة الثقافية، معتبرة الانسحاب صرخة في وجه استمرار دعم الاستيطان.

وتُظهر البيانات الرسمية للمهرجان أن شركة 'إير بي إن بي' ترتبط بالحدث كشريك استراتيجي وراعٍ رسمي، وهو ما أثار حفيظة المدافعين عن حقوق الإنسان. وتواجه الشركة انتقادات دولية مستمرة بسبب إدراجها لعقارات تقع داخل المستوطنات المقامة على أراضٍ فلسطينية منهوبة.

القيم لا يمكن أن تكون مشروطة، ولا يمكن أن يكون الصمت ثمنًا للراحة.

ويتزامن هذا الموقف مع تصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها أواخر عام 2022. حيث تشير التقارير إلى توسع غير مسبوق في البؤر الاستيطانية التي تعتبرها الأمم المتحدة مخالفة صريحة للقانون الدولي.

وتشير الإحصاءات إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي موزعين على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية في مختلف أنحاء الضفة الغربية. ومن بين هؤلاء، يقطن نحو ربع مليون مستوطن في القدس الشرقية المحتلة، مما يعقد فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وترافق التوسع الاستيطاني مع تصعيد ميداني من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، شمل عمليات هدم واسعة للمنشآت الفلسطينية ومصادر الرزق. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب مراقبين، إلى فرض واقع جديد يمهد لضم الضفة الغربية رسمياً إلى السيادة الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، كشف تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تنفيذ الاحتلال لعشرات عمليات الهدم خلال الشهر الماضي فقط. وطالت هذه العمليات منازل مأهولة ومنشآت زراعية في محافظات القدس ورام الله وبيت لحم، مما أدى لتهجير عشرات العائلات.

ويرى الفلسطينيون أن هذه التحركات، بما فيها إلغاء التشريعات الأردنية والسماح للمستوطنين بتملك الأراضي في مناطق 'أ' و'ب'، تمثل 'ضماً زاحفاً'. وتعتبر هذه الخطوات تقويضاً كاملاً للاتفاقيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تنص على عدم شرعية التغييرات الديموغرافية في الأراضي المحتلة.

ويأتي انسحاب ألبانيزي ووايزمان ليعيد تسليط الضوء على المسؤولية الأخلاقية للمؤسسات الثقافية الدولية في اختيار شركائها. كما يعزز من حملات المقاطعة الدولية التي تستهدف الشركات المتورطة في دعم البنية التحتية للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا