أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الجيش السوري الجديد بدأ بالانخراط في تحركات عسكرية دولية هي الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد. وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي دمشق لتعزيز تحالفها الاستراتيجي مع أنقرة، مما أثار موجة من القلق داخل المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال حول ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.
وذكرت صحيفة "معاريف" أن تركيا تستعد للعب دور قيادي ومحوري داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا سيما مع اقتراب موعد استضافتها لقمة الحلف في تموز المقبل. وتسعى أنقرة من خلال هذه التحركات إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية، مستغلة المخاوف الأوروبية من تراجع الالتزام الأمريكي وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة.
ونقلت المصادر عن خبراء في الجغرافيا السياسية أن تركيا تعمل على ترسيخ هيمنتها العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط بالتنسيق المباشر مع رئيس القيادة السورية المؤقتة أحمد الشرع. ويهدف هذا التعاون إلى تحويل سوريا إلى ساحة مركزية لتعزيز مكانة تركيا كقوة طاقة إقليمية قادرة على منافسة المصالح الإسرائيلية في البحر المتوسط.
وفي تفاصيل التحركات الميدانية، أكدت التقارير دخول قوات مدرعة ونحو 200 جندي تركي إلى مناطق في شمال سوريا خلال الأيام الماضية. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة نشر أنظمة دعم لوجستي وعسكري متطورة، تشمل دفاعات جوية وطائرات مسيرة ومنظومات صواريخ دقيقة لتعزيز قدرات القوى المحلية.
وتنظر أنقرة إلى الجغرافيا السورية باعتبارها ممراً استراتيجياً حيوياً يربط موارد الطاقة في الخليج العربي بالأسواق الأوروبية عبر طريق بري مباشر. وتسمح هذه السيطرة لتركيا بتقليص اعتمادها على المسارات التي يسيطر عليها المنافسون الدوليون، مما يعزز من أوراق قوتها في المفاوضات مع القوى العظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا.
في المقابل، تسود حالة من التوجس داخل الأوساط العسكرية في تل أبيب تجاه نظام أحمد الشرع، حيث تصفه التقارير الاستخباراتية بأنه نظام يستند إلى أيديولوجية إسلامية قد تشكل خطراً مستقبلياً. وترى المحافل الإسرائيلية أن بناء جيش سوري جديد بدعم تركي قد ينتهي بتوجيه فوهات البنادق نحو الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.
وحذرت مصادر عسكرية إسرائيلية من أن سوريا تراقب التطورات في لبنان بدقة، مشيرة إلى إمكانية تدخل دمشق لدعم المكونات اللبنانية التي تشعر بالتهديد من نفوذ حزب الله. هذا السيناريو يعيد للأذهان التدخلات العسكرية السورية في ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة وفق منظورها.
وخلصت التحليلات إلى أن نجاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إدارة طموحاته بسياسة واقعية قد يحول سوريا إلى قاعدة انطلاق لتركيا كوسط دبلوماسي عالمي. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في كيفية موازنة هذه الطموحات مع الحساسيات الأمنية الإقليمية، خاصة في ظل الرفض الإسرائيلي المطلق لتعاظم قوة النظام الجديد في دمشق.
المصدر:
القدس