آخر الأخبار

ابتكار فلسطيني لتدوير الركام يفوز بجائزة الأرض العالمية 2026

شارك

من قلب المعاناة والدمار الذي خلفته الحرب في قطاع غزة، برزت قصة نجاح ملهمة للشقيقتين تالا وفرح موسى، اللتين استطاعتا تحويل ركام منزلهما المقصوف إلى فرصة للإبداع. فقد نجح فريقهما المسمى 'بناء الأمل' في انتزاع المركز الأول بجائزة الأرض العالمية لعام 2026 على مستوى الشرق الأوسط، وهي مسابقة دولية مرموقة تعنى بالاستدامة وريادة الأعمال لطلاب المدارس والشباب.

ويعد هذا الإنجاز سابقة تاريخية، حيث أصبح فريق الشقيقتين النازحتين في مخيم النصيرات أول فريق فلسطيني يصل إلى هذا المستوى العالمي في تاريخ المسابقة. وقد جاء هذا الفوز بعد منافسة شرسة مع أكثر من 6000 فريق من مختلف دول العالم، مما يعكس قدرة العقل الفلسطيني على الابتكار حتى في أقسى الظروف المعيشية وتحت وطأة الحصار والعدوان المستمر.

تعتمد فكرة المشروع على ابتكار نظام غير مركزي وبسيط لإعادة تدوير مخلفات المنازل والمنشآت التعليمية التي دمرها الاحتلال. وأوضحت تالا موسى في تصريحات لمصادر صحفية أن الهدف الأساسي هو الاستفادة من الأنقاض المتراكمة في عملية إعادة إعمار القطاع، خاصة في ظل النقص الحاد في المواد الإنشائية الأساسية ومنع دخولها عبر المعابر المغلقة.

وحول الآلية التقنية للابتكار، تشرح تالا أن العملية تبدأ بجمع الركام من المواقع المدمرة ثم طحنه بدقة، لتضاف إليه بعد ذلك مكونات بيئية محلية متوفرة مثل الطين والزجاج والقش. هذه الخلطة المبتكرة تُصب في قوالب مخصصة وتُترك لتجف لمدة أسبوع كامل، لينتج عنها في النهاية حجر بناء جاهز للاستخدام في السواتر والجدران غير الحاملة للأوزان الثقيلة.

مشروعنا أوجد حلاً بديلاً مؤقتاً للإعمار في ظل إغلاق الاحتلال للمعابر ومنعه إدخال المواد الضرورية للبناء.

من جانبهما، أكدت الشقيقتان أن الدافع وراء هذا المشروع كان حجم الدمار الهائل الذي طال نحو 90% من منشآت غزة، مخلفاً ما يقارب 60 مليون طن من الركام وفقاً لتقديرات أممية. وأشارت فرح موسى إلى أن هذا الابتكار يمثل رداً عملياً على سياسات الاحتلال التي تعيق دخول الإسمنت ومواد البناء، مما يجعل من الركام نفسه مادة خام للبناء من جديد.

وعبرت الشقيقتان عن فخرهما بهذا التتويج العالمي، ووصفتا لحظة إعلان النتائج بأنها لحظة تاريخية لن تمحى من ذاكرتهما. وأكدتا أن الطموح لن يتوقف عند الجائزة، بل تسعيان لنقل هذه الخبرة إلى بقية الشباب في قطاع غزة من خلال تنظيم ورش عمل تدريبية تهدف إلى تعميم الفكرة وتمكين المواطنين من ترميم مساكنهم بشكل ذاتي ومؤقت.

يأتي هذا الابتكار في وقت يعاني فيه قطاع غزة من أزمات إنسانية وبيئية متلاحقة جراء استمرار الحرب التي خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى. ويمثل مشروع 'بناء الأمل' بارقة أمل لآلاف العائلات المشردة، حيث يقدم حلولاً بيئية مستدامة تساهم في تخفيف حدة أزمة السكن وتدوير النفايات الصلبة الناتجة عن القصف الإسرائيلي الممنهج للأحياء السكنية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا