أصدر مجلس السلام، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقريراً عاجلاً يشدد فيه على ضرورة معالجة الفجوة المتزايدة بين التعهدات المالية وعمليات الصرف الفعلي المخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة. وأشار التقرير إلى أن الخطة الطموحة التي تبلغ تكلفتها الإجمالية نحو 70 مليار دولار قد تواجه أزمة مالية حقيقية إذا لم يتم تدارك التأخير في التمويل.
وكان ترامب قد أسس هذا المجلس للإشراف المباشر على خطته الرامية لإنهاء الصراع في غزة وإعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب. ورغم اعتراف مجلس الأمن الدولي بهذه الهيئة، إلا أن قوى كبرى لا تزال تلتزم الصمت حيال الانضمام إليها، مفضلة المسارات التقليدية للتمويل الدولي.
وأفادت مصادر صحفية بأن المجلس لم يتلقَ سوى جزء يسير من مبلغ 17 مليار دولار كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بتقديمها في وقت سابق. هذا النقص الحاد في السيولة يضع عراقيل كبيرة أمام المضي قدماً في تنفيذ المشاريع الإنشائية والإغاثية المقررة ضمن رؤية ترامب للمنطقة.
من جانبه، نفى المجلس في بيان رسمي وجود قيود دائمة على التمويل، واصفاً نفسه بأنه منظمة تركز على التنفيذ وتطلب رأس المال وفقاً للحاجة الميدانية. وأكد البيان أن الأموال المرصودة تهدف لتغطية تكاليف البناء ودعم أنشطة حكومة انتقالية جديدة في القطاع تحظى بدعم واشنطن.
وفي تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي بتاريخ 15 مايو، شدد المجلس على أن سد الفجوة التمويلية بات أمراً ملحاً لا يحتمل التأجيل. واعتبر أن بقاء الأموال مجرد وعود ورقية يحول دون تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها سكان القطاع الذين يعانون من آثار الدمار الشامل.
ووجه المجلس دعوة مفتوحة للدول والمنظمات غير المنضوية تحت لوائه للمساهمة في جهود الإعمار دون إبطاء. كما حث الدول التي قدمت التزامات سابقة على تسريع إجراءات الصرف لضمان استمرارية العمليات الإغاثية والإنشائية في الأراضي الفلسطينية.
وعلى الرغم من امتناع المجلس عن تحديد حجم المبالغ التي تسلمها فعلياً، إلا أن التقرير أكد ثبات رقم التعهدات عند 17 مليار دولار. ولم يصدر عن رئاسة المجلس أي تعليق إضافي حول الأسباب الكامنة وراء تأخر وصول هذه المساعدات المالية من الدول المانحة.
وصرح مسؤول في مجلس السلام بأن الهيئة حريصة على دفع أعضاء الأمم المتحدة للوفاء بمسؤولياتهم تجاه غزة. وأوضح أن المبعوث الخاص نيكولاي ملادينوف سيقدم إحاطة شاملة لمجلس الأمن في 21 مايو لاستعراض تفاصيل التقرير والعقبات التي تواجه الخطة.
وتبرز دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والمغرب ضمن قائمة المانحين الرئيسيين الذين تعهدوا بتقديم الدعم المالي للمجلس. وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن تكلفة إعادة بناء ما دمرته العمليات العسكرية الإسرائيلية ستتجاوز حاجز الـ 70 مليار دولار.
وتواجه خطة الإعمار تحديات ميدانية جسيمة، حيث ترفض فصائل المقاومة تسليم سلاحها رغم وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر الماضي. وفي المقابل، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي الاحتفاظ بتواجد عسكري في مناطق واسعة من القطاع مع استمرار الغارات الجوية المتقطعة.
ووصف التقرير حجم الدمار في غزة بالكارثي، حيث طال الخراب نحو 85% من المباني السكنية والمنشآت الحيوية. وتقدر الفرق الفنية التابعة للمجلس أن هناك حاجة ماسة لإزالة ما يقرب من 70 مليون طن من الركام قبل البدء في أي عمليات بناء حقيقية.
وتشير تقارير دولية إلى وجود حالة من التردد لدى بعض الدول الأوروبية والآسيوية في ضخ الأموال عبر مجلس السلام التابع لترامب. وتعود هذه المخاوف بشكل أساسي إلى تساؤلات حول آليات الشفافية والرقابة المالية، حيث تفضل تلك الدول القنوات التقليدية مثل وكالات الأمم المتحدة.
ويفرض ميثاق المجلس شروطاً صارمة للعضوية، حيث تقتصر مدة العضوية للدول على ثلاث سنوات فقط ما لم يتم دفع مساهمة قدرها مليار دولار. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت أي من الدول المانحة قد سددت هذا المبلغ للحصول على مقعد دائم في الهيئة المشرفة على الإعمار.
المصدر:
القدس